سلمى بنت قيس الأنصارية خالة النبي صلى الله عليه وسلم

وجوه وأعلام
10 - صفر - 1440 هـ| 21 - اكتوبر - 2018


1

أقبل الأنصار على الدخول في دين الله أفواجًا، وكان للنساء نصيب من هذا الإقبال الميمون، ومن هؤلاء النسوة أم المنذر سَلْمَى بِنْت قَيْس بن عمرو بن عبيد بن النَّجّار الأنصارية.  كَانَتْ إِحْدَى خَالاتِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جهة أبيه.

 

أسلمت على ید مصعب بن عمیر ـ رضي الله عنه ـ حین قدم المدينة المنورة، قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهي أخت سلیط بن قیس الذي شھد بدرا وأحدا والخندق، وشهد المشاھد كلھا مع رسول الله ـ صلى الله علیه وسلم ـ، وھو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبید، حیث استشھد بھا سنة أربع عشرة من الھجرة.

 

وفي الطبقات الكبرى: أن سلمى بنت قيس الأنصارية: تزوجت من قيس بن صَعْصَعَة بن وهب بن عديّ بن مالك بن النجّار فولدت له المنذر، وكانت تكنى به.

 

صَلَّتْ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم إلى الْقِبْلَتَيْنِ، وَكَانَتْ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِى عَدِىِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَتْ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَبَايَعْتُهُ فِى نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا شَرَطَ عَلَيْنَا: أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِىَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا، وَلاَ نَأْتِىَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلاَ نَعْصِيَهُ فِى مَعْرُوفٍ، قَالَ: "وَلاَ تَغْشُشْنَ أَزْوَاجَكُنَّ". قَالَتْ: فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا، فَقُلْتُ لامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ: ارْجِعِى فَاسْأَلِى رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: مَا غِشُّ أَزْوَاجِنَا، قَالَتْ: فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ: "تَأْخُذُ مَالَهُ فَتُحَابِي بِهِ غَيْرَهُ" (قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله ثقات).

 

وفي غزوة بني قریظة رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علائم الحیرة مرتسمة في وجه أم المنذر! فسألھا وقال: "مالك یا أم المنذر؟"، قالت: بأبي أنت وأمي یا رسول الله رفاعة بن سموأل كان یغشانا ـ یزورنا ـ ولنا به حرمة فھبه لي. وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد رأى رفاعة یلوذ بھا، فقال: (نعم ھو لك).

 

وعندما ترجم الحافظ أبو نُعيم الأصبهاني للصحابية الكريمة أم المنذر في "حلية الأولياء" وصفها بقوله: المصلية للقبلتين، المحافظة على البيعتين سلمى بنت قيس النجارية.

 

ومن فضائلها رضي الله عنها روايتها للحديث النبوي الشريف، وكان طعامها شفاء، فقد حظيت بعناية خاصة من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، خصوصا أنها لك يكن أبناء فكان يخصها بالزيارة، ويأكل عندها، ويشير إلى أنّ طعامها ذو بركة ونفع.

 

فقد ورد في الإصابة عن أمِّ المنذِرِ بنت قيس الأنصارية قالت: (دخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم ـ ومعهُ عليٌّ، وهو ناقِهٌ، ولنا دوالٍ مُعلَّقةٌ. قالت: فجعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم ـ يأكُلُ، ومعهُ عليٌّ يأكُلُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم ـ لعليٍّ: مَهْ مَهْ يا عليُّ فإنَّكَ ناقِهٌ(قريب عهد بمرض)، فجلَسَ عليٌّ والنَّبيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم ـ يأكلُ، قالت: فَجَعَلتْ لهُم سلقًا وشـعيرًا، فقَالَ النَّبيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم ـ: يا عليُّ من هذا فأَصبْ فإنَّهُ أوفقُ لكَ"(رواه الترمذي وحسنه الألباني).

 

ولم تذكر كتب السير سنة ميلاد ووفاة أم المنذر ـ رضي الله عنها ـ إنما توزعت قبسات من سيرتها العطرة، لتتأسى بها نساء المسلمين في كا زمان ومكان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة أعلام النساء.

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ الطبقات الكبرى.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...