زوجات شهداء فلسطين.. واقع وتحديات لها أون لاين - موقع المرأة العربية

زوجات شهداء فلسطين.. واقع وتحديات

عالم الأسرة » هي وهو
28 - ربيع أول - 1426 هـ| 07 - مايو - 2005


خلفت ظروف الانتفاضة الكثير من زوجات الشهداء الفلسطينيات، لتبدأ معاناة هذه الزوجة مع فقدان زوجها، وتستمر مع ضغوط المحيطين التي تلح بحاجة هذه الزوجة أو تلك لزواج مرة أخري لأسباب متعددة.

ولاختلاف نفوس البشر تصر الكثيرات من زوجات الشهداء على أن تستمر حياتها دون زواج وفاء لذكرى زوجها الشهيد وتجنيد حياتها خالصة لأبنائه، والبعض قد تجد من المهم أن تكمل هذه الحياة مع زوج آخر لمصلحة أبنائها وهذا أيضا مجاز، إلا أن المعركة تبدأ عندما تجبر الأرملة على الزواج من أخي زوجها الراحل، فإما تكون زوجة ثانية ومجموع من الأبناء أو يكون شاباً يصغرها بسنوات عاملته طيلة حياتها الزوجية على أنه أخ صغير لها.

"لها أون لاين" في التقرير التالي تعرض نماذج لسيدات فلسطينيات بعضهن بقيت على ذكرى زوجها الشهيد وعكفت على تربية أبنائها رغم ما تعرضت له من ويلات وضغوطات قاسية، وبعضهن خانتها الظروف القاسية فخضعت لضغوط أسرتها بالزواج مرة ثانية من أجل تربية أبنائها وتوفير الحياة الكريمة لهم، لا تبعدوا كثيراً وتابعونا.. 

عاشت في كنف زوجها الشهيد أجمل لحظات العمر وحين رحل عنها باتت وأطفالها الثلاثة فريسة لمجتمع لا يرحم، فتارة تعصف بها رياح الحزن والألم وتارة تلمم ذكرياتها الماضية علها تعينها على تكملة المشوار الذي مازال في بداياته الأولى، أبت إلا أن تعكف على تربية أبناء عمرها رغم قسوة الظروف وتكاثر الهموم على كاهلها..

تقول أم مصطفي -30عاماً - : "بعد استشهاد زوجي تألمت كثيراً فقد غاب عني المعيل والسند والزوج والأخ والصديق الحميم، ولم يبق لي سوى ذكرياتي الجميلة معه تعينني على الصبر وتربية أطفالي بالصورة التي أرادها وتمناها قبل أن تصيبه رصاصات الغدر الإسرائيلية ويستشهد"، وتتابع بصوت تداعت إليه الهموم والأحزان: "واجهت الكثير من الصعوبات والآلام التي أثقلت صدري، بدأت معاناتي بعد فوات الأربعين على استشهاده حيث طالبني أهله، خاصة أمه بأن أتزوج من أخيه الأصغر كي يُربَّى أبنائي في كنف عائلتهم وتمنعت، لملمت أطفالي وأوصدت أبواب منزلي وقلبي، قطعت على نفسي عهداً أن أعوض أبنائي عطف الأب دون أن أتزوج بأحد غيره فكنت لهم الأب والأم والأخ والصديق"، سألتها عن أسباب رفضها للزواج من أخي زوجها الذي يصغرها بثلاث سنوات، فتنتابها لحظات من الصمت التي باحت بمدى احترامها لذكرى زوجها الشهيد ثم قالت: "أسبابي عديدة فلا يمكن لأحد حتى لو كان أخا زوجي أن يعوضني عن تلك الأيام الجميلة التي قضيتها مع زوجي الشهيد، لم أكن أتصور أن أجلب أباً آخر لأطفالي الذين أحبوا أباهم ولا يكاد يغيب للحظة عن بالهم فهم دائماً يسألون عنه"، وراحت تتساءل كيف لي أن أقسو عليهم وآتي لهم بأب ثانٍ يشاركني تربيتهم حتى لو كان عمهم، وتتابع أم مصطفي: "واجهت عائلة زوجي بقوة ورفضت الزواج رغم ضغوطاتهم وتهديداتهم لي بأن يسلبوا أطفالي مني"، وهنا توارد إلى ذهني سؤال أردت أن أعرف لماذا أصروا على زواجها من الأخ الأصغر، فقالت أم مصطفي دون تردد: "لقد خشيت عائلة زوجي الشهيد، خاصة أمه أن أترك أطفالي وأتزوج من أي إنسان يتقدم لطلبي للزواج بعد ابنها الشهيد، خشيت على أطفال الشهيد أن يفارقوها وأن آتي إليهم بزوج أم يقسو عليهم فأرادت أن تحفظ لأبناء بكرها الشهيد الأمن والراحة فراحت تصرُّ في طلبها إلىَّ بالزواج من ابنها الأصغر، لكنها بعدما اطمأنت إلى نيتي الصادقة في تربية أطفالي وعدم تفكيري بالزواج ثانياً حفتني بعطفها وحنانها وتابعت معي تربية أبنائي الثلاثة".

ضاقت بها السبل

لم تكن وحدها أم مصطفى التي فقدت زوجها شهيداً، فهناك الكثير من الأرامل الشهداء لكنها كانت نموذجاً قوياً عكفت على ذكرى زوجها وأبت إلا أن تربي أطفالها وحيدة، لكن هناك من تجبرها الظروف على الزواج مرة ثانية، تقول أم رامي: "إنها حين استشهد زوجها تركها مع أطفالها السبعة، فكان عليها أن تحفهم بالرعاية والاهتمام وتعوضهم فقد الأب وتوفر لهم متطلبات الحياة الكريمة"، تصمت قليلاً تطلق تنهيدة الحزن والألم من أعماق قلبها ثم تتابع: "ضاقت بي السبل، ضغوطات من الأسرة بأن أتزوج لأجد من يساعدني في تربية أبنائي السبعة"، مشيرة إلى أنها لم تكن من حملة الشهادات التي تستعين بها للعمل من أجل تربية أطفالها توفر قوت يومهم ومتطلباتهم الأساسية، وأضافت: "لم أملك بيتاً يؤويني وأطفالي بعد أن هدمت قوات الاحتلال بيتنا فوق رؤوسنا"، تعاود الصمت مرة ثانية تنهمر دموع الحزن من مقلتيها تتمتم: "لم يكن من السهل علىَّ أن آتي لأطفالي بأب بديل مهما كانت صفته سواء قريباً أم غريباً، ولكن فقد تخلى الكل عني ووجدت نفسي وحيدة مع آلام صغاري تحملت آلامهم ثلاث سنوات بعدها كان موعدي مع قدري الثاني فقد تقدمت لي أحد الشباب في البداية رفضت لكن إصرار أهلي وضغوطاتهم عليَّ بالزواج والأهم من ذلك حال صغاري الذي بدأ يسوء اليوم تلو الآخر جعلتني أطيع الأمر ليس من أجل أحد سواهم أردت أن أوفر لهم قدراً من الحياة الكريمة في كنف أب بديل يحبهم ويحفهم بالرعاية والاهتمام والحمد لله وفقت وكان زوجي الثاني وهو ابن عمي حنوناً كثيراً عليهم أحبهم وأحبوه، أحترمه كما أحترم ذكراي لزوجي الشهيد...."

أخي الصغير!!

نهاد زوجة شهيد استشهد قبل عامين، وهي أم لثلاثة أطفال، أجبرت في معركة بطولية أن تتزوج من أخ زوجها الذي كان يصغرها بخمس سنوات، وهي أيضاً لم تجد حينها القبول الحقيقي من هذا السلف الذي انصاع للظروف بعد أن كان يحلم بفتاة صغيرة تشاركه الحياة لا أرملة ولا أبناء حتى وإن كانوا عائلة أخيه الشهيد، تقول نهاد: "آمنت بأني وأبنائي بحاجة لرجل يعيننا على تحمل أعباء هذه الحياة، وهذا لا يعني عدم وفائي لزوجي الشهيد كما قد يعتقد البعض، وأنا متأكدة أنه كان مؤمن بأن الحياة يجب أن تستمر بشكلها الطبيعي أب وأم وأبناء"، وتوضح: "كانت المشكلة في أن الضغط كان من عائلة زوجي وأيدته عائلتي، وهو أن أبقي في نفس البيت ولكن مع زوج جديد هو أخو زوجي الذي نظرت له دائماً على أنه أخي الصغير، ورغم رضاه هو بهذا الواقع كنت أوقن أنه من داخله غير راضٍ وهذا من حقه، فهو شاب يريد أن يبدأ حياته مع إنسانة تناسبه"، تصمت قليلاً تتمتم أعدتني لمرحلة صعبة جداً، ثم تقول: "كانت وجهة نظرهم أن يبقي أبنائي في العائلة لا أن تصبح مسئولية عنها عائلة أخرى، لقد بقيت عامين كاملين مصممة على أن أتزوج من زوج يناسبني في السن والظروف، لكنهم حالوا دون ذلك، وتزوجت أخا زوجي الشهيد منذ خمس أعوام، وها هي الحياة تسير"، تبدي رضاها غير الواضح ثم تقول: "الحمد لله، هو زوج صالح يعمل جاهداً على رعاية أبناء أخيه وأبنائه الذين أنجبتهم منه ونعيش كعائلة واحدة".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أبو محمود - فلسطين

15 - جماد أول - 1426 هـ| 22 - يونيو - 2005




مررت بتجربة وفاء للشهداء وطلبت زوجة شهيد ليس إلا رعاية لها ولإبنتها ووفاءً للشهيد ولكنها أرادت زوجاًستاندرد وتكرر الطلب لأخريات وتكرر الرفض

-- ام العبد - فلسطين

17 - ربيع الآخر - 1428 هـ| 05 - مايو - 2007




لماذا لا تتطرقوا لزوجات الشهداء اللتي لم ينجبن فأنا زوجة شهيد لمدة 3سنوات لم أنجب الرجاء منكم التطرق للموضوع قليلاوبارك الله فيكم

اعظم الله لنا ولكم الأجر ...
بصراحه انا الآن امر بنفس الظروف توفى حبيبي ومعي منه طفل واحد وخطبني اخوه .. لكنني خائفه من المستقبل ومن كلام الناس وامممممممووووووووووت حب في زوجي الله يرحمه ...مستحيل انسااااااااه .. والله حزينه وكرهت نظرات الشفقه من النااااااااس ...
بصراحه اتمنى تساعدوني في اتخاذي للقرار ما الأفضل ؟؟؟


ام عبودي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...