صديقتي أفشت سري!!

تحت العشرين » صوت الشباب
30 - ربيع أول - 1441 هـ| 28 - نوفمبر - 2019


1

لا يخلو أي منا أن يكون مودعاً سراً عند آخر، أو يكون محل ثقة الآخرين فيودعونه أسرارهم. والفتيات في تعاملهن اليومي في البيت، المدرسة، الجامعة.. يتبادلن بعضهن مع بعض الكثير من الأسرار، خصوصا بين الصديقات الحميمات، وقد تسر فتاة لصديقتها مالا تسره لأمها أو أختها في المنزل، وقد تصدم الكثيرات بصديقات قد أذعن أسرارهن، فهذه إحدى الفتيات تعبر عن صدمتها في صديقتها فتقول :

" أعطيتها كنوز أسراري.. أودعتها قلبي.. كنت أشكو لها همي فينفرج بعد الله، لكنها أفشت  أسراري، فإذا هي تنتشر كانتشار الجراد. أهذا جزاء الإحسان والإخاء؟! أهذا جزاء روح وقلب وضعتهما تحت قبضة يديك؟ أرجوك ردي إليَ لحظاتي، ساعاتي، أيامي، التي أضعتها معك، فما كنت  أعلم أنك خائنة".

هذه الخيبة تتكرر مراراً بين الفتيات، وكم تقطعت علاقات وتبددت صداقات، وتشكلت عداوات جراء ذلك. لذا كانت حاجة الفتيات كبيرة إلى الوعي والنضج في كيفية التعامل مع الأسرار الخاصة بهن من جهة، وأسرار الغير من جهة أخرى..

الأسرار جزء من خصوصيات الأفراد وحياتهم الخاصة، يحيطها أصحابها بالكتمان، وقد يختارون لها من يشاركهم فيها كأمانة مودعة لديهم . فقد تكون حدثاً لا يعلمه إلا صاحبه، أو تعبيراً عن شعور، أو مشكلة، أو حتى ذكر لجانب في حياة الفرد لا يطلع عليه الآخرون بسهولة، كخصوصيات تتعلق بالأسرة  أو أحد أفرادها....

وعادةً ما يؤكد صاحب السر حين البوح به أنه سر أو شيء خاص جداً لا يخبر به  أحداً، أو أنه أمانة... إلى غير ذلك.

اعلمي أن أوسع صدر للسر صدر صاحبه، فهو أولى الناس بالصبر على كتم سره، جاء في الأثر أن عمر بن عبد العزيز قال: "القلوب أوعية الأسرار، والشفاه  أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره".

وقد قيل:

إذا المرء أفشــى ســـــــره بلســـانه         ولام عليه غــــــيره فهـــو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه         فصدر الذي يُُستودع السر أضيق

وهذا هو الطريق المأمون الذي لا يورث الندامة ولا الحزن أو الانكسار .

ومع ذلك فهناك من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صديقة، أو استشارة ناصحة. لكن هل كل شخص يصلح لحمل أمانة أسرارنا؟!

يقول الماوردي رحمه الله: "فليختر العاقل لسره أميناً إن لم يجد إلى كتمه سبيلاً، وليتحر في اختيار من يأتمنه عليه ويستودعه إياه، فليس كل من كان على الأقوال أميناً كان على الأسرار مؤتمناً".

فإعطاء الثقة لصديقة ما، أو حتى قريبة من الأقرباء، لابد أن يكون بعد تجربة تكشف عن توفر أخلاق أمناء الأسرار فيها ..

- أن تكون ذات عقل راجح، فإن العاقل يزن الأمور بميزان سليم، أما الساذج  أو الأحمق يقدم على الخطأ بدون تفكير.

-  أن تكون صاحبة دين يحجزها عن كل رذيلة أو صفة ذميمة، ويجعلها لا تتهاون في أي أمر  نهى الدين عنه.

- أن تكون لك ناصحة فتخاف عليك قدر خوفها على نفسها.

- أن تحب لك كل الخير ولا تحمل عليك أي حقد أو حسد أو غل.

- أن تكون كتومة بطبعها، فالتي تكثر الكلام ولا تستطيع له كتماً لا تؤتمن على سر أبداً، وهذه هي أهم خصلة.

هذه الأخلاق في مجملها تمنع من إذاعة السر وتوجب حفظ الأمانة..

-  كثرة من نودعهم أسرارنا، فقد قيل :"الكثرة سبب الإذاعة وطريق الإشاعة".

- أن لا نودع سرنا لمن تحرص على الاطلاع عليه، وتلح في معرفته، فقد قيل:" طالب الوديعة خائن".

 كما قيل:

         لا تذع سراً إلى طالبـه            منك فالطالب للسر مذيع

- أن لا نكون صفحة مفتوحة للآخرين، فنتحدث عن خصوصياتنا، فليس من واجب الصداقة أو الأخوة أو حتى القرابة أن نكشف كل شيء عن حياتنا الخاصة ..

كما نحب أن يحفظ الناس لنا أسرارنا، يجب علينا أن نحفظ للآخرين أيضاً أسرارهم،  فإفشاء السر خيانة، وهو من الأخلاق الرديئة التي تنفر الناس من صاحبها.

قال الحسن رحمه الله:  "إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك".

بل المطلوب أكثر من ذلك، وهو تناسي ما قيل لنا، بحيث لا يدور لنا في خلد أو يخطر لنا على بال، حفظاً لحرمة ما قيل لنا..

" حكي أن رجلاً أسر إلى صديق له حديثاً، ثم قال: أفهمت؟، قال: بل جهلت، قال: أحفظت؟ قال: بل نسيت".

وأخيراً هناك أسرار عنا أو عن الغير، لو احتفظنا بها قد تسبب لنا المتاعب أو الضرر الكبير، أو عواقب لا تحمد عقباها، هنا لابد من البوح بها لمن هو أهل للاستشارة ومن في يده مساعدتنا ممن هم أكبر منا سناً وأكثر خبرة.

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...