سجادة المطبخ

عالم الأسرة » همسات
16 - شوال - 1432 هـ| 14 - سبتمبر - 2011


سجادة المطبخ

حصل زوجي على بعثة، فطربت لهذا الخبر، فالأمر لا يعدو بالنسبة لي سوى  إجازة براتب، وحين حططت رحالي هناك، أدركت صعوبة الأمر، فلا عاملة تساعدني،  وطفلاي الصغيران لا ينفكان عني لحظة، وزوج يغيب اليوم كله ليأتي مرهقا، يريد بيتا نظيفا وهادئا ووجبة دسمة، ولربما استضاف الزملاء العزاب أو أحد  المغتربين، محاولا تقليد حاتم الطائي، ونسي أن كل ما بي لا يتطابق مع زوجة حاتم الطائي.

فقلبت حياة زوجي جحيما ونال هذا الجحيم صغاري، تأفف وتذمر واعتراض.

سكنت بقربي جارة، فاغتنمتها فرصة كي أقارن حالها بحالي أمام زوجي، فرأيت عجبا،  امرأة  تقية نقية، طالبة علم، وداعية، أولادها أكثر من أولادي، وذات نشاط عجيب، تقيم الدروس للنساء وتدرس الدراسات العليا، بل قام أحد المشايخ المفتين بإعطائها إجازة إفتاء، كما كانت حسنة التبعل لزوجها وليست كحالي.

        دعتنا لمنزلها، فلم تكن كحال معظم  نسائنا  ممن يرغبن بزيارة الأخريات، ولا  يوددن بدعوة أحد لمنازلهن.

وكنت في حماس شديد لرؤية منزلها، لأروي ظمأ  فضولي برؤية مستوى  نظافة منزلها، فرأيت ما فاجأني، فرغم كل مشاغلها إلا إن البيت كان شديد النظافة والترتيب.

وأكثر ما لفت انتباهي هو سجادة مطبخها، فلقد كانت بيضاء ناصعة البياض، لون لا  أجرؤ أن أضعه في غرفة نومي يوم كان عندي عاملة في بلدي.

فأسررت في نفسي أمرا،  سأتحدى  نفسي وسأضع سجادة مثلها في مطبخي.

كانت بيضاء في بادئ الأمر ثم تحولت إلى اللون الأصفر أو البيج، ثم الرمادي ثم تداخلت كل ألوانها  حتى  أصبح لا لون لها.

وبسبب هذه السجادة قمت بتعنيف صغاري مرارا وتكرارا، و توقفت عن تعنيفهم يوم توقفت ألوان السجادة.

فأسررت لنفسي:  إنك  لست إلا مقلدة أو مجتهدة، ولكل مجتهد نصيب، لعل الله رزق جارتي  نظافة وترتيبا ليعينها  ويعين  زوجها وأولادها فتبذل للآخرين.

ولعل الله اطلع على حالي فوجدني لا هم لي إلا نفسي فشغلني عنها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
سجادة المطبخ
-- tasneem -

26 - شوال - 1432 هـ| 24 - سبتمبر - 2011




أفضل مافي الغربة والتنقل هو مشاهدة أكبر قدر من عادات الناس والتعلم من أسلوب حياتهم ، بس إن شاء الله مش هتوصل الحكاية لسجادة بيضاء

جزاك الله خيرا على القصة الرائعة

سجادة المطبخ
-- أختك نسيم الكرود - السعودية

26 - شوال - 1432 هـ| 24 - سبتمبر - 2011




رائعه ,, وذات مغزى .... لا حرمنا الله من عطائك اختي بشرى ... أنا من المعجبات جدا بكتاباتك

سجادة المطبخ
-- نوال السويدان -

26 - شوال - 1432 هـ| 24 - سبتمبر - 2011




اعجبتني هذه الوقفة د.بشرى
الجزاء من جنس العمل .. أسأل الله ألا يشغلنا عن أنفسنا بأنفسنا
( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) وفي مفهومي أن العطاء مفتوح مالاً ووقتاً وجهداً ودعوةً ودعماً .. الخ
فيسر الله لها حياتها لليسرى

سجادة المطبخ
-- هند الزبيدي -

02 - ذو القعدة - 1432 هـ| 29 - سبتمبر - 2011




تعجبني افكارك التي تحفزنا للعمل دائما

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...