شارلي إيبدو الصحيفة سيئة السمعة عبر العصور!ّ

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
29 - ربيع أول - 1436 هـ| 20 - يناير - 2015


1

أحدث الهجوم المسلح على صحفية "شارلي إيدو" الفرنسية الأسبوع الماضي غضبة عالمية، حاول الكثيرون ممن شاركوا فيها إلصاق التهمة بالمسلمين، اعتمادا على صور ذهنية خاطئة ترفق الإسلام بكلمة الإرهاب بمجرد النطق بها!

 

 الحادث الذي أسفر عن وقوع 12 قتيلا وعشرة مصابين، بينهم خمسة في حالة خطرة، أدانته ورفضته كل المنظمات الإسلامية، وعلى الرغم من هذا تجمع رؤساء عدد من الدول في باريس، بما فيهم بعض رؤساء الدول الإسلامية، ورفعوا لافتات تندد بالمسلمين وتسيئ لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي دفع ممثلو الوفد المغربي للانسحاب من هذه التظاهرة التي وصفوها بالعنصرية.

 

وتؤكد التقارير التي انتشرت حول شارلي إيبدو بعد وقوع الحادث أنها صحيفة سيئة السمعة، تأسست قبل 45 عاما وتحديدا في العام 1969م على يد فرانسوا كافانا تحت اسم هارا كيري، ومالبثت أن انتظمت في الصدور حتى صدر القرار بإغلاقها عام 1970م بسب إسفافها وإساءتها للذوق العام، وكان سبب الحظر نشرها رسومًا مضحكة تعليقًا على وفاة الرئيس والجنرال الفرنسي شارل ديغول، وقد صاحب وفاة الرئيس الفرنسي حريق كبير في ملهى قتل فيه أكثر من مئة إنسان، فصدرت الصحيفة بجملة على غلافها الرئيسي تسخر من موت الرئيس قائلة: "رقص مأساوي، وحالة وفاة واحدة".

 

ثم أعيد إصدارها مرة أخرى باسمها الجديد "تشارلي إيبدو"، وكان اسم تشارلي إعادة لتصوير كارتون أمريكي يسمى تشارلي براون، ثم تعثرت الصحيفة خلال مسيرتها، فتوقفت عن الصدور لمدة عشرة أعوام منذ العام 1981م بسبب نقص في الموارد.

 

وتنتمي هذه الصحيفة لاتجاه معروف في الصحافة الفرنسية منذ الثورة الفرنسية (1789م) وهو اتجاه يجمع ما بين التطرف اليساري، مع الاستفزاز والبذاءة في المصطلحات والرسوم الكاريكاتورية المسيئة، وقد اعتادت الصحيفة أن تقدم رسوما هازئة من الزعماء السياسيين، ورجال الأعمال والمشاهير، ورجال الدين، بل والأنبياء والرسل.

 

والمعروف أن الرسوم الأخيرة المسيئة لخير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لم تكن هي الأولى لهذه الصحيفة المتطرفة، فقد أعادت هذه الصحيفة الرخيصة التي تتسول الشهرة والحضور الجماهيري، الرسوم المسيئة التي نشرتها الصحيفة الدنماركية يولاندس بوستن عام 2006م، وقد تقدمت وقتها إحدى الجمعيات الإسلامية في فرنسا بدعوى قضائية ضد الصحيفة، لكنَّ المحكمة الفرنسية أصدرت حكما داعما للصحيفة؛ معللةً ذلك بأن الرسم الكاريكاتوري إنما استهدف الإرهابيين وليس المسلمين، وذاعت شهرة الصحيفة وقتها بسبب هذه الرسومات، ووزعت قرابة نصف مليون نسخة، في حين أن العدد الطبيعي الذي توزعه أسبوعيًا قرابة 50 ألف نسخة فقط.

 

ولم تكن هذه الحادثة هي الجريمة الوحيدة لنشر رسومات مسيئة للمسلمين ففي عام 2011م صدر عدد خاص من الصحيفة بعنوان: "الشريعة" يتضمن رسومًا مسيئة للنبي محمَّد صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد فوز حزب النهضة الإسلامية في الانتخابات في تونس. وقتها تم شراء كل نسخ هذا العدد خلال ساعات من نشره، وبمجرد نشره كان مقر الصحيفة المكون من طابقين قد تم تفجيره، وتمت قرصنة موقعها الإلكتروني، وبعدها بأسبوع واحد نشرت الصحيفة رسمًا جديدًا يُظهر رسام كارتون من الصحيفة مع مسلم ملتحٍ أمام المكاتب المحترقة بسبب التفجير، يقبلان بعضهما مع عبارة "الحب أقوى من الكراهية"!

 

وفي عام 2013م أصدرت الصحيفة عددا خاصا، وصفته بأنه الجزء الأول من سلسلة لرسوم كاريكاتورية صادمة، تُصوِّر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب رئيس تحريرها معلقا على هذا العدد قائلًا: إذا أراد الناس الشعور بالصدمة فإنهم سيشعرون بالصدمة عند تصفح هذا الإصدار من الصحيفة.

 

كما أشادت الصحيفة بكتاب ينتقد الإسلام، لكاتبة إيطالية اسمها أوريانا فالاتشي، وهي كاتبة متطرفة ومشهورة بعداوتها للإسلام، واعتبرت شارلي إيبدو أن الكتاب شجاعة فكرية، حين بالغت في وصف المفكرين المسلمين وصفًا سيئًا.

 

 ومن بين هجوم الصحيفة وعنصريتها ما نشرته في عدد يناير الصادر مؤخرا تحت عنوان: "توقعات المنجم ويلبيك"، فيقول: في العام 2015م أفقد أسناني.. وفي 2022م أصوم شهر رمضان!"، ويأتي هذا العدد تزامنًا مع صدور رواية مثيرة للجدل بعنوان: "الخضوع" للكاتب الفرنسي ميشيل ويلبيك، تدور الرواية حول تحول المجتمع الفرنسي للإسلام.

 

والواقع أن هذه الموجة العدائية لا تنفرد بها هذه الصحيفة الموتورة وحدها، وإنما هناك الكثير من الكتابات المنتشرة، في فرنسا تتحدث عن تشويه المجتمع الفرنسي بسبب أعداد المهاجرين المسلمين الكثيرة جدًا، فها هو الإعلامي والكاتب إريك زمُّور ألف كتابًا مؤخرًا أسماه "انتحار فرنسا" تحدث فيه عن أهمية ترحيل المسلمين من فرنسا، والكتاب بيع منه خلال أسابيع قليلة 400 ألف نسخة.

 

وفي السياق نفسه الرواية سابقة الذكر "الخضوع" التي تتحدث عن وصول رئيس حزب إسلامي إلى رئاسة فرنسا، وفرض الحجاب، وإتاحة تعدد الزوجات، وكاتب الرواية من المحسوبين على اليمين المتطرف، وقد صرح سابقًا بأن الإسلام هو أسوأ الأديان.

وفي أعقاب الحادث الذي تعرضت له الصحفية، حاول بعض السياسيين والإعلاميين من العرب للأسف إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام، دون النظر لجناية الصحيفة، وكون الحادث رد فعل لإجرام الصحيفة وإهانتها للمسلمين، في المقابل فإن بعض الشخصيات العامة ووسائل إعلامية أوروبية رفضت هذا التشويه للمسلمين،  فهذه صحيفة الـ"إندبندنت" البريطانية التي عبرت عن استيائها من تعليقات مدير ثاني أكبر مؤسسة إعلامية في العالم، روبرت مردوخ ـ مسيحي صهيوني ـ ولومه ما يزيد على 1.6 مليار مسلم حول العالم على الهجمات التي قام بها ثلاثة أفراد متطرفين، حيث طالب المسلمين بـ "الاعتذار" عن تلك الاعتداءات.

 

كما ظهرت أصوات نزيهة رفضت الغمز في الإسلام، كما رفضت إلصاق التهمة بالمسلمين، وكانت الرسالة التي بلورتها تلك الآراء تقول بصريح العبارة: نحن ضد القتل، ومع حرية الرأي، لكننا أيضا ضد الموقف الذي تبنته مجلة "شارلي إيبدو" إزاء الإسلام والمسلمين.

 

وعلق الكاتب المعروف فهمي هويدي على هذا الموقف في مقال جاء فيه: "بوادر الإفاقة ظهرت في تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي التي تحفظت على شعار "أنا شارلي"، وقد رُفع في باريس وجرى تعميمه على مختلف وسائل الإعلام بعد ساعات من وقوع الحادث".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ ساسة بوست.

ـ شبكة رصد.

ـ الكاتب فهمي هويدي ـ الجزيرة نت.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...