سليمان الحلبي الأزهري الثائر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سليمان الحلبي الأزهري الثائر

وجوه وأعلام
07 - رمضان - 1434 هـ| 15 - يوليو - 2013


1

هذا نموذج لطلبة العلم المسلمين الذين جاهدوا بكلمتهم وبأنفسهم في سبيل الله، ثم تحرير أوطانهم، غير ناظرين للبعد الجغرافي، أو التقسيمات التي صنعها الاحتلال الإنجليزي البغيض من خلال اتفاقية سايكس بيكو عام 1936م التي مزقت الوطن العربي الواحد وجعلته دولا!

إنه الشاب الشامي طالب العلم الأزهري سليمان بن محمد أمين الحلبي، المولود في مدينة حلب عام 1777، بقية عفرين في الشمال الغربي للمدينة، وكان والده يعمل في تجارة السمن وزيت الزيتون.

نشأ سليمان الحلبي في بلدته إلى أن تم العشرين من عمره، حيث أرسله والده بعد ذلك إلى الأزهر ليتلقى العلم على يد علمائه، فرحل إلى القاهرة وانخرط في رواق الشوام، وهو المكان الذي خصص لطلبة الأزهر من أبناء الشام، وانتظم في سلك الدراسة، وتتلمذ على يد الشيخ أحمد الشرقاوي الذي علمه وغرس فيه معنى العزة والكرامة بأفعاله، والتي تتمثل في إشعال الثورات ضد الحملة الفرنسية حتى قتله كليبر فيما بعد.

 وقد زادت صلته بهذا الشيخ حتى إنه كان يبيت في بيته، وكان سليمان الحلبي بجانب شيخه حين اقتحم جيش نابليون أرض الجيزة، ثم أرض المحروسة القاهرة، حيث راح الغزاة ينكلون بالشعب المصري أشد تنكيل كما يذكر الجبرتي.

وبعدما تمكنت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من احتلال مصر عام 1798م، وذلك بعد قيام الثورة الفرنسية بعشر سنوات، عملت الحملة الفرنسية على إهانة الشعب المصري وإذلالاه، بعد أن رأوا منه المقاومة التي كان يحركها علماء الأزهر، فسعت الحملة الفرنسية لوأد هذه الثورات، وكان نابليون قد عهد إلى كليبر بقيادة الحملة بعد أن غادرها إلى فرنسا، فقتل من علماء الأزهر الكثير، ودخل الأزهر بخيله، وضربه بالمدافع؛ مما كان له الأثر الكبير في إنشاء كتائب لمقاومة المحتل الفرنسي، وكانت هذه الكتائب بداية النهاية، حيث استطاع أحد أفراد هذه الكتائب وهو سليمان الحلبي قتل كليبر قائد الحملة؛ مما ألقى الرعب في قلوبهم، وكان لمقتل كليبر أثرٌ في خروجهم من مصر.

وتبدأ قصة قتل كليبر على يد الشاب سليمان الحلبي، بعدما استطاع الفرنسيون إجهاض الثورة المصرية الأولى بعد القبض على شيوخ الأزهر وإعدامهم، فاختفى البعض عن أعين الفرنسيين، وهرب البعض وكان فيمن هرب سليمان الحلبي الذي خرج متوجهًا إلى الشام بعد أن أقام في القاهرة ثلاثة سنوات.

في هذه الأثناء كان سليمان الحلبي وقتئذ قد انضم إلى كتائب سرية تعمل على جهاد الفرنسيين، وبعد أن تمكن بونابرت من اجتياح خان يونس والعريش وغزة ويافا، وفشل في اجتياح عكا لمناعة أسوارها، سافر إلى فرنسا سرًّا، تاركًا على الحملة الفرنسية كليبر الذي لقي حتفه على يد سليمان الحلبي.

وسافر سليمان الحلبي من غزة إلى القاهرة، وقد استغرقت رحلة القافلة من غزة إلى القاهرة ستة أيام، انضم بعدها سليمان إلى مجموعة من الشوام المقيمين في (رواق الشوام) كطلبة في الأزهر، وقد كانوا أربعة فتيان من مقرئي القرآن من الفلسطينيين أبناء غزة، هم: محمد وعبد الله وسعيد عبد القادر الغزي، وأحمد الوالي. وقد أبلغهم سليمان بعزمه على قتل الجنرال كليبر، وبأنه نذر حياته للجهاد الإسلامي في سبيل الله ولتحرير مصر من الغزاة. وربما لم يأخذوا كلامه على محمل الجد باعتباره كان يمارس مهنة كاتب عربي (عرضحالجي).

وفي صباح يوم 15 يونيو 1800م، توجه الحلبي إلى (حديقة الأزبكية) حيث كان الجنرال كليبر يقيم في قصر (محمد بك الألفي) الذي اغتصبه بونابرت وأقام فيه، ثم سكنه بعد رحيل بونابرت إلى فرنسا خليفته الجنرال كليبر، الذي ما إن فرغ من تناول الغداء في قصر مجاور لسكنه (ساري عسكر داماس)، حتى دخل سليمان حديقة قصر محمد الألفي بك الذي يقيم فيه كليبر، ومعه كبير المهندسين الفرنسيين (قسطنطين بروتاين)، وقد تمكن سليمان من أن يطعن كليبر بنصلة السكين التي اشتراها من غزة أربع طعنات قاتلة في كبده، وفي سرته وفي ذراعه الأيمن وفي خده الأيمن. كذلك تمكن من طعن كبير المهندسين قسطنطين بروتاين ست طعنات غير قاتلة.

تمت محاكمة الفتى سليمان بعد حرق يده اليمنى خلال التحقيق معه حتى عظم الرسغ، لكنه أنكر صلته بالشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر، وبحركة المقاومة الشعبية الإسلامية المصرية المختلطة (المصرية - العربية الحجازية - المملوكية - التركية العثمانية - الشامية).

وفي يوم 28/ 6/ 1800م، نُفذ حكم الإعدام بثلاثة من الفلسطينيين الذين كانوا معه برواق الشوام، أمام عين سليمان الحلبي، ثم حرقت أجسادهم حتى التفحم، ثم غرس وتد الخازوق في سليمان الحلبي فوق (تل حصن المجمع - تل العقارب)، ثم ترك جثمانه المغروس في أحشائه وتد الخازوق النافذ، عدة أيام، تنهشه الطيور الجوارح والوحوش الضواري، عقب دفن جثمان الجنرال كليبر في موضع من القاهرة قريب من (قصر العيني)، بعد تشييعه في احتفاء رسمي ضخم، وقد كان جثمانه موضوعًا في تابوت من الرصاص ملفوفًا بالعلم الفرنسي، وفوق العلم سكين سليمان الحلبي المشتراة من غزة!

أكد المؤرخون والعلماء أن سليمان الحلبي كان بطلاً حقيقيًّا، وفتى من شهداء الإسلام والعروبة والحرية، وأنه جدير بالتخليد اسمًا وكفاحًا وبطولةً.

وقد سعى بعض الوطنيين السوريين خلال السنوات الماضية لدى فرنسا، معبرين عن رغبتهم برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي، وتطهيره من صفة (المجرم) اللصيقة بجمجمته في متحف (انفاليد)، وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا؛ لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب، بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موقع موسوعة ويكيبديا.

ـ موقع قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...