سبأ وسيل العرم لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سبأ وسيل العرم

واحة الطفولة » واحة القصص
06 - رجب - 1438 هـ| 03 - ابريل - 2017


1

ما هذا السيل العنيف المدمر، الذي أغرق بلدة مأرب، وشرد أهلها بعد أن كانوا في نعيم ورخاء؟ وما حكاية قبيلة سبأ، التي كانت تسكنها وذكرها الله في القرآن؟

تعالوا نعرف الحكاية من بدايتها:

كانت سبأ قبيلة معروفة، تسكن بلدة يقال لها: "مأرب" في بلاد اليمن، وكان الله قد أنعم عليهم بنعم كثيرة جدًّا، فالأمطار تنزل غزيرة على أرضهم التي جعلها الله طيبة خصبة، تنبت من جميع أنواع الزروع والثمار والفواكه؛ حتى إنهم لما صارت المياه التي تأتيهم كثيرة جدًّا، أقاموا خزانًا كبيرًا للمياه بين الجبلين المحيطين بمدينتهم مأرب، وجعلوا له سدًّا مُحكمًا، ليخزِّنوا ما زاد من المياه، ويستفيدوا بها في الزراعة والري طوال العام.

أصبحت مدينتهم على الدوام دائمة الخضرة، كثيرة البساتين، لدرجة أن السائر في طرقات المدينة، يجد الحدائق الرائعة الجمال، ممتدة أمام عينيه عن يمينه وشماله، وكانت هذه الحدائق ملأى بكل أنواع الفواكه والثمار اللذيذة، والشهية طوال شهور السنة، حتى إن المرأة من أهل المدينة كانت تضع سَلَّتها على رأسها، ثم تمشي بين أشجارها، فلا تكاد تمر بين الأشجار حتى تمتلئ سلَّتها بأفضل أنواع الثمار والفواكه، دون أن تمدَّ يدها إليها؛ فقد كانت الفواكه الناضجة تتساقط من الشجر من تلقاء نفسها؛ من كَثْرتها ونُضجها.

          وكانت كثرة هذه الحدائق سببًا أيضًا في اعتدال الهواء، وطيب النسيم، كما امتازت مدينة "مأرب" بخلوها من الذُّباب والبعوض والحشرات المؤذية.

وبسبب كثرة ما لدى أهل مأرب من خيرات ونِعَم، أحب كثير من الناس هذا المكان، وبنوا مساكنهم قريبًا منهم، فنشأت بجوار مدينتهم قرًى كثيرة؛ رغبة في الاستفادة والاستمتاع من هذا الجمال والخير والنعيم.

وصار أهل مدينة مأرب، إذا أرادوا سفرًا لا يحتاجون إلى حمل طعام، أو ركوب دواب؛ لأن طريقهم إلى ما حولهم من البلاد صارت مأمونة، مليئة بالحدائق، فكثرة الناس في القرى من حولهم وبجوارهم جعلت سفرهم آمنًا، فلا يخاف المسافرون على أنفسهم فيه، من أن يعتدي عليهم اللصوص ليلًا أو نهارًا.

          ولكن حين اجتمعت لأهل مأرب كل هذه النعم والخيرات، وبدلًا من أن يشكروا الله شكوا إليه من حالهم، وقالوا: يا رب، إن هذه القرى القريبة منا، والمليئة بالخيرات، تحرمنا من لذة التعب والمشقة في السفر الطويل، نريد أن تجعل بيننا وبين البلاد من حولنا مسافات كبيرة متباعدة، حتى نستمتع بلذة السفر، فقد مللنا وسئمنا.

كان هذا دعاؤهم وطلبهم من الله، بعد كلِّ ما أنعم به الله عليهم، فلما رأى الله منهم الجحود ونكران الجميل، عاقبهم الله بعقاب شديد أليم، حتى يكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم، فهل تعرف ما صنع الله بهم؟

لقد أرسل الله عليهم مياهًا غزيرة جدًّا، تحولت إلى سيول جبارة، حطمت سدهم الذي بنوه، فأغرق بلادهم، وشرد رجالهم ونساءهم، ففروا مذعورين، وهرب من نجا منهم إلى بلاد بعيدة، أما "مأرب" بلدهم وما حولها من القرى، فقد تحولت إلى أرض صحراوية مجدبة، لا يوجد بها إلا بعض الأشجار المُرَّة الثمار، أو المملوءة بالشوك، وبعض أشجار النبق.

كان ما أصابهم من النقمة والعذاب، عقوبةً لهم وجزاءً على ما ارتكبوه من الجحود والنكران لنعم الله وفضله، وهذا مصير مَن يقابل نعمة الله عليه بالسخط، وعدم الرضا ولا يشكره.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...