صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم

وجوه وأعلام
09 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 27 - ديسمبر - 2017


صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم

اتصفت السيدة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها بأنها سمحة، حليمة، كما كانت لها مكانة عزيزة عند أهلها، وتذكر المصادر أنها تزوجت مرتين قبل اعتناقها الإسلام. وكان أول أزواجها يدعى سلام ابن مشكم كان فارس القوم و شاعرهم. ثم فارقته وتزوجت من كنانة ابن الربيع ابن أبي الحقيق النصري صاحب حصن القموص، أعز حصن عند اليهود، وقد قتل كنانة ابن الربيع يوم خيبر.

 

وحول ميلاد السيدة صفية: فيجمع المؤرخون أن لا يعرف بالضبط تاريخ ولادتها، ولكنها نشأت في الخزرج، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف. ودانت باليهودية وكانت من أهل المدينة. وأمها تدعى برة بنت سموأل.

 

وتقول عن نفسها:" كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه. فلما قدم رسول الله المدينة، غدا عليه أبي وعمي مغسلين، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، فأتيا كالين ساقطين يمشيان الهوينا فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي أحد منهما مع ما بهما من الغم. وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال نعم والله. قال عمي: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ أجاب: عداوته والله ما بقيت" (راجع سيرة ابن هشام (1: 517).

 

وفي شهر محرم من السنة السابعة من الهجرة، استعد رسول الله عليه الصلاة والسلام لمحاربة اليهود. فعندما أشرف عليها قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ"متفق عليه.

 

واندلع القتال بين المسلمين واليهود، فقتل رجال خيبر، وسبيت نساؤها ومن بينهم صفية، وفتحت حصونها. ومن هذه الحصون كان حصن ابن أبي الحقيق. وعندما عاد بلال بالأسرى مر بهم ببعض من قتلاهم، فصرخت ابنة عم صفية، وحثت بالتراب على وجهها، فتضايق رسول الله من فعلتها وأمر بإبعادها عنه. وقال لصفية بأن تقف خلفه، وغطى عليها بثوبه حتى لا ترى القتلى. فقيل إن الرسول اصطفاها لنفسه.

 

ولم يجبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية على اعتناق الإسلام؛ إنما خيرها بين البقاء على دين اليهودية أو اعتناق الإسلام. فإن اختارت اليهودية اعتقها، وإن أسلمت سيمسكها لنفسه. وكان اختيارها الإسلام الذي جاء عن رغبة صادقة في الإيمان وحبا لهدي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

عند قدومها من خيبر أقامت في منزل لحارثة بن النعمان، وقدمت النساء لرؤيتها لما سمعوا عن جمالها، وكانت من بين النساء عائشة - رضي الله عنها- ذكر بأنها كانت منقبة. و بعد خروجها سألها رسول الله عن صفية، فردت عائشة: رأيت يهودية، قال رسول الله: "لقد أسلمت وحسن إسلامها".

 

ثم أخذها رسول الله إلى منزل في خيبر، ليتزوجا ولكنها رفضت الزواج بخيبر، فأكملوا مسيرهم إلى الصهباء. وهناك قامت أم سليم بنت ملحان بتمشيط صفية وتزينها وتعطيرها، حتى ظهرت عروسا تلفت الأنظار.

 

كانت تغمرها الفرحة، حتى أنها نسيت ما ألم بأهلها. وأقيمت لها وليمة العرس، أما مهرها فكان خادمة تدعى رزينة. وعندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام على صفية، أخبرته بأنها في ليلة زفافها بكنانة: رأت في منامها قمرا يقع في حجرها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال غاضبا: لكأنك تمنين ملك الحجاز محمدا ولطمها على وجهها.

 

ثم سألها الرسول عليه الصلاة والسلام عن سبب رفضها للعرس عندما كانا في خيبر، فأخبرته أنها خافت عليه قرب اليهود. قالت أمية بنت أبي قيس: سمعت أنها لم تبلغ سبع عشرة سنة يوم زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

روت السيدة صفية عشرة أحاديث، أخرج منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه، روى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ويزيد بن معتب، وزين العابدين بن علي بن الحسين، واسحاق بن عبدالله بن الحارث، ومسلم بن صفوان.

 

توفيت رضي الله عنها في المدينة، في عهد الخلفية معاوية بن أبي سفيان، سنة 50 هجرية. ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن جمعيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...