زينب بنت أبي سلمة: العالمة المُحدِّثة(2ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

زينب بنت أبي سلمة: العالمة المُحدِّثة(2ـ 2)

واحة الطفولة » واحة القصص
08 - ربيع أول - 1439 هـ| 27 - نوفمبر - 2017


1

نستأنف ما بدأناه في الحلقة السابقة من قصة زينب بنت أبي سلمة ـ رضي الله عنها ـ

وقد كانت لزينب ذكريات جميلة ومواقف طريفة في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي طفلة صغيرة جدًّا، ومع ذلك ظلت زينب تحتفظ بها في ذاكرتها؛ بسبب ما كان لها من بركة عظيمة على حياتها وجَمالها، منها ذلك الموقف الذي تحكيه زينبُ، من أنها كانت تلحق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحيانًا إلى مُغتسله ـ الموضع الذي يغتسل فيه في البيت- فإذا دخلتْ عليه نضَح (أي رشَّ) في وجهها من الماء وقال لها: "ارجعي"(رواه الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه الهيثمي).

فماذا كانت نتيجة تلك المداعبة الرقيقة من يدي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لزينب، تخبرنا بالنتيجة بعض النساء اللاتي رأين زينب بعد أن كبرت وصارت عجوزًا، حيث يقُلْن: فلم يزل ماءُ الشباب في وجهها حتى كبُرت وعمَّرت.

أي أن زينب ببركة هذا النَّضْح من يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشريفتين قد احتفظ وجهها بجماله وبهائه ونضارته، ولم يتغضن أو يتجعّد كما يحدث لغيرها من كبار السن.

وقد أتاحت لها تربيتها وتعليمها في بيوت زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تتخرج من هذه المدارس الإيمانية التعليمية التربوية، وقد حفظت كثيرًا من الأحاديث النبوية عن أزواجه أمهات المؤمنين؛ مثل: أمها، وعائشة، وأم حبيبة، وغيرهن، وعلمتها لغيرها من الصحابة والتابعين جيلًا بعد جيل؛ لنستفيد بها إلى آخر الزمان، وحتى قيام الساعة.

ومن المواقف التي تدل على عِلْمها وحفظها لبعض أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ كانت صبية صغيرة: ما رواه عنها ابنها أبو عبيدة، حيث روى ابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن أمه زينب بنت أبي سلمة أرضعتها أسماء بنت أبي بكر، زوجة الزبير بن العوام، فقالت زينب بنت أبي سلمة: وكان الزبير يدخل عليَّ وأنا أمتشط. فيقول: أقْبِلي علي فحدّثيني.

وقد بلغ من علم زينب أنها حين كبرت: اشتهرت بأنها من أفقه وأعلم نساء زمانها، وكان الناس إذا ذكروا امرأةً فقيهة بالمدينة، ذكروا زينب بنت أبي سلمة.

وقد تزوجت زينب بنت أبي سلمة من عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي، وهو ابن خالتها وأحد أشراف قريش، وعاشت معه زينب زوجةً طائعة وفية حسنة الأخلاق والعشرة، وولدت له عبد الرحمن، ويزيد، ووهبًا وأبا سلمة وكبيرًا وأبا عبيدة وقريبة، وأم كلثوم، وأم سلمة.

وكانت رضي الله عنها من الصابرات عند البلايا والمحن، فقد روي أن اثنين من أبنائها قُتلا في بعض الفتن التي وقعت في زمانها، فحُملا ووُضعا بين يديها مقتولين، فقالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون".

ثم صبرت واحتسبت ورضيت بقضاء الله وقدره، فرضي الله عن زينب ربيبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقد كانت نِعْمَ المُتعلمة ثم المُعلِّمة، ونعم الزوجة الوفية الطائعة، ونعم الأم المؤمنة الصابرة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...