سحر المصري في حوار خاص لموقع لها أون لاين(2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سحر المصري في حوار خاص لموقع لها أون لاين(2)

يجب أن يدرك الرجل أن الحنان والرومانسية ليست درباً من دروب الضعف!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
05 - ذو القعدة - 1431 هـ| 13 - اكتوبر - 2010


1

استكمالا لحوارنا مع الأستاذة سحر المصري الذي بدأناه الأسبوع الماضي على هذا الرابط:  http://www.lahaonline.com/articles/view/36878.htm

تابعوا معنا

-          من المعروف ان الشك من عوامل هدم الحياة الزوجية، لكن ما رأيكم في التسليم الزائد والثقة العمياء؟ كأن تترك زوجة زوجها وقتاً طويلا على الانترنت بدون معرفة ماذا يفعل، أو أن تضع الزوجة كلمة سر على هاتفها الجوال ولا يفكر زوجها يوما في تصفح الرسائل الواردة – بحسن نية - ؟

     نعم الشك سهم قاتل للحياة الزوجية؛ لأنه يُفقِد الزوجين الثقة ببعضهما البعض؛ فيسعيان لترجمة أي تصرف أو نظرة أو حركة بشكل خاطئ ما يؤدّي إلى انعدام إمكانية العيش بسعادة.. أما بشأن التسليم الزائد والثقة العمياء فدعيني أقف عند هذا التعبير.. الثقة لا تكون إلا مبصرة.. وحين تربطين أي فكرة عندك أو تصرّف بالله جل وعلا فسترتاح الزوجة –وكذلك الزوج- في الحياة الأُسريّة.. فالهدف الواضح من الأساس والذي هو إرضاء الله جل وعلا والسعي لرؤية وجهه في الجنان يذلِّل الكثير من العقبات ويذيب العديد من المشاكل.

فحين تثق الزوجة بزوجها وتقوم بواجبها كاملاً تجاهه؛ مبتغية الأجر من الله جل وعلا فهذا سيريحها جداً.. وبعد ذلك إن أكرمها زوجها ولم يخنها ولم يجحد فنِعمّا به.. وإن خانها وانحرف فتكون قد أخذت الأجر كاملاً من الله جل وعلا.. ووزره عليه..

وتنويه بسيط هنا أن الزوج –أو الزوجة- منهيّان عن التجسس على بعضهما البعض.. ومن هذا المنطلق يجب عليهما أن يمتنعا عن العبث بأجهزة الهاتف الخاصة بالآخر، أو دخول بريده الإلكتروني بدون إذنه الصريح.. وأمرٌ آخر أن أيّا من الزوجين يجب ألا يترك شريكه في البيت لمدة طويلة مهما كان يفعل.. فالمشاركة في الحياة يجب أن تكون بشكل كامل، وحين يكون الزوج في البيت فعلى المرأة أن تهتم به وبأموره.. وعليها أن تُظلِّله دائماً بحنانها وهمساتها وحبها ليسكن إليها.. وكذلك الرجل يجب أن يشارك زوجته حتى في أمور المنزل والتربية.. إذاً لا بد من الحكمة في التعامل الزوجي.. وحين تكون الأمور على ما يرام بين الزوجين وكما أمر الله جل وعلا فلا تسأل هي حينها إن فتح جوالها وقرأ ما فيه ولا يشك هو فيها بعد ذلك..

-          تناول الكثيرون مسألة مشاركة الزوجة بمالها في ميزانية الأسرة، وكان هناك مؤيد ومعارض، ما تقييمكم الشخصي للموضوع، وكيف برأيك قد يكون سبباً في نجاح الأسرة، وكيف قد يكون سببا في انهيارها؟

فلنبدأ برأي الشرع في هذه القضية.. إذ أنه لم يوجب على المرأة أن تنفق ومالها لها وحدها.. ولكن في واقعنا المُعاش قضية مشاركة المرأة في الإنفاق لها عدة تفريعات..

فإن كانت المرأة غنية ولا تعمل؛ فمن حقها أن تُبقي على مالها ولا تنفق منه شيئاً؛ لأنها غير مسؤولة عن إعالة الأسرة.. وعادة ما تشعر المرأة برغبة للمشاركة في ميزانية الأسرة إن عجز الزوج عن تأمين كل متطلباتها.

 

أما إن كانت المرأة تعمل فهنا لا بد من وقفة.. فصحيح أن الشرع لم يلزم المرأة بالنفقة، إلا أن هذا العمل لا بد وأن يؤثِّر على مسؤوليات المرأة في المنزل تجاه زوجها وأولادها.. وحين تقصِّر المرأة في حقّهم ينبغي عليها –ذوقاً- أن تساهم في ميزانية الأسرة تعويضاً عن تقصيرها.

وتبقى حالة أن يكون الزوج محتاجاً بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة وهو من يشجع زوجته على العمل؛ فحينها من اللائق  ألا تبخل المرأة عن المشاركة –مرغمة بسبب ضيق ذات اليد- ولها أجر كبير من الله جل وعلا.. ثم من زوجها أيضاً إن لم تمنّنه على ما تقوم به..

وبرأيي أن المرأة الفطنة يجب أن تساهم في ميزانية الأسرة إن كانت قادرة على ذلك.. ولا تجعل زوجها يتحمّل كل الأعباء التي قد تفوق طاقته.. خاصّة إن كانت لها متطلّبات لا ترضى بالقليل وتهمها الكماليات ولا تستغني عنها..

ولا بد أن يتفق الزوجان منذ بداية حياتهما الزوجية حول عملها ومشاركتها في ميزانية الأسرة؛ حتى لا يصطدما فيما بعد بالواقع ويتسبب ذلك بمشاكل لا حدود لها قد يدفع ثمنها الأطفال قبل الأزواج.

-          الحنان والرومانسية ارتبطت بالزوجة، ونظر الرجل إليهما إنهما لا يمتان للرجولة بصلة، برأيك كيف ستكون الحياة الزوجية عندما يكون الحنان والرعاية والرومانسية شيئا متبادلا بتلقائية بين الزوجين؟

    حقيقة أمر مؤسف أن يشعر الرجل أن المشاعر هي ضرب من الضعف. وأن الحنان خاص بالمرأة. وأن عليه كرجل أن لا يبوح بأحاسيسه تجاه زوجته. وهذه نتيجة التربية الخاطئة في مجتمعاتنا الشرقية. فالرجل لا يجب أن يبكي ولا يضعف ولا يُظهِر المشاعر حفاظاً على هيبته وصورة الرجل عند مَن حوله. وهذا المفهوم يجب أن يتغير عند النساء التي تربّي وعند الرجال أيضاً؛ لأن من شأنه أن يضرب استقرار الأسرة حين لا تشعر المرأة بالإشباع العاطفي.

      فوجود الحنان والرعاية والرومانسية في حياة الزوجين يضفي رونقاً خاصاً على الحياة الأُسرية ويديم المودة بينهما.

يقول الله جلّ وعلا في كتابه الكريم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسِكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمة إنّ في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكّرون"سورة الروم.  لتسكنوا! فإن لم تتحقق المودة والرحمة والسكن فماذا بقي من دعائم هذا الزواج؟!

وإن تحقّق السكن النفسي والحنان بين الزوجين أصبحت حياتهما مطمئنة سعيدة مستقرّة، وينعكس هذا الاطمئنان والسعادة على الأسرة فتُنتِج جيلاً قوياً قادراً على التغيير المنشود في المجتمع. وإذا عاش الزوجان جفافاً عاطفياً بينهما فقد يبدأ كلّ منهما رحلة التفتيش عن الذات والحنان خارج حدود الآخر، وقد يصل بهما الأمر الى الخيانة أو الطلاق..

      فبالحب يتكامل الرجل مع المرأة وتصبح الحياة أكثر إشراقا وبهجة وتنتفي مشاعر الوحدة والبؤس ولكن من دون البوح بهذه المشاعر التي تبقى حبيسة الأفئدة؛ فإن البيت سيبقى بارداً، وقد ينهار وتتفكك حينها الأسرة ويضيع الأبناء!

      

     إنّ الحب والاحترام والثقة والمصارحة والحوار، الإخلاص والوفاء والصدق، والأمانة والتضحية والتسامح هي عناوين عريضة ومهمة في الحياة الزوجية، وتساعد على تثبيت دعائم البيت السعيد. وترجمة المشاعر الراقية تكون بكلمة حانية أو لمسة مباركة أو نظرة عاشقة أو رسالة شوق، وبهذا كله يكون الإشباع العاطفي ولا أدنى شك. وعلى الزوجين انتهاج السبل الكفيلة بتأجيج المشاعر لتحقيق الإشباع المطلوب لاستمرارية الحياة.

-          تعاني الكثير من الزوجات من آثار اختلاف البيئات والعادات والتقاليد بينها وبين أهل زوجها – كأن تكون الزوجة عاشت معظم حياتها في بلاد الغرب، وأهل زوجها من الريف العربي – برأيك ما دور الزوجة لمحاولة تفادي أي صدام مع أهل زوجها سببه اختلاف العادات والتقاليد؟

   حين تتم عملية الاختيار لا بد من مراعاة التكافؤ الاجتماعي؛ لأن ذلك يؤثّر بلا أدنى شك على التوافق الزوجي فيما بعد. فحين يكون هناك هوّة كبيرة بين واقع الزوج المعيشي والاجتماعي وواقع الزوجة، فهذا يُنذِر بإمكانية أكبر لحصول الخلافات بينهما وبين الأهل كذلك.. والمرأة التي عاشت في الغرب تتمتع –عادة- بحريّة وانطلاق وانفتاح في العلاقات والنظرة للحياة. بينما الرجل الذي يعيش في الريف أو المجتمع العربي يرتبط بالتقاليد والعادات والأعراف الشرقية، وهذا يوجِد اختلافا جوهريا بينهما قد يتم تفاديه في المراحل الأولى من الحياة الزوجية حين يكون الشغف ما يزال مهيمناً. أما حين يتوغل الزوجان في الحياة الزوجية فمن الصعب تخلّي كلّ منهما عن تقاليده مما يعزز الخلاف بينهما.

وإن تعدّى الزوجان مرحلة التخبط بسبب العادات والتقاليد المختلفة، فقد يتصادمان مع الأهل.. وهنا من واجب الزوجة أن تسَع آراء أهل الزوج وتتقرّب منهم، وتنتهج مبدأ الحوار في تعاطيها معهم؛ لإيضاح وجهة نظرها في الأمور.. أما إن لم يكن هناك أي مجال للحوار الهادئ وبلورة الأمور فلن تجد أمامها سوى غض الطرف عن تدخلاتهم ومحاولاتهم فرض تقاليدهم عليها.

    يقول الله جل وعلا "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم".. وأهل الزوج ليسوا أعداءً بأي حال من الأحوال.. فحتى لو حصل أي تصادم فلتتعامل معهم برفق ولين، ولتتخلّق بأخلاق الإسلام.  وحين يوجد الانسجام والحب بين الطرفين فهذا من شأنه أن يقلّل من احتمال حدوث التصادم المستمر.. ولا بد للزوجة من الصبر والحكمة والفطنة للتكيّف والتأقلم وحسن التعامل مع أهل زوجها.. وأن لا تحاول أن تحرج زوجها بأن يفاضل بينها وبينهم!

    

     هذا وللرجل دور مهم: أن يستوعب أهله وزوجته.. ويحاول أن يحمل العصا من المنتصف كي لا يخسر أياً منهما.. فيجاري الأهل ويبرّهم، وفي الوقت نفسه يضع حدوداً بينهم وبين تدخلهم في حياته الأسرية.. وأن يحافظ على مفهوم احترام كلّ منهم لوجهة نظر الآخر وتوجّهاته..مع ضرورة الدفاع عنها في حال وقع عليها ظلم من عائلته.

والنقطة الأهم في كل ما قد قيل هو أن المسلم الملتزم والمسلمة الملتزمة يقدِّمان الشرع على التقاليد والأعراف حين يتم التعارض.. وبذلك يخرجان من دهليز اختلاف البيئات!

-          يقبل بعض الشباب العربي بفكرة الزواج من أجنبيات – سواء أجنبيات أو من بنات الجاليات العربية في الغرب – بهدف الحصول على أي جنسية أوروبية أو أميركية ... برأيكم ما نسبة نجاح مثل هذه الزيجات؟

     الزواج مشروع حياة.. وله مقوِّمات وأهداف يسعى كلّ من الزوج والزوجة لتحقيقها بغية إيجاد السعادة والاستقرار.

وليست المشكلة هي قبول الشاب العربي الزواج بأجنبيات أو عربيات في الغرب للحصول على الجنسية..

ولكن المشكلة أن يتم التغاضي عن معايير اختيار الزوجة المناسبة بغية الوصول إلى هدف الجنسية فقط!

ومن المقاصد الأسمى للزواج إقامة البيت المسلم، وتربية جيل رباني، والتعاون على البر والتقوى.. فإن لم يلتفت المسلم في الغرب إلاّ إلى جمال أو هدف دنيويّ؛ فإنه بذلك يكون قد فوّت على نفسه فرصة الاستقرار والسعادة..

وقد أثبتت الدراسات أن نسبة فشل الزواج من أجنبيات كبيرة جداً.. ولئن كان التفاهم بين فتاة وشاب عربيين من بلد واحد وبيئة واحدة ودين واحد أصبح صعباً، فكيف بكل هذه الاختلافات التي توجد بينهما وهما من بلاد مختلفة وقد يكونان من دين مختلف أيضاً! فإن كان مسلماً وهي كتابية فكيف سيستأمنها على بيته وأسرته وتربية أبنائه؟

 صحيح أن الإسلام أباح الزواج من كتابية إلا أن الكتابيات في الغرب أغلبهنّ لا يطبّقن تعاليم دينهنّ ويعفن حتى الصلاة في الكنيسة ويستبحن الزنا والخيانة والانفلات السلوكي والأخلاقي.

 ومشكلة أُخرى هي تربية الأبناء.. إذ ربما يكون هناك تناقض في طرق التربية؛ فيتذبذب الأبناء بين هويتين مختلفتين وبحكم غياب الأب عن البيت لفترة طويلة فسيتأثّرون ولا شك بشخصية الأم ومنهجها!

وإن حصل وتزوج المسلم من أجنبية واختلفا فإلى من يحتكمان؟ وإن سرى الشك في الزوجة نتيجة الجمال أو الانفتاح فكيف سيسوّيان الأمر؟ وإن استحالت الحياة بينهما وأرادا الطلاق فماذا سيحدث؟ سيسري عليهما القانون الوضعيّ للغرب وأهم نقطة فيه أن المحكمة تحكم للزوجة بحضانة الأولاد، وبأخذ نصف ممتلكات الزوج! فأي تربية سيتلقّى هؤلاء الأبناء والبنات ولأي بؤر للفساد والفتن سيتعرضون؟ وتكتمل فصول المشكلة إن عاد الزوج إلى بلاده وبقي الأولاد في الغرب!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


تسنيم ممدوح الريدي

بكالريوس اعلام قسم الصحافة الالكترونية


تعليقات
-- عبد الكريم - الجزائر

06 - ذو القعدة - 1431 هـ| 14 - اكتوبر - 2010




تقاسم المحن .وكثرة تعابير الحب بين الزوجين

-- hend m. hussin - مصر

12 - ذو القعدة - 1431 هـ| 20 - اكتوبر - 2010




just wanna to read it may u tray to change ur self

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...