سلطان العلماء.. العز بن عبد السلام. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سلطان العلماء.. العز بن عبد السلام.

في مصر (2)

واحة الطفولة » واحة القصص
11 - صفر - 1432 هـ| 17 - يناير - 2011


1

تحدثنا في الحلقة الماضية عن نشأة العز بن عبد السلام ودوره الكبير في دمشق على هذا الرابط:

www.lahaonline.com/articles/view/37419.htm

واليوم نتحدث عن دوره في مصر التي قدم إليها سنة 639 هـ في عهد نجم الدين أيوب سلطان الأيوبيين في مصر.  فاستقبله سلطان مصر بنفسه وكرمه، و رحب به الشعب ترحيبا عظيما و أقام الناس الأفراح بالانتصار.

ومع الوقت بدأ الناس يتهاونون بالمعاصي و تشيع بينهم المنكرات التي حرمها الله تعالى، و منها شرب الخمور، وكان نجم الدين أيوب رجلا شديد الهيبة يخافه كل من حوله.

و في صباح العيد وقد خرج موكب السلطان وجماهير الناس تلتف في هيبة شديدة تهنئ السلطان بالعيد وإذا بالعز بن عبد السلام يصيح بصوت مجلجل قائلا: يا أيوب.

فسكنت الأصوات واندهش الجميع لأنهم لا يجرؤون على أن يرفعوا أصواتهم في حضرة السلطان أو أن يخاطبوه باسمه مجردا من غير ألقاب.

فنظر السلطان ليعرف من الذي يصيح به فإذا به الإمام الشجاع العز بن عبد السلام.

فقال له بأدب: أتقصدني يا إمام؟

قال: نعم.

وصاح فيه بانفعال شديد: ما حجتك عند الله غدا إذا قال لك: ألم أبوئك ملك مصر فأبحت فيها الخمور

قال السلطان مندهشا: أنا لم أبح الخمور؟!

قال العز بغضب: بلغني بوجود حانة تبيع الخمور في مكان كذا وأنت تتقلب في النعمة في ملك الله.

فقال السلطان: إن هذه الحانة كانت من عهد أبي!

فنهره العز وقال: أأنت ممن يقول فيهم الله "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"سورة الزخرف.

قال له السلطان: لا يا سيدي، لستُ منهم.

وأمر الجنود بإغلاق الحانة ومحاربة الخمور ومنعها تماما.

وظل العز بن عبد السلام حارسا أمينا على حدود الله، يدعو للفضيلة وينهى عن الرذيلة، حتى كان عهد المماليك الذين تولوا ملك مصر بعد سقوط الدولة الأيوبية.

  وكان المماليك وهم في الأصل عبيد ولم يتحرروا بعد، قد تولوا الحكم وأصبح لهم شوكة كبيرة ويخاف منهم كل أحد، فكان موقف العز بن عبد السلام منهم أنه لا يرى جواز أن يتولوا حكم المسلمين وهم عبيد ولم يتحرروا فلابد من بيعهم ورد مال المسلمين للدولة، فعلم المماليك أن العز بن عبد السلام يدعو إلى بيعهم و يعتبر أن حكمهم للمسلمين باطل؛ لأنهم عبيد وليسوا أحرارا وصعد العز في خطبة الجمعة في جامع عمرو بن العاص وأعلن موقفه من هؤلاء الحكام أنهم عبيد ولابد من بيعهم أولا وبعد ذلك يتولون الحكم إن شاء الناس لهم ذلك، و صدع بقول الحق لا يخاف في الله لومة لائم.

      فغضب المماليك بشدة وفكروا بقتله ولكنهم خشوا من غضب الشعب، فحاولوا أن يتفاهموا معه فذهبوا لبيته وتحاوروا معه ليثنوه عن فتواه، وأمروه بعد تهديده أن يغير فتواه ويعلنها بالجامع أمام الناس فلما وصل الأمر لهذا الحال،  أخذ العز زوجته وابنه وركب دابته وقرر أن يغادر مصر فتحدث الناس بخروج العز، وقرروا أن يخرجوا معه وفعلا إذا بجماهير الناس والعلماء  تخرج مع العز فاضطر المماليك أن يعتذروا له، ويمضوا فتواه فرجع، وباع السلطان وباع نائب السلطان والأمراء أمام الناس فاشتراهم الأغنياء بأغلى الأثمان، ورد هذه الأموال لبيت مال المسلمين ليعود المال للأمة ولذلك لقب العز ابن عبد السلام  بسلطان العلماء وبائع الأمراء.

    و حين تولى سيف الدين قطز حكم مصر أثناء هجوم التتار على العالم الإسلامي كان للعز دور عظيم في تحفيز السلطان لملاقاتهم وبث روح القتال في نفوس الناس، وكانت معركة عين جالوت سنة 658 هـ التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما وأبلى فيها العز بلاء حسنا.

بعد هذه المعركة الفاصلة بعامين توفي العز بن عبد السلام عن عمر يناهز ثلاثة وثمانين عاما قضاها كلها في حماية الدين والدفاع عن الأمة وحراسة الفضيلة.

ففي التاسع من جمادى الأولى عام 660 هــ شيع المصريون جنازة الرجل الذي كان يهابه الملوك، وكانت جنازة مهيبة لم يشهد الناس لها مثيلا وكان ممن يحمل جنازته على كتفه سلطان مصر القائد البطل الظاهر بيبرس، وكانت دموعه تنهمر من شدة البكاء حتى دفن جثمانه بمنطقة جبل المقطم بالقاهرة.

رحم الله العز بن عبد السلام الذي كان نموذجا رائعا في الشجاعة والإقدام، والزهد في الدنيا والتضحية والبذل من أجل أمته، فقد حكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله، أن غلاء كبيرا وقع في دمشق زمن العز بن عبد السلام حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مَصاغاً لها، وقالت: اشتر لنا به بستاناً بثمن هذا المصاغ ، فأخذ المصاغ، وباعه، وتصدق بثمنه، فقالت له: اشتريت لنا البستان؟ قال: نعم، بستاناً في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه، فقالت له الزوجة الصالحة: أسعدني صنيعك، جزاك الله خيراً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ناصحة - السعودية

13 - صفر - 1432 هـ| 19 - يناير - 2011




لله دره من عالم ناصح لا تاخذه في الله لومة لائم
بهذا تصلح البلاد اذا اجتمع فيها عالم ناصح مع سلطان وقاف عند حدود الله ويقبل النصح

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...