سارق حاذق !!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
28 - شوال - 1423 هـ| 02 - يناير - 2003


من طريف ما يروى: أن إحدى المحاكم الشرعية حكمت على سارق بقطع يده، فلما جاء وقت التنفيذ، قال لهم بأعلى صوته: قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي، فقد سرقت أول مرة في حياتي بيضة من جيراننا فلم تؤنبني، ولم تطلب إليَّ إرجاعها إلى الجيران، بل زغردت وقالت : الحمد لله، لقد أصبح ابني رجلاً! فلولا لسان أمي الذي زغرد للجريمة لما كنت الآن هنا!!

وتؤكد الدراسات أن كثيراً من حالات الجنوح عند الأحداث تعود إلى ما عاناه ذلك الحدث في مراحل طفولته الأولى.. فالبيوت المحطمة بسبب الشقاق، أو موت أحد الوالدين أو كليهما، وكذلك البيوت الآثمة التي تشيع فيها الرذيلة والخمر والجريمة، وقد يكون أسلوب التربية المتقلب بين الشدة والعنف من ناحية والتدليل من ناحية أخرى أحد أسباب جنوح الأحداث.

وحتى عمر الست سنوات، لا نعتبر أخذ الطفل شيئاً يحبه سرقة، فمعظم الأولاد في هذه السن لا يدركون معنى الملكية. ولكن ظهور هذا السلوك بعد سن السادسة يعد مرضيا ويحتاج إلى عناية وعلاج. 

وفي هذا الشأن يقول بعض علماء النفس: إن السرقة قد تكون سلوكاً عادياً عند بعض الأطفال فيما قبل السادسة.. وهؤلاء الأطفال في خضم عملية تطوير الإدراك، ذلك أنهم لا يستطيعون التحكم في أنفسهم إذا رأوا شيئاً يريدون امتلاكه.. برغم علمهم بالقوانين، إلا أنهم لم يستوعبوها جيداً، فهم لا يملكون الحس الدقيق فيما لهم وما لغيرهم .

تتعدد أسباب السرقة عند الأطفال، فقد تكون بسبب الحاجة والفقر، وقد يبالغ الآباء في حفظ الأشياء الغالية والرخيصة ، فيودُّ الطفل كشف السر، مدفوعاً بحب الاستطلاع.

وقد تكون السرقة عند الأطفال بسبب محاولتهم التساوي مع زملائهم، وهو ما يسمى "ضغط الأقران" أو إظهار الشجاعة أمامهم.

فماذا تفعل عندما ترى ابنك وهو في سن السابعة يمد يده إلى حافظة نقودك ليأخذ منها قدراً كبيراً من النقود، ويدعو أصدقاءه في المدرسة إلى أكبر وليمة؟ فهل تبدي انزعاجك دون أن تعاقبه على فعله بالتوبيخ واللوم، ودون أن تبحث عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك ؟ّ!

يجيب الدكتور "حسان شمسي باشا" – استشاري أمراض القلب – بقوله: ينبغي على الابن أن يعرف تماماً أن هناك حدوداً للسلوك يجب ألا يتخطاها، وينبغي تعليمه أن أخذه قلماً من رفيقه دون إذنه يعتبر سرقة، وأن أخذه أموال أبيه دون علمه سرقة.

عامل طفلك بصبر وتأنٍ وعلمه أننا لا نحب أن يأتي أحد لأخذ ما هو لنا، ولذلك علينا أن لا نمد أيدينا لما ليس لنا. أخبره أنك لست غاضباً، وإنما تريد أن تعرف حقيقة ما حدث. ولا تحاول أن تغريه بشراء لعبة أو غيرها إذا أخبرك الحقيقة، فإن هذا قد يشجعه على تكرار ما حدث ليحصل على مزيد من الهدايا.

إذا شعرت بظهور الحقيقة، فيمكنك عندها أن تكافئه بضمّه إلى صدرك وبإخباره بأن الصدق حسن.. بعد ذلك أرجع الأشياء أو النقود إلى أصحابها أو إلى المدرسة، ولكن أرجعها بشيء من الدبلوماسية، من دون أن يفتضح أمره على الملأ، ومن غير أن يستهزأ به، وأبقِ الأمر بينك وبينه قدر الإمكان.

يقول الدكتور"راشد السهل" (رئيس قسم علم النفس التربوي بكلية التربية – جامعة الكويت): إن الأسباب النفسية والاجتماعية وراء سرقة الأطفال كثيرة، والمعالجة تتطلب الحكمة والتروي والذكاء، وعدم استعمال أساليب العنف والقوة إلا بعد نفاذ جميع الأساليب السياسية الحكيمة، وفي هذا الشأن أقترح بعض هذه الأساليب لعلاج مشكلة السرقة عند طفلك:

 * التوقف عن إظهار القلق والحزن والغضب الشديد بعد كل حالة سرقة، بل المطلوب التفاعل مع الموقف دون انفعال، فنتحدث مع الطفل ونحاول البحث في أسباب المشكلة وعلاجها .

 *  عدم المبالغة في عقاب الطفل مما يشعره بمزيد من الحقد والكراهية للكبار، الأمر الذي يزيد عنده الرغبة في الانتقام فيكرر السرقة. وعدم إذلاله وإحراجه وتسميته بـ"اللص".

 * إظهار الاهتمام بالطفل عندما يقوم بسلوك حسن مرغوب من الأهل، مثل التعاون والطاعة والاحترام، فالاهتمام بهذه الأخلاق يعطيها تعزيزاً ويشعر الطفل أن يمكنه كسب الاهتمام من الكبار وتقديرهم بسلوك حسن بدلاً من السيئ .

 *الحرص على العلاقة الإيجابية الطيبة مع الطفل، فلا ينبغي إشعار الطفل بكراهيتنا له عندما يسرق بل نشعره أننا نحبه، وإنما نكره السرقة بذاتها .

* تجنب مقارنة الطفل بأطفال الآخرين فيما يصدر عنه من سلوك.

 * الحرص على إشباع حاجات الطفل المعنوية من حب وتقدير واهتمام وحنان ورعاية، ومحاولة إشباع حاجاته المادية في حدود المستطاع. ومن المهم أن تساعد طفلك لإيجاد بدائل لمعالجة المشكلة مستقبلاً، وذلك بإحاطة الطفل بأنه كان بإمكانه الاستلاف بدلاً من السرقة، أو اللجوء إليك إذا كان بمقدورك توفير ما يحتاج إليه.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...