ست الشام الأيوبية راعية العلم وأم الفقراء

وجوه وأعلام
27 - شعبان - 1439 هـ| 13 - مايو - 2018


1

اشتهرت الأميرة الأيوبية، زمردة بنت نجم الدين الأيوبي، شقيقة السلطان الأشهر صلاح الدين الأيوبي، بست الشام، وهو لقب أطلقه العامة، لما كان لها من حضور كبير في أعمال البر والإحسان، فقد أحسنت إلى الفقراء، كما أحسنت إلى طلبة العلم.

 

يقول عنها الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: "خاتون أخت السلاطين، لها بر وصدقات وأموال وخدم" أخت الملوك، وعمة أولادهم، وكان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكاً.

 

رباها أبوها على الإيمان المتين، والعناية بواجبات الدين، من صلاة وصيام وزكاة وكرم وجود نفس. كما اكتسبت ست الشام كل الصفات الحميدة، خاصة أن أخاها صلاح الدين الأيوبي: لم يكن أقل شأناً من أبيه في طاعته لربه، وحمايته لدينه، وسعيه في الجهاد لإعلاء كلمة الحق.

 

تزوجت في بداية حياتها من محمد بن عمر بن لاجين، ويبدو أنه مات في فترة زواجهما الأولى. ثم تزوجت من محمد بن شيركوه، فهو من أبناء عمها، وكان والي مدينة حمص، ومما يذكره عنها ابن أبي شامة، في ذيل الروضتين مايلي: "قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: كانت سيدة الخواتين، عاقلة، كثيرة البر والإحسان والصدقات، وكان يعمل في دارها من الأشربة والمعاجين والعقاقير في كل سنة بألوف الدنانير" مما يجعلنا نقول: إنها كانت جديرة بلقب ست الشام.

 

اهتمت ست الشام بالمشاريع الخيرية؛ حيث صرفت جُلّ وقتها وأكثر أموالها في خدمة الضعفاء والمحتاجين والمصابين والمنكوبين؛ وحينما انتقلت إلى دمشق: سكنت في دار واسعة قِبْلي البيمارستان النوري، جعلته مقصداً وملاذاً للخائفين من بطش الإفرنج رجالاً ونساء. وكانت تقدم الصدقات لكل محتاج، وتغدق في عطائها عليهم، ومما يذكره عنها ابن كثير في تاريخه: "كانت من أكثر النساء صدقة وإحساناً إلى الفقراء والمحاويج، وتعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة وأدوية وعقاقير وغير ذلك، فيفرَّق على الناس". حتى عُرفت بين معاصريها بمحبتها للخير، وإيثارها لأهله.

 

وكما كانت راعية للمحتاجين والفقراء، فقد كانت راعية لطلاب العلم، فقامت بإنشاء مدرستين عظيمتين، هما: المدرسة الشامية البرانية: أنشأتها سنة 582هـ، وتعرف بالمدرسة الحسامية، نسبة إلى ابنها الأمير حسام الدين. وقد عيّنت فيها خيرة علماء عصرها، واشترطت عليهم ألا يدرسوا بمدارس أخرى؛ لضمان تفرغهم وتلبية حاجة الطلبة من الاهتمام الكافي. وكان أول من درَس بها من العلماء: الإمام الكردي الشهرزوري, والقاضي شرف الدين بن زين القضاة، وغيرهما من العلماء. وقد أوقفت الست زمردة خاتون على المدرسة: أوقافاً ضخمة من أموالها.

 

والمدرسة الشامية الجوانية: يذكر المؤرخ شهاب الدين النويري: أنّ الخاتون ست الشام عندما لحق بها المرض "جعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفاً"؛ حتى أصبحت من أكبر المدارس وأعظمها، وأكثرها فقهاء، وأكبرها أوقافاً، وكانت بمحلة العقيبة بدمشق، وقد درّس بهذه المدرسة العديد من العلماء والفقهاء، أمثال: شيخ الشافعية ابن قاضي شُهبة، وقاضي القضاة تقي الدين ابن عجلون، والشيخ تقي الدين السبكي، والشيح تاج الدين السبكي.

 

وقد ذكرت ست الشام في نص الوقفية: أن من شرط الفقهاء والمتفقهة والمدرس والمؤذن والقيم: أن يكونوا جميعاً من أهل الخير والدين والصلاح والعفاف، وحُسْن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة والجماعة.

 

وفي يوم الجمعة الموافق للسادس عشر من ذي القعدة سنة 616 هجرية: توفيت ست الشام بدمشق بدارها المقابلة للبيمارستان النوري، وشيعت بجنازة شعبية؛ ويقال: إن جنازتها كانت فريدة، إذ لم تشيع امرأة قبلها بمثل ما شُيعت به خاتون ست الشام رحمها الله.

ــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ موسوعة أعلام النساء.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...