زينب المقدسية المحدثة العذراء

وجوه وأعلام
24 - صفر - 1439 هـ| 13 - نوفمبر - 2017


زينب المقدسية المحدثة العذراء

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله:

         وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً         رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا

 

سير وتراجم النساء المسلمات، تزخر بالنماذج المشرفة الملهمة تربويا وعلميا، في كافة مناحي الحياة، ومن هؤلاء:

محدثة الشام الفقيهة الصالحة العذراء: زينب المقدسية، المعروفة ببنت الكمال.

 

ولدت أم عبد الله، زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسية، عام 646هـ الموافق 1248م، في دمشق، وقد وهبها والدها للعلم، فأرسلها للمربية حبيبة بنت أبي عمر، وهي لم تتجاوز سن الثالثة من عمرها، (وهذا معناه أنه لم تكد تفهم الكلام، وتعبر عما تريد، حتى أرسلها والدها إلى تلك المربية).

 

ولم تترك زينب بنت الكمال شيخًا ولا عالمًا من علماء عصرها، إلا وأتته طالبة ما عنده من علم، حتى حصلت من العلم ما فاقت به الكثير من الرجال والنساء، وروت عن محمد بن عبد الهادي، وخطيب مردا، وسبط ابن الجوزي، وإبراهيم بن خليل، وأبي الفهم اليلداني، وأحمد بن عبد الدائم وغيرهم.

 

وتنتمي زينب لعائلة المقادسة الحنبلية، التي تعود أصولها إلى بيت المقدس، وقد نزحت هذه العائلة إلى منطقة الصالحية بدمشق؛ بسبب احتلال الصليبيين للقدس، وهناك في دمشق نبغت هذه العائلة بشتى المجالات العلمية، وخرج منها مئات العلماء نساءً ورجالاً، وأبرزهم كان العالم ابن قدامة فسُموا آل قدامة، وكان لهم نشاط ديني وعلمي وسياسي وعسكري عظيم، خلال العهد الأيوبي والمملوكي.

 

 وتعتبر عائلتها من أعمدة المذهب الحنبلي؛ بسبب كثرة الفقهاء الحنابلة بينهم، واستمرت بإنجاب مئات العلماء لمدة 700 سنة. والمقادسة ينقسمون لعدة فروع، منها أسرة عبد الواحد بن أحمد السعدي، التي ينتهي نسبها لقبيلة بني سعد العربية، التي تربطها بآل قدامة المصاهرة والخؤلة والقرابة، وتنتسب إليها زينب.

 

ومن أسرة زينب خرج الكثير من العلماء منهم، العالم والفقيه الحنبلي ضياء الدين المقدسي أخ جدها، والعالم شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري، الذي كان أيضاً أخ جدها، وجدها العالم كمال الدين عبد الرحيم بن عبد الواحد، وابن عم جدها الفقيه عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن عم والدها العالم فخر الدين علي بن أحمد، وابن عمة والدها العالم سيف الدين ابن المجد، وعمها هو العالم شمس الدين محمد بن عبد الرحيم المقلب بـ "ابن الكمال"، وعمتها هي العالمة فاطمة بنت عبد الرحيم، ووالدها هو المحدث والفقيه والإمام كمال الدين أحمد بن عبد الرحيم، وزوج أختها هو العالم محب الدين السعدي المقدسي.

 

لقد ملأ حب العلم على العالمة الجليلة حياتها، فانشغلت به عن ملذات الدنيا، حتى إنها لم تتزوج قط، حتى إذا استوى عودها فيه، عملت على نشره طوال حياتها، واستعاضت عن أنس الزوج بأنس مطالعة الكتب وتحديث الناس، وعن نعمة الأولاد بنعمة كثرة التلاميذ، الذين رأت فيهم العوض عن الأولاد الذين يتراكضون في الرحم.

 

وتخرج على يديها ـ رحمها الله ـ الكثير ممن لمع نجمهم، وصاروا أعلامًا تحط عندهم رحال طلبة العلم، ويأتي على رأس طلابها الإمام الذهبي المحدث، صاحب كتب السير والتواريخ والرجال، وقد قال في سير أعلام النبلاء عند تأريخه لسنة ثلاث وخمسين وستمائة: وفيها مات المحدث الفقيه كمال الدين أحمد بن عبد الرحيم والد شيختنا، يقصد زينب بنت الكمال.

 

وكذلك تاج الدين السبكى الفقيه الأصولي صاحب طبقات الشافعية، بالإضافة إلى الكثير ممن ذكرتهم كتب التراجم، وكان منهم المؤرخون والحفاظ والأدباء.

 

قال عنها الذهبي: كانت دينة خيرة، روت الكثير وتزاحم عليها الطلبة وقرأوا عليها الكتب الكبار، وكانت ذات حلم وأناة على تلاميذها، فربما سمعوا عليها أكثر النهار، وهي آخر من روى في الدنيا عن سبط السلفي وجماعة بالإجازة.

 

وقد تميزت بنت الكمال بصفات: جعلت إقبال الطلاب عليها زائدًا؛ حيث كانت لطيفة الأخلاق، طويلة الروح، ربما سمعوا عليها أكثر النهار كما وصفها أهل زمانها. هذا إلى جانب أنها كانت قانعة متعففة كريمة النفس، طيبة الخلق.

 

توفيت رحمها الله عن 94 عاما فى تاسع عشر من جمادى الأولى سنة 740هـ، رحم الله العالمة الفقية زينب المقدسية وأسكنها الفردس الأعلى من الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام النساء لرضا كحالحة.

ـ ملتقى أهل الحديث.

ـ موسوعة ويكبيديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...