رسالة إلى الفتاة السعودية

كتاب لها
20 - ربيع أول - 1425 هـ| 10 - مايو - 2004


مضى عهد النوم ياخديجة..ومضى عهد النوم أيتها الفتاة السعودية..مضى وقت التبرج وضياع الأوقات.. وجاء وقت البناء..البناء المنتج الواعي..وجاءت المرأة لتشارك في مسيرة الإصلاح الاجتماعي، وتفضح مؤامرات الأعداء عليها..جاءت وكلها ثقة بنفسها وكلها وعي بواقعها..جاءت لتقول للعالم كله أنا هنا، أنا المرأة المسلمة لا أحتاج إلى من يتكلم بالنيابة عني، ولا أحتاج إلى من ينفذ قرارات المؤتمرات على حسابي، ولا أحتاج إلى من يفتح فروعاً للحركات النسائية التي لفظتها مجتمعاتها فأصبحت تبحث عن أرض بكر ودماء جديدة، تدعونا إلى أن نكون كالرجل نشاركه في كل شئ..لا لأجل هدف ومصلحة وإنما فقط لنثبت أننا لسنا متخلفين..فعنوان الحضارة أن تكون المرأة في كل مكان..لأنها نصف المجتمع والمجتمع يكون مشلولاً إذا لم تعمل المرأة وتساوى بالرجل..حتى لا تغضب منظمات حقوق الإنسان، وحتى لا تصفنا إذاعة لندن بالتخلف.. ولا أحتاج إلى من يعلمني كيف يكون الحب، وكيف أتعرف على الصديق! ولا أحتاج إلى من يدلني على قوانين هناك صيغت بعيداً عن هدى الله لحمايتي وأطفالي من العنف، ففي شريعة ربي غناء، وفي مؤسساتنا القضائية الكفاية. أحتاج إلى من يحميني من عنف الضلال عن هدى ربي، وأحتاج أن ينهض رجال القضاء لدينا بوضع الحلول الشرعية لما نواجهه من مشكلات تقع المرأة ضحية لها بعض الأحيان، وأحتاج إلى المؤسسات الاجتماعية ومراكز الإرشاد التي تركز على الأسرة إصلاحاً ورعايةً لكل احتياجاتها. وأحتاج إلى الرجل الذي يتقي الله ويعينني على طاعة ربي.. أحتاج إلى الجو الإيماني البعيد عن الأغنية الماجنة والصورة السافرة، وإلى البيئة النظيفة التي لا مكان فيها لإثارة الغرائز حتى أعيش في هذا العالم بكل اعتزاز، وأقدم للستة مليارات من البشر نموذجاً للفتاة المؤمنة التي لم ولن تخدعها خضراء الدمن، ودعوات الإنطلاق والحرية لأنها تعرف أنها دعوات إلى الشقاء والضياع.

والخير كثير بحمد الله، ولكن إن تكن طرق الغواية تعددت فهذا الباطل كالطبل يسمع من بعيد وباطنه من الخيرات خالي، وهذا الزبد يذهب جفاء والنافع يبقى..فقط نريد أن نعلي الهمم ونرفع المعنويات ونمضي في إتكال على الله وثقة بالنفس، متسلحين بالإخلاص وإتقان الأعمال..نحتاج فقط إلى التجديد في العرض، والإبتكار في الأساليب، والرفق مع الناس حتى تصل رسالة الخير إلى الجموع المتلهفة للكلمة الطيبة..الخير كثير بحمد الله فلا تظني أنك وحدك أيتها المباركة هنا تتلقين الهجمة تلو الأخرى..هناك مئات الملايين من النفوس الشريفة تؤمن بما تؤمنين به..هناك في المدى المكاني والزماني، أمم تتلوها أمم، يتقدمهم الأنبياء والمصلحون، وهنا مجتمعك، أنت له الأمل والحصن الحصين، أمله أن تكوني على العهد ثابتة، تعرفين ما وراء الأكمة، وتغزلين بيديك نسيجاً ناعماً يتقلب فيه فلذات الأكباد فضيلة وطهراً، وعفافاً نقاءاً، وتنشرين بشموخك العطر الزكي..عهدنا بك أيتها الفتاة السعودية أنك لم تنخدعي بالدعوات المحمومة التي يبعثها رسل الشيطان، في رواية تصف الرذيلة، أو صوت ناعم فاتن، أو صورة لشاب وسيم، وإن تكن القدم زلت مرة فأنت المنيبة المستغفرة، ابقي كما أنت مظهراً للإسلام الصحيح ولمثله العليا، وقدوة في علاقاتك، وأنشودة مطر في عطائك، وبذلك لدينك وأمتك..إن الله يعدنا بالجنة ويدعونا إليها، ويحذرنا من دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها..قولي لهؤلاء:

كناطح صخرةً يوماً ليوهنها    فما وهنت وأوهى قرنه الوعل

قولي لهم إنني امرأة أغرس من سنابل الخير والمعروف مايقدرني الله عليه، وليس لدي وقت أضيعه فهناك الملايين من نساء المسلمين ينتظرن مني النصرة، وهناك الجموع من الأيتام والفقراء يحتاجون مني اللحظة..أمسح عن هذا اليتيم دمعة، وأضع في فم هذه الطفلة لقمة، وأرسم على تلك الشفاه بسمة بعد ما تكالب الناس عليهم، وتخلى عنهم الأبعدون والأقربون..ألم أقل لكم لقد جاء وقت عطاء المؤمنة في هذه البلاد المباركة..امضي يارعاك الله، وأملي وأبشري وأري الله من نفسك خيراً..نساء العالم أيتها الحبيبة ينتظرن بضاعة الخير التي تحملين فهل أنت فاعلة..وكيف؟



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...