رمضان وعاداتنا السلبية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رمضان وعاداتنا السلبية

عالم الأسرة » همسات
22 - رمضان - 1439 هـ| 06 - يونيو - 2018


1

قد يمنحنا النظام (الروتين) بعض الترتيب لحياتنا؛ كونه يضبط مسيرتنا اليومية ضمن إطار محدد المعالم بشكل دقيق. غير أنه يضفي الرتابة والملل على كل جانب من جوانب حياتنا، نحتاج عندها لنبض جديد يعيد لحياتنا لونها الزاهي؛ لذلك فإننا نسعى بين الحين والآخر لكسر النظام (الروتين) في حياتنا ببعض الترفيه والتجديد. في محاولة للترويح عن أنفسنا، بتجديد بعض زوايا حياتنا. فكيف إذا كان التجديد آت بنسمات روحانية تعيد الحياة لقلوبنا، وتوقظ غفلاتنا التي تعودنا عليها ضمن إطار روتيننا اليومي.

رمضان يضعنا على أولى خطوات التجديد بالتغيير. والتغيير عامل كغيره له قطبان، أحدهما الترك (للعادات السلبية)، والآخر الالتزام والعمل (باستبدالها بعمل إيجابي ). فبكليهما نقاوم عاداتنا المتصلبة، التي أصبحت جزءاً من حياتنا دون أن ندركها.

وبقدوم رمضان نبدأ ترتيب حياتنا بشكل أكثر دقة لاستثمار أوقاته. ومن هذا الاستثمار أن نبدأ بوضع حجر الأساس لحياتنا في طريق جديد، بأسلوب يُقربنا من سبل النجاح أكثر. وقد يراودنا سؤال لما نختار رمضان بالذات، لنبدأ رحلة تغيير حياتنا منه؟

لأنه شهر فريد يأتي بالجديد، ويرخي بظلاله على أيامنا، لتستقي منه العزيمة التي تُحول حياتنا بين ليلة وضحاها إلى أسلوب جديد في الكثير من جوانبه. فبعد سيرنا لعدة أشهر بنظام رتيب في المأكل والنوم والعمل، بل وحتى العبادة. يُطل علينا ليكشف الغشاوة عن بصيرتنا حول أسلوبنا الحياتي، وعاداتنا التي نمارسها بطريقة لا شعورية. والتي تتضمن سلوكيات تعودنا على ممارستها لفترات من الزمن؛ حتى أصبحت عادات متأصلة فينا، نقوم بها بلا وعي، وننزعج عند مخالفتها، حتى مع إدراكنا: أنها عادات سلبية تضرنا، وتحد من جودة حياتنا. مع ذلك نفكر كثيراً ونرغب في تركها، لكن لا نعلم متى نبدأ ومن أين؟

  • خطوة البداية التحديد: فرمضان فرصة مهيأة للبدء بتغيير عاداتنا السلبية؛ لتكون أولى خطواتنا فيه. وبتحديد تلك العادات، واختيار واحدة منها للتركيز في اتجاه واحد. فلا نحدد مجموعة من العادات لتغييرها دفعة واحدة، فنشعر بالضياع لانقلاب موازين حياتنا بشكل كامل ومفاجئ، إنما لتعيين أهمها وأكثرها تأثيراً علينا، وعلى حياتنا للبدء بها.
  • خطوة الاستعداد والإدراك الكامل: عندما نحتاج تغيير العادة التي حددناها، نحتاج لتحديد شكل هذه العادة، وإدراك كامل لماهيتها، وتحديد الزمان والمكان التي تحدث فيه؛ لنتمكن من ضبط جميع جوانبها.
  • خطوة شحن النفس بالعزيمة: وبعدها نحتاج لتهيئة النفس؛ لإشعال التحفيز في ذواتنا، لمقاومة العادة السلبية، ولضمان الاستمرارية في التحرك ضدها. وإثارة الدافعية لمغالبة ألم التخلص منها. فاقتلاعها من جذورها، لابد أن يُحدث بعض المشاعر المزعجة، والإنسان بطبعه يبحث عن المتعة، ويتجنب الألم، فالتهيئة مهمة لتغذية النفس، بمتعة الوصول للجوانب الإيجابية، والتخلص من الألم الذي سيحدث في المستقبل من أثرها إن استمرينا عليها؛ لذلك من المهم رصد الجوانب الإيجابية التي سنجنيها عند التخلص من هذه العادة والجوانب السلبية التي قد تحدث عند الاستمرار عليها، فضلاً عن السلبيات الحاصلة في الوقت الحالي.
  • خطوة الإحلال: من المهم إيجاد بدائل لإحلالها مكان العادة، دون أن تصبح عادة بمعنى أن نحدد الزمان الذي تُمارسها به (التدخين – الإفراط في الطعام – قضم الأظافر) ونستبدله بنشاط اجتماعي، أو ترفيهي، أو رياضي؛ لتُغطي ما تتركه العادة من فراغ. ومع الاستمرار عليه لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع؛ لنتمكن من التأقلم على الوضع الجديد، والاستفادة من وقتها السابق المخصص لها.
  • خطوة المساندة: من أهم عوامل المساندة: التهيئة الزمانية، والتي قد تكفل بها رمضان، فمن يريد التغيير في بعض عاداته، يحتاج لبعض المساندة المجتمعية، وهي متوفرة في رمضان، كون الجميع يساهم ويتغير؛ فمثلاً عادة التدخين لن تجد في نهار رمضان من يدخن؛ لذلك فإن المساندة تكون أقوى مع الجماعة. حتى وإن قُلتَ إنها في النهار فقط؛ لكنها تُمكن من السيطرة على النفس أكثر اليوم؛ مما يعطي العزيمة والإحساس أننا نستطيع التغلب عليها باقي اليوم. فهي تهيئة لظروف مناسبة مختلفة عن السابق لتنطفئ العادة السابقة تدريجياً.
  • خطوة تجاوز العقبات: من المهم تحديد العقبات التي قد تمنعنا من الاستمرار في التغيير في اتجاه عاداتنا الإيجابية الجديدة، فمنها ما يكون حجر عثرة نحتاج لإزالته. ومنها ما يكون محفزا من نوع آخر، كالفراغ والمعتقدات السلبية التي تعمل كمحفزات للعادة السابقة.
  • الخطوة ما قبل الأخيرة: والتي تهتم بتجاوز الخوف من التغيير الناتج عن الجهل بأساليبه الصحيحة، بالقراءة حول سير الناجحين والمبدعين، وكيف استطاعوا النجاح بالتغيير وفرضه على من حولهم. والتأمل في الأساليب التي تدفع للتمسك بالأسلوب الجديد الأكثر إيجابية لحياتنا. وتبقى بعض الأمور الصغيرة التي إن لم ننتبه لها، فستكون عائقاً في سبيل التغيير. كالارتباط بالمكان وبعض المتعلقات بالعادة. فمثلا مشاهدة علب السجائر أو الجلوس مع المدخنين لمن أراد ترك التدخين: هي محفز له للرجوع، خاصة في بدايات ترك التدخين. بالإضافة إلى أن المدخن الذي تعود التدخين في مكان معين مجرد جلوسه في المكان: تنتابه الرغبة في التدخين لارتباط العادة بالمكان. لذا من المهم تجنب تلك الأماكن. كما أن النفس تضعف في بعض اللحظات: فإن لم يتم تدعيمها والتغلب على الأفكار الجاذبة لها، فإن الحنين للمعتاد يشدنا، فضلا ًعن كلمات من حولنا. فكثيراً ما نسمع لم التعب أنت لست سميناً! كل واستمتع فالحياة قصيرة (في حال كانت عادتك تناول الطعام بشراهة). كلمات تأتي على مقتل في لحظات ضعف؛ لذا علينا مجالسة الإيجابيين والابتعاد عن المحفزات.
  • خطوة الثقة للوصول: ودائماً ما نقوله لأنفسنا ما هو دافع ومحفز أو محبط. فلننتبه لحديثنا مع أنفسنا، فهو برمجة لذواتنا. علينا أن نحسن استخدامها، ونمزجها بالصبر لتكون مخرجاتنا جيدة كما نتمنى. فتعجل النتائج بوابة الإحباط والاخفاق. وعلينا أن نتذكر أن رمضان هو أفضل فرصة لتغير عاداتنا السلبية، لتنطلق بأنفسنا بعده بحرية. ولنا كل الخيار أن نستفيد ونتعلم منه لننطلق. أو نرجع كما كنا، ونُجذر عاداتنا السلبية، ونقنع أنفسنا بأننا لم ولن نستطيع التغيير والتخلص منها.
  •      من المهم الالتزام بالتغيير والاستمرارية فيه. فهو سنة كونية لدوام الحياة، فالماء الراكد غير المتجدد ينضب ويزول، ويتلوث بركوده الماء العذب. فكيف بعقولنا وحياتنا إن ركدت على عادات هي في الأصل تُعكر صفو الحياة بسلبيتها؟

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...