رسالتي المجتمعية أوسع انتشارا وأعمق أثرا من العمل في التلفزيون

كاميليا العربي المذيعة المحجبة المعتزلة:

وجوه وأعلام
26 - ذو الحجة - 1430 هـ| 14 - ديسمبر - 2009


1

تربت وترعرعت في أسرة كلها من المتدينين، رغم عملهم بالوسط الفني آنذاك، فقد كان والدها الفنان عبد البديع العربي من الفنانين الذين عرفوا بأخلاقهم الحميدة وارتباطهم بكتاب الله، وأخوها الفنان محمد العربي الذي قادته فطرته النقية إلى ترك الوسط الفني، واعتزال الفن تماما هو وزوجته الفنانة المعتزلة هناء ثروت، وأخوها وجدي العربي الفنان الملتزم، وأختها ألفت العربي، التي تعمل في مجال الكتابة والتأليف.

 إنها السيدة كاميليا العربي أشهر مذيعات التلفزيون المصري في السبعينيات من الألفية الماضية؛ كما تعتبر من أوائل العاملين في حقل الإعلام اعتزالا للمهنة؛ ساعدها في ذلك اتجاه بعض الفنانين للاعتزال، وكان على رأسهم أخيها محمد وزوجته هناء، ووجهت بتعنت المسؤولين بالتليفزيون الذي حال دون ظهورها على الشاشة حتى الآن بزيها الملتزم والمحتشم الحجاب! فما كان منها إلا أن اختارت طريق الله، وقدمت استقالتها دون أن تبالي بالأضواء والشهرة.

وعن قصه اعتزالها وحجابها قالت الأخت كاميليا:"إنها كانت دائما تشعر بشيء ما في صدرها، يشعرها أن هذا الطريق ليس طريقها، رغم تطلعها له وانبهارها به في البداية، وزاد قلقها عندما اعتزلت زوجة أخيها الفنانة هناء ثروت الوسط الفني وارتدت الحجاب، ورغم هذا القلق فلم تكن فكرة تحجبها قد سيطرت على كيانها، حتى أراد الله لها ذلك بعد أن ذهبت للزينة عند للكوافير أول أيام شهر رمضان المبارك، وعادت إلى المنزل لترتدي أفضل ملابسها، لكنها شعرت بالحزن والضيق والأرق والخوف من الله، ودون أن تشعر وجدت نفسها تتوضأ وتستقبل القبلة وتصلي ركعتين لله؛ انهمرت بعدهما في بكاء شديد زاده رؤية نفسها في المرآة، ولم تستطع أن تخرج من هذه الحالة إلا بإقبالها على كتاب الله وفتح المصحف على سورة "النور"  وقرأتها كاملة، فاطمئن قلبها وقررت ارتداء الزى الإسلامي.

وتقول: لأني أدرك أهمية الرسالة الإعلامية؛ حاولت أن أقنع مسؤولي التلفزيون أن أستمر في عملي مع ظهوري بالحجاب؛  فرفضوا ظهوري بالزي الشرعي واستمراري في تقديم برنامج الأطفال الذي كنت أقدمه على الشاشة، واشترطوا عليّ خلع الحجاب حتى أستطيع تقديم البرنامج الذي حلمت به وأعددت له إعدادا جيدا بعد التزامي بالحجاب، لكن كان الرفض قاسيا جدا فأثرت طريق الله على طريق التلفزيون.

ومن يومها حتى الآن منذ أكثر من 15 عاما وأنا أشعر بالرضا، وأتمنى أن يرضى عني الله سبحانه وتعالى، وأن أقدم لديني ما ينفع الإسلام والمسلمين وأن نوفي ما علينا من واجب تجاه مجتمعنا.

  ولم تتوقف السيدة كاميليا العربي كثيرا عند تلك المرحلة، فدخلت سريعا في مرحلة جديدة من حياتها رسمت ملامحها من خلال التزامها وتدينها، ووضعت لها شعارا "نور على نور" نور لها  وللآخرين، فأسست "جمعية عباد الرحمن"  في ضاحية المعادي، دعت من خلالها للعلم والعمل، والرحمة والتراحم، والعطاء والفداء. وسألت الله العون فأعانها.

وبدأ النور يشع من جميع أركان جمعية "عباد الرحمن" فهذا نور يشع من قسم كفالة اليتيم، وهذا نور قسم كفالة الأسر الفقيرة والحالات الإنسانية، وذاك نور المساعدات الموسمية والشهرية، ونور مساعدة غير القادرين على الحج والعمرة، وكذلك مساعدة الطلبة والطالبات بالمدارس والجامعات غير القادرين، وآخر نور رعاية المسنيين وذوي الاحتياجات الخاصة، ومساعدة الأرامل وتحفيظ القرآن، كما لم تنس  نور العلم فأقامت في الجمعية قاعة لإقامة الندوات الثقافية والدينية.

وأسست الجمعية "دار أحبـــاب اللـه" للطفل اليتيم ضمن مشروعاتها لتضمن لليتيم حياة كريمة ومستقبل أفضل، وتساعده في توفير مسكن الزوجية المستقبلي وتأسيسه أيضا.. أما مشروع "بيت الحب الأصيل"  فهو أول بيت يضم كبار السن من النساء فقط، حيث المكان معد خصيصاً" لاستقبالهن ليجدن الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، وملحق بالجمعية أيضا "مركز صحي"  يضم صالة رياضية مغلقة (الجيمانزيوم والأيروبكس والطب الطبيعي)، وكذلك "مركز أحباب الله الطبي"  التخصصي ويضم المركز جميع التخصصات، ويشرف عليه أطباء على أعلى مستوى بعيادات الباطنة والأطفال والرمد والأسنان والنساء والتوليد.

 بالإضافة إلى دور الحضانة ومدرسة "أمجد" ذات البرامج البريطانية والخلفية الإسلامية لتخريج سفراء للعالم الإسلامي، يتعلم بها أبناء الجمعية والأطفال من خارجها اللغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية بجانب تعليم القرآن الكريم واللغة العربية.

 

وعن طموحاتها وأحلامها تقول الأخت كاميليا: "إنها تستعد لإنشاء دار للمعوقين بمنطقة السادس من أكتوبر، كما تحلم بإنشاء جامعة خاصة تلحق بجمعية "عباد الرحمن" كأول تجربة لجمعية أهلية لرعاية الأيتام، الهدف منها تعليم أبناء الدار من الحضانة حتى الجامعة في مؤسسة تعليمية خاصة يضع مناهجها مجموعة من المتخصصين التربويين والتعليميين لنربيهم على الالتزام والأخلاق الحميدة والتعليم المفيد دنيا ودين".

ونتوقف مع السيدة كاميليا العربي عند محطة مهمة في حياتها، هي محطة العطاء الدعوي والخيري والمجتمعي من خلال مؤسستها العريقة، ونذكر هنا  أنها تلقت الكثير من العروض للعودة إلى العمل كمذيعة، وكان آخرها قناة الحافظ الفضائية  التي عرضت عليها أن تظهر بنقابها وتضع شروطها، لكنها رفضت، وعمدت إلى متابعة مشروعها ومنحه كل وقتها وجهدها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ايناس محمد - مصر

27 - ذو الحجة - 1430 هـ| 15 - ديسمبر - 2009




الحديث للاخت الفاضلة الاستاذة كامليا : بارك الله فيكى واكثر من امثالك وافادكى وافاد بكى وادعو الله رب العرش العظيم ان يمن على جميع الفنانات بالرجوع الى الله لا اقول لهم ان يعتزلوا الفن بل يعتزلوا الفساد ويكونوا يد واحدة على الشيطان واعوانه ويكونوا على علم بان الامة الاسلامية فى حاجة ماسة الى اعلام نقى خالى من كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى اعلام هادف الى انقاذ الامة الاسلامية من الغزو الاستعمارى الفكرى وجزاكم الله خيرا

-- راضي -

27 - ذو الحجة - 1430 هـ| 15 - ديسمبر - 2009




الاشتباك مع الواقع جميل وتسليط الضوء على نماذج من المجتمع جيدة ولها نفع عام من الأمور التي تحفز، واقترح أن تتحدثوا عن بعض الشخصيات التي كان لها اثر مثل الأميرة منيرة بنت سعود الكبير مؤسسة دار الذكر، ود. نورة المبارك ، ومنيرة العلولا ، ونورة العدوان ، وأسماء الرويشد ، ورقية المحارب ، ونوال العيد وغيرهن من الداعيات وكذلك بعض الطبيبات والمعلمات في مجالات مختلفة ، وكذلك السؤال عن أمهات لهن دور كبير في التربية ، ومحسنات قمن بأعمال جليلة في أعمال البر والإغاثة ، أو زوجات لدعاة وقادة في مختلف المجالات. زاوية رائعة أتمنى أن تخرجوها في كتاب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...