سورية في القاموس الإيراني: محو الهوية السنية وتغيير التركيبة السكانية

رأى لها
19 - ربيع أول - 1438 هـ| 18 - ديسمبر - 2016


سورية في القاموس الإيراني: محو الهوية السنية وتغيير التركيبة السكانية

لها أون لاين

 

تداولت وسائل الإعلام صورة قاسم سليماني، قائد "فيلق قدس" بالحرس الثوري الإيراني، وهو يتجول في حلب بعد إخلائها. الصورة استفزت غضب العديد من الكتاب العرب الذين قال بعضهم: إن سليماني يتجول صباحا في الموصل تحت غطاء أمريكي، كما يتحرك مساء في حلب تحت غطاء روسي، وأنه لم ينتصر في العراق إلا في المعارك التي قادتها القوات الأمريكية، ولم ينتصر في سورية إلا تحت قيادة القوات الروسية!

 

ورغم الدلالة الصريحة للصورة، التي تؤكد أن إيران ماضية في ابتلاع سورية، بعد طرد أهل السنة، فالتقارير والدراسات تثبت أن السنة الذين تم تهجيرهم بلغ عددهم أكثر من 7 ملايين مسلم سني، وأنه من الصعب عودة هؤلاء بسبب الحرب المفتوحة، ولأنهم انخرطوا في مجتمعات أوروبية، وارتبطوا بأعمال هناك، وانخرط أبناؤهم في التعليم ببلاد المهجر.

 

إن سيناريو تقسيم سورية الذي تحققت منه أجزاء فعلية على أرض الواقع، تؤكده شواهد المعركة على الأرض كل يوم، فالتقسيم الطائفي أو ما يسمونه بسورية المفيدة، يتم من خلاله توسيع المناطق العلوية التي تشمل الساحل السوري، ويمضي في تحقيق أهدافه التي تضم أجزاء من حلب، كما يضم الحدود السورية اللبنانية على أمل أن تضخ إيران سكانا من الشيعة، وما يبقى من سورية، بعدما يتم سلخ الشمال للأكراد، وسلخ غرب سورية للعلويين، وما يتبقى من سورية هو صحراء ليس فيها منفذ لأوروبا ولا منفذ للبحر، وليس فيها نقطة ماء ولا نقطة نفط!

 

الأحداث على الأرض في حلب تتدافع بطريقة تذهل العقول، وكأننا في كابوس مفزع، وحين لا يجد المرء ما يقدمه نصرة لإخوانه وأطفالهم ونسائهم الذين يواجهون نيران التحالف الوحشي، أو صقيع الصحراء؛ تتناوشه مشاعر الإحباط واليأس والقنوط من أي نصر يلوح في الأفق، خصوصا حين يرى البيوت أكوما من الرماد، يسير بينها قائد بالحرس الثوري الإيراني مزهوا، معلنا سيطرته على المدينة الشهباء.

 

وحتى لا تستغرقنا هذه اللحظات القاتمة، علينا أن نلتقط شرارة الوعي الإيماني بسنن الله في خلقه، وأن نتفاءل لأن العالم في مرحلة تهيؤ لسيادة الإسلام منهاجا قويما يرسي العدل، ويقيم حضارته في أطراف الأرض، وأن هذا النصر لن يتم مجانا دون جهد ودماء؛ وأن الله تعالى اصطفى من خلقه عبادا ليكونوا جسرا تعبر عليه  البشرية إلى ربها!

 

ولابد للذين يتابعون ما يحدث بسورية، الحذر من السقوط في الإحباط والبكائية. علينا أن نُفعل ذاكرة النهوض سريعا، وأن نفتش في دواخلنا عن حقيقة الإيمان بموعود الله تعالى والتسليم الكامل بقدرته على تغيير الحال في طرفة عين، وأن سنته في خلقه اقتضت ألا يتحقق النصر للغافلين، حتى يتجاوزوا مرحلة الغفلة إلى مرحلة الوعي عبر اختبارات وابتلاءات تذيب ما خلفته سنوات طويلة، غابت فيها العقول طوعا أو كرها، بفعل أنظمة شمولية ديكتاتورية، صورت الحق باطلا، والباطل حقا! 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...