رسالة روح!

أدب وفن » بوح الوجدان
29 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 27 - ديسمبر - 2019


1

وقف قلمي وارتعدت يداي، أرنو إلى الأفق البعيد فما أرى إلا دخانا كثيفا يتجول، فعجزت عن رؤى المراد الرامي ابتغائها.

أهذا أجيج وجداني، أم هو همود حريق بات عنه كثب هذا الدخان..

فأتاني تساؤل للحال

من يومض في عرقي نورا ، ويهديني الصحوة من الممات.

 إنها رسالة روح و كلمات سطرتها دموع الوجع النابع من ألم السكوت، وجع كتمان المشاعر ورسم الوجه الآخر.

كم شخصا منا يحمل هذا الألم دفينا في باطن روحه ودواخله؟!

 فقد حان وقت البوح فأفيقي أيتها الروح،،

اصمدي و اثبتي، وقفي صلبة شامخة فأرضك أمتن من أن تباغت..

فاطلبي العون من أناس تفديك  الروح  ،

فوجع البوح بالمشاعر أحن من ألم التداوي من الكتمان.

مذعورة تخشى يا روحي ، إيلام بشر أفرطت في حبها متيمة،

فاستعبدك الهوى وأفرطت في عشق الحبيب ، و عميت  من دجى غيهب الليل  و عتمته...

عشقا سادته ظلمه غسق الليال الباكية ، تبحث عن روح كانت بلآلئ مشرقة  .

أفيقي يا روحي و بوحي، سلبك الحبيب الإرادة وقاد أمور الريادة.

أفيقي و قولي الحقيقة كفاك حبيبي  استبدادا.

سكنت الليالي  أدندن لقمري فما كان منه إلا بسط الرداء.

 فمر الكلام ما بوح لبشر، ولكن ورقي وقلمي يسردان .

وباحوا بسري ولاموني ضعفي ، وباتوا بجلد الروح يمضيان .

وخاطبوها إيلاما أعجزت الكلام فعقد اللسان ،فما كان منك غير الكتمان!!

فثارت و حنقت و بالسر ألقت في وجه الحبيب بكل  امتعاض،

سنون حملت الحقائق في جوفي و قد صار لزما آوان الكلام.

فلتهدئي يا روح فقد مت شوقا لصورة داخلها و خارجها متماثلتان.

ولا تغفى يوما بداخلك  عبثا فقد غدوت اليوم طليقة اللسان،

و أصبح الحبيب من الحيرة متململا بعد أن سمع  عجاب الكلام ، فتحت النوافذ و أطلقت جناحا عاش العمر يتوهم الانكسار،

 وأصبحت حرة تجولي سماء ذهابا إيابا بكل  رواح،

فقول الحقيقه وبوح الكلام  يسقيان قلبك بسحر النقاء،

وأنت ياروحي ما كنت يوما تتسمي بشئ غير الطهر و الصفاء،

أحييكي عدلت عن كتم الفؤاد، شفييت و عدت من داء شديد المحال،

يكفيكي شمس اشراقة اليوم لتبرز بريقا لبياض الفؤاد ،

تعلمت درسا ياروحي عظيما، فقوتك نبعا من الوضوح و البوح ،

فقولي و دندني بعلو صوتك لقلمك و ليلك و أدلي برأيك ،

ولا تكتمي قولا أردته علنا ، ولا تصمتي عما يجول بعقلك،

خلقك الله حرة طليقة نقية ،

 بداخلك سيلا معطاءً سخيا ،

احفظي يا روحي الرسالة و دونيها، احمليها أمانة واجعليها نبراسا لكِ في الطريق،

والزمي الحرية و حلقي في سمائك ،

و إن كان الحبيب بحق رفيقا، سيمسك بجناحك لتصلي النجوم،

وتسطعي مثل شمس الحياة .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...