زينب بنت أبي سلمة: العالمة المُحدِّثة( 1ـ 2)

واحة الطفولة » واحة القصص
16 - صفر - 1439 هـ| 06 - نوفمبر - 2017


1

هي ابنة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية، الذي كان يُكنى بأبي سلمة، على اسم ابنه الأكبر (سلمة)، وهو من السابقين إلى دخول الإسلام، وكذلك كان من المهاجرين الأوَّلين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوتي بدر وأُحد، وقد جُرح يوم أُحد، فمات من جراحته.

وكان من دعاء أبي سلمة: (اللهم اخلفني في أهلي بخير) - يعني يدعو الله أن يُعوِّض أهلَه عنه بعد وفاته بمن هو خير وأفضل - فاستجاب الله دعاءه، وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زوجته أم سلمة وربَّى أبناءها، فصارت أمًّا للمؤمنين، وصار أبناء أبي سلمة؛ وهم: سلمة، وعمر، وزينب في رعاية النبي المبارك ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذلك سنة أربع للهجرة. وعُرفت زينب بأنها ربيبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنها تربَّت في حِجْره.

وأما أمها: فهي هند بنت سهيل المخزومية القرشية، وكانت أمُّ سلمة من أكمل النساء عقلاً وخلقًا، وهي مثل زوجها من السابقات إلى الإسلام، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له (سلمة)، ورجعا إلى مكة ثم هاجرا إلى المدينة، وكانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة المنورة.

لما توفي أبو سلمة، تزوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمَّها (أم سلمة)، بينما كانت زينب في ذلك الوقت طفلة في مرحلة الرضاع، فتولَّى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تربية زينب. فما أعظمه وما أعلاه من شرَف، نالته زينب منذ نعومة أظفارها! ويا لها من بركة كبرى حظيت بها!

نشأت زينب مُحبة للعلم والتعلُّم في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبيوت زوجاته أمهات المؤمنين، وكانت كلها بيوت علم و ورع وتقوى، لا تكاد تنقطع فيها قراءة القرآن وتفسيره، ورواية أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وشرحها وحفظها، وأغلب الكلام فيها يدور حول ذِكر الله وقُدرته، وفضْله وعظمته، ومعجزاته الباهرة. هذا بالإضافة إلى ما سمعته وتعلَّمته زينب فيها من الأخلاق العالية، والآداب الرفيعة.

وقد كانت لزينب ذكريات جميلة، ومواقف طريفة في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي طفلة صغيرة جدًّا، ومع ذلك ظلت زينب تحتفظ بها في ذاكرتها؛ بسبب ما كان لها من بركة عظيمة على حياتها وجَمالها، منها ذلك الموقف الذي تحكيه زينبُ، من أنها كانت تلحق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحيانًا إلى مُغتسله- الموضع الذي يغتسل فيه في البيت- فإذا دخلتْ عليه نضَح (أي رشَّ) في وجهها من الماء وقال لها: "ارجعي".

فماذا كانت نتيجة تلك المداعبة الرقيقة من يدي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لزينب؟ تخبرنا بالنتيجة بعض النساء اللاتي رأين زينب بعد أن كبرت وصارت عجوزًا، حيث يقُلْن: فلم يزل ماءُ الشباب في وجهها حتى كبُرت وعمَّرت.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...