سنوات للبيع: من يبادلها بكنوز الأرض

سنة 2016م بماذا تذكركم؟

رأى لها
23 - ربيع أول - 1437 هـ| 03 - يناير - 2016


سنوات للبيع: من يبادلها بكنوز الأرض

تسابقت العديد من الدول العالمية، بما فيها دول عربية، لصرف مبالغ طائلة من أجل الاحتفال برأس السنة الميلادية! في مظاهر تتجدد كل عام.

من منطلق إسلامي، ليس فقط الاحتفال برأس السنة الميلادية لا يجوز شرعاً، أو أن الإهدار في المال العام لصالح مناسبات ـ أي كانت ـ يعد من التبذير غير المحمود لأمور لا يستفاد منها، بل إن أهم ما قد يشعر به الكثيرون، هو أن انتهاء عام من عمرنا وبداية عام جديد يشير إلى مسألة أساسية جداً في حياتنا. إنه الوقت.

ما الذي يفرح الناس أن تنتهي سنة من حياتهم، فالعمر كالشمعة، كلما تقدم بها الوقت، كلما اقتربت من نهايتها.

في القرآن العظيم، لم يترك الله سبحانه وتعالى أمراً إلا أشار إليه. وفي مسألة الوقت يبيّن تبارك وتعالى عدة أمور فيها: أولها أن اغتنام العمر قضية أساسية وهامة جداً في حياتنا، فالإنسان سيسأل عن وقته فيما أفناه، كما في الحديث الشريف للنبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم. ويقول الله تبارك وتعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}سورة الحجر92.

والأمر الآخر المهم جداً، هو أن أثمن ما في الوجود هو الوقت، فهو أثمن من كل أموال الدنيا وزخرفها، ويمكن أن نتمثل هذا الأمر افتراضياً بمثال: ماذا لو قيل لأي منّا سنعطيك ما تشاء من الأموال والذهب والأملاك، مقابل أن تتخلى عن 5 سنوات من حياتك؟ من منّا سيقبل ذلك؟

والأمر الأهم ربما، هو الندم على ذهاب الوقت، والندم على انقضاءه. كمثال دنيوي، نجد طلاب المدارس والجامعات يفوّتون أسابيعاً وأشهراً، ثم نجدهم يقفون على باب الاختبارات قبل بدئها، يحاولون استدراك ولو دقيقة واحدة فقط للمراجعة والتركيز والدراسة.

ويقدم الله تبارك وتعالى مثالاً بالغ الوضوح، جميل الوصف، في حال من انتهى أجله، يقول جل وعلا {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ، كَلَّا، إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}سورة المؤمنون99،100.

إن كان يهمنا في انتهاء سنة وبداية سنة جديدة ـ كمسلمين ـ فهو الوقت. يجب أن نستذكر حال أهل القبور، وضياع الوقت الذي لا يخزّن ولا يؤجّل ولا يشترى. فعلينا اغتنام كل دقيقة في حياتنا بتقوى الله، وعبادة الواحد الأحد، والقيام بأعمال صالحة. فما تدري نفس متى ينتهي أجلها.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...