صاحبة الشرف العظيم


05 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 03 - مارس - 2017


صاحبة الشرف العظيم

إلى صاحبة الشرف العظيم، إلى قائدة المؤسسة الأولى في التنظيم الاجتماعي، إلى الإدارية التي تعمل ليل نهار من أجل الحفاظ على تلك المؤسسة لتسير بها إلى الأمان، إلى تلك المشرفة التي تشرف على كل صغيرة وكبيرة حتى لا يختل النظام في تلك المؤسسة، وبتالي يختل النظام الاجتماعي بأكمله، إلى من جعلت البيت جنة لكل من يأوي إليه، إلى تلك الشمعة التي تحترق لتضيء لنا، وتسهر لننام، وتتعب لنرتاح.

 

إلى تلك الغالية التي تسعى من أجل بيتها وزوجها وأبنائها بدون أجر تتقاضاه ، ولسان حالها يقول: رأس مالي أن أراكم سعداء مرتاحين، لا ينقصكم شيئا ولا يؤلمكم شيئا، إلى من قالوا عنها: إنها نصف المجتمع، وإنها  معطلة، لا تكترثي لقولهم، نعم أنت نصف المجتمع كما يقولون، ولكن لست معطلة كما يقولون وإنما خانهم التعبير!

 

لنتخيل ذلك البيت الذي خلى من امرأة تقوم بدورها الأساسي فيه، أو تخلت المرأة عن دورها فيه ما الذي سيحدث، حتما فإن صاحب البيت سيبحث عن عاملة بأجر، لتقوم على ترتيبه وتنظيمه وتهيئته لساكنيه، ولكن لن تكون مثل صاحبة هذا الدور الأساسي، فهي لن ستطيع منحهم الدفء، والحنان، والحب، والأمان، والاستقرار النفسي، ولن تبذل كل نفيس من أجلهم، وإنما ستعمل على قدر ماتتقاضاه.

 

أما أنت ياربة البيت الغالية، ياصاحبة الشرف العظيم الذي شرفها الله به، فإنك عمود البيت الذي لا يستقيم إلا به، فأنت محور هذا البيت يلتف حولك الجميع، ويأنس بوجودك الكبير والصغير، ولو علموا أنك خارجة في هذا اليوم لساعات لرأيتِ على محياهم الكدر، وإن لم يبيحوا به، تعم الفوضى والاضطراب داخل البيت حتى تعودي إليه، فيهدأ وتعود له السكينة، وتنتظم الحياة، وبعد هذا يقولون معطلة! ولديك وقت فراغ  يجب أن يستغل، لقد والله هضموك حقك، ولم يعرفوا قدرك، فلا تلتفتي إلى قولهم، ولا تتخلي عن وظيفتك الأساسية، وقومي بها على أكمل وجه، وبكل فخر واعتزاز، فأنت تقومين بعدة وظائف في وظيفة واحدة.

ربة البيت الغالية يا من هيئهَا الله، وجعل في خصائصها وتكوينها ما جعلها سببا في الاستقرار النفسي والاجتماعي، إن هي قامت بهذه الوظيفة على أكمل وجه، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: (والمرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها) فهي تشريف وتكليف معا؟

 

تشريف، لأن الله اختارها لهذه الوظيفة،  فإن قامت بها على أكمل وجه، فقد أدت ماعليها، وتكليف حيث هناك حقوق يجب أن تقوم بها.

 

أخيتي الغالية: أنت المحور الأساس من اللبنة الأولى في التنظيم الاجتماعي، كما ذكرت فيما تقدم من الحديث. فالتركيبة الاجتماعية تبدأ من البيت، ومن المسؤول عن البيت؟ أنت بتأكيد بل أنت عمود البيت.

 

فإذا تزحزح العمود عن مكانه، سقط البيت واضطرب، وعمت الفوضى، فالزوج يحتاج إلى من يبث له همومه، ويشاركه  أحزانه، ويسانده في وقت الشدائد والمحن كما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حين قالت: " كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا "(متفق عليه).

 وأم سلمة ـ رضي الله عنها ـ حين أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه بعد صلح الحديبية، أن يحلقوا فلم يفعلوا، فدخل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها غاضبا، فأشارت عليه بأن يحلق، فقام وحلق، فحلق أصحابه(وقصة الصلح رواها أحمد وابن حبان وأصحاب السير).

 ويمرض ويحتاج من يمرضه كما فعلت عائشة، فإنه اختار أن يُمَرض عندها حتى مات في حجرها، ولم ينقص ذلك من مكانتهن.




تعليقات
صاحبة الشرف العظيم
-sandra - السعودية

19 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 17 - مارس - 2017

كلام رائع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...