رسالة من امرأة عجوز لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رسالة من امرأة عجوز

كتاب لها
23 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 22 - مارس - 2017


1

في صبيحة يوم الأحد، وقد كان يوم إجازة في البلد الذي كنت أدرس فيه، طرق علي الباب طارق، اتجهت إلى الباب لأنظر من هذا الطارق في هذا الصباح الباكر، فإذا هي امرأة عجوز قد بلغت من العمر عتيا، ابتسمت في وجهي، ثم قالت: صباح الخير، يسعدني دعوتكم للمشاركة في لقاء مهم بمناسبة عيد الفصح، قابلتها بابتسامة عريضة، ثم اعتذرت منها بأني مسلم، ولا أستطيع المشاركة، فقالت: لا مشكلة، بل مرحباً بك وبأهلك معك، أعطتني ورقة فيها بعض المعلومات عن المناسبة، ثم أكملت مسيرها، انتهى المشهد الأول ثم أغلقتُ الباب.

 

بعد نصف ساعة تقريباً، خرجت من المنزل، فإذا بالمرأة العجوز مازالت تدور وتطرق بيوتات الحي، داراً داراً تدعو الناس للفكرة والمبدأ الذي تؤمن به، فعجبت من صبرها وهي في هذ السن، وهنا وفي هذه اللحظة، تذكرت القول المنسوب لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : "عجباً لجلد الكافر وعجز الثقة".

 

إن هذه المرأة العجوز، قد طرقت بابا هي تظن أنه باب خير، يوصلها إلى رحمة الله ورضوانه، ونسأل الله لها الهداية إلى الطريق الحق، أو لسنا أولى ـ يا كرام ـ بطرق أبواب الخير التي في ديننا العظيم، وأن يكون لنا مشروع خاص، نتقرب به إلى المولى الكريم، ليس بالضرورة أن نكون كلنا دعاة إلى الله، فإن الله قد قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فقد يفتح الله على الإنسان في الصلاة وقراءة القرآن، ما يكون سبباً له بعد رحمة الله بدخول الجنة، وقد يهيئ الله للبعض الأسباب، فيكثرون من الصدقة والبذل للمحتاجين والفقراء، وقد يبلغ الإنسان بحسن خلقه مبلغ الصدقين والشهداء، وقد يغفر الله للعبد بالرحمة التي في قلبه على المسلمين وأحوالهم، وأبواب الخير في ديننا كثيرة.

 

والسؤال المهم الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا على نفسه هو: أي باب من أبواب الخير أنا طرقت؟ إن كنتم تعرفون الإجابة، فعضوا على هذا الباب بالنواجذ، فلعله يكون طريقكم إلى الجنة، أسرعوا فيه، ونافسوا فيه المتنافسين، وإن لم تجدوا للسؤال جواباً، فاجتهدوا في البحث عنه قبل أن تغلق الأبواب، فلا ينفع بعد ذلك الطرق ولا الاجتهاد.

 

 ولعل باباً عظيماً قد غفل عنه بعض النساء في هذه الأزمنة، وهو باب صناعة القادة، وتربية الجيل، وتنمية المواهب، أليست الأم هي التي أخرجت لنا إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل، وهل تعلمون أن صاحب أصح الكتب بعد كتاب الله، كان يتيمًا، نشأ في حِجْر أمه، لتقوم هي على تربيته أفضل تربية، فكم هي الأجور التي نالتها الأم بعد أن أخرجت للأمة من يكون سبباً بعد توفيق الله ـ تعالى ـ في قيادتها، وإعادة المجد لها.

 فيا نساء المسلمين: أبنائكم أبنائكم، لا تسلموهم إلى الخدم، ولا إلى العالم الافتراضي، إنهم أمانة عندكم فأدوا حق الأمانة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...