صالحة رحوتي حياة قصيرة وإنجاز وفير! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

صالحة رحوتي حياة قصيرة وإنجاز وفير!

وجوه وأعلام
15 - ربيع أول - 1436 هـ| 06 - يناير - 2015


1

كانت الدكتورة صالحة رحوتي الأديبة والطبيبة المغربية ـ رحمها الله ـ في سباق مع الزمن، تنجز في الطب، كما تنجز في الأدب والفكر الإسلامي، فقد قدمت العديد من المجموعات القصصية، بالإضافة إلى البحوث و الدراسات التي تناولت صورة المرأة في الأدب الحداثي، الذي يقدم صورة مغلوطة أو سيئة عن المرأة المسلمة، والمرأة بشكل عام.

 

ولدت الدكتورة صالحة رحوتي ـ رحمها الله ـ بالمملكة المغربية عام 1961م، وكانت مسؤولة عن المركز الصحي الجامعي بكلية العلوم في جامعة ابن طفيل القنيطرة بالمغرب.

 

كانت محبة للأدب، رغم تخصصها في الطب، ولها كتابات متفرقة، وقررت أن  تدرس الأدب أكاديميا بعد تخرجها من كلية الطب، فانتسبت إلى كلية الآداب، وبعد البكالوريوس في الأدب العربي، اتجهت للدراسات الإسلامية وحصلت على الماجستير، ثم عملت على إنجاز أطروحة الدكتوراه في الطب، في دراسة مقارنة بين الطب والشريعة الإسلامية.

 

وفقت بين الدراسة واهتمامها بأسرتها، زيادة على العمل خارج البيت، فلم تتوقف عن الكتابة، لها كتابات مخطوطة تنتظر النشر، وأخرى نشرتها في المواقع الأدبية على الإنترنت، رغبة في عدم فقد التواصل مع هذا المجال، مثل موقع القصة العربية، ومنتديات حماة. وفي بعض المجلات والجرائد المحلية والعربية، مثل: مجلة الوعي الإسلامي، والجسرة الأدبية القطرية، والأدب الإسلامي.

 

وكانت الدكتورة صالحة عضوا في العديد من الجمعيات والملتقيات العلمية والأدبية، فكانت عضوا في "دائرة الرباط العلمية" للدراسات الإسلامية، وعضو عامل في رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

 

وفي دراسة لها بعنوان: "الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي"، تقول رحوتي ـ رحمها الله ـ : الإسلام حرر الإنسان كله. وإيثار الجسد بالاهتمام كله في أي مجال كان، سواء الأدبي أو غيره، مفسدة وتضييع لحق الإنسان في التمتع بإنسانية تكرمه وترفعه. فالحيوانات إن استجابت لنداء الجسد المجرد، وانساقت مع دعواته، فإنها المسيرة في ذلك، وهذا مكمن الفرق مع الإنسان، ذلك المميز بالعقل المُقَيِّد للغرائز، المُسيِّرِ لها وَفق ما يخدم حاجات روحه ونفسه ومجتمعه ووطنه، وكذا العالم كله، الذي هو مكلف بحسن الاستخلاف فيه.

 

وأضافت أن الجسد حاضر في كل منعطف، ومُحتفى به في كل ركن. ومُطالَب بتمتيعه بأقصى درجات الحريات في جل الأنساق من الكلمات. إنها المعادلات التي أضحت ثابتة، ومن قبيل المتفق عليها لديهن "المثقفات" الحداثيات النسوانيات، وهي كذلك المفاهيم الراسخة، والتي أصبحت غير قابلة للتجاوز عندهن إلا تحت طائلة الوسم بالرجعية وبتكريس استحسان استعباد النساء.

 

وتعزو رحوتي التوجه النسوي إلى هذا المسار، والإغراق فيه إلى الحرمان من حياة زوجية مستقرة مشبعة، والتي قد تأتى من أسباب شتى، منها استمرار العزوبة، نظرا للعزوف الذي صدر من بعض الأديبات عمداً عن الزواج في زمن ما. وذلك تبعاً للقناعات الإيديولوجية التقدمية والاشتراكية التي كانت سائدة في الزمن الماضي، أو تلك الحداثية المنتشرة الآن بعد انهيار محراب المعسكر الشرقي، وذلك انطلاقا من الحمولة الثقافية المواكبة للزواج كمكبل مقيد للمرأة في تلك الإيديولوجيات.

أو للعنوسة الطارئة عليهن، لأسباب اجتماعية أو ثقافية أو حتى شكلية مظهرية، أو فقدان الزوج، سواء بالطلاق نظرا لعدم التوفيق في الاستمرار في المؤسسة الزوجية، أو بوفاة ذلك الزوج.

 

وكذلك الرتابة والملل في الحياة الزوجية، هذه المظاهر كما تراها رحوتي تتسلل تدريجيا إلى الحياة الخاصة لأولئك المبدعات، التي تتحول بفعل الزمن إلى تباعد وتنافر بين الشريكين. وبالتالي إلى منجم للكآبة والتشاؤم، وتنحو بهن إلى تصوير الحلم، بتحرير العلاقات الجسدية كحق مشروع للتخلص من أغلال الحرمان حتى دونما اعتبار للأخلاق.

 

ثم البعد المهم، وهو انعدام القناعات الدينية، وبخاصةٍ تلك التي تدعو إلى اعتبار الحياة الزوجية مؤسسة عبادية تتمحور حول إثبات القدرة على التعايش مع الشريك، وتنبني على الصبر والتحمل، وتفهم ذلك الآخر، وقبول هناته وضعفه، كما تعتمد على الاستمتاع بمحاسن ذلك الآخر، وبخصاله الطيبة، إذ هي أصبغت الحياة كلها بمظهر العبادة. والعبادة تمكن من الأجر، والأجر لا يكون إلا على قدر تجاهل المشقة وتخطي الصعاب.

 

عاشت صالحة رحوتي الكاتبة والطبيبة حياة قصيرة، مليئة بالفكر والسعي لتعبيد الناس لربهم، والاستمتاع بالحياة في الوقت نفسه، وقد توفيت عقب عودتها من مكة المكرمة عام 1431هـ =2010م. رحم الله صالحة رحوتي وأسكنها الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ الأدب الإسلامي.

ـ موقع الألوكة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...