صمود غزة بين المجازر والمحاور! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

صمود غزة بين المجازر والمحاور!

كتاب لها
13 - صفر - 1430 هـ| 09 - فبراير - 2009


1

إيه حماس فأنت اليوم في جذل              في كل يوم أهازيـج وأعراس

في كل يوم لنا جنـد نزفهم           للعالم العلوي هم للنصر أقباس

إيه حماس فنحن اليوم في أمل         أرواحكم لذوي الإخلاص مقباس

هذا العدو وقد لاحت هزائمه         أصابه اليوم إفلاس ووسواس

إيه حماس فدمع العين منسكب         والقلب تخنقه  آهات وأنفاس

عفوا حماس لأرحام قد انهزمت          نفوسهم فعلاها اليوم  إفلاس

سيروا على الدرب إن النصر دانية       قطوفه ولنيل النصر هرماس

إن كان لي عتب يوما لمسرحكم       في الحرب والسلم لا تخفيه أكداس

ركونكم لنفوس تبدو ناصحة           أما هم فلئام القصد أنجاس

 

لقد حدث ما كان متوقعا! ووقعت الكارثة, وأظهر أهل غزة من البطولات والصمود أمام الآلة العسكرية الصهيونية مما يجعل الإنسان أيا كان لونه, وجنسه , ومذهبه, واتجاهه يقف منبهرا إزاء ما أبداه المجاهدون من تضحيات, وما قدموه من شهداء؛ وكذلك يقف فخورا – وهو يشاهد مسرح العمليات العسكرية المتبادلة بين حماس ومن معها على الرغم من قلة الزاد والمؤونة والعتاد, وخذلان الأهل والأصدقاء والأنصار وتنكر الأعوان ؛ وبين ما تملكه إسرائيل من ترسانة عسكرية هائلة وما تتلقاه من دعم من هنا! وهناك – يقف فخورا بهذه الزمرة المؤمنة ( حماس ومن معها من المخلصين من أبناء غزة الباسلة ) التي أرهقت العدو, وكبدته خسائر وأرواح, ولم يجرؤ على اقتحام عمق المدن, وإنما توغل في الأطراف وبعض الأحياء المكشوفة, واعترف العدو بقوة المقاومة وضراوتها.

كنت أتابع مسرح العمليات؛ بل أؤكد أني متابع لما جرى قبل وقوع الكارثة وبعد توقف إطلاق النار, وينبغي أن نعترف – وهذا من باب المراجعة ومحاسبة الذات -  بأن الدمار الذي حصل في القطاع, فأتى على البنية الفوقية والتحتية, وروع الأطفال والشيوخ, والنساء, وأزهق أرواح الكثيرين منهم, وشوه صورهم , وبتر أعضاءهم . فكم من ثكلى, وكم من أرملة, وكم من عائلة أبيدت عن بكرة أبيها وكم وكم وكم

أقول ينبغي أن نعترف بأن هناك خللا ما, أو قصورا ما, أو غياب رؤية واعية, أو فهما قاصرا, أو غبشا من طيف خاص, أو عدم الإحاطة بمسرح المشكلة من جميع جوانبه .كل ذلك وغيره مما لايسمح المجال لذكره في هذا المقال كان حاضرا في إدراة المعركة في غزة الصمود من قبل أن تبدأ المعركة وإلى هذا الوقت؛ وربما إلى ما بعده إلا إذا عدنا إلى أنفسنا فتأملنا فيها, وإلى عدونا فعرفنا كيف نناجزه مختارين زمان ومكان  وطريقة إدارة المعركةكما يجب علينا أن نعرف العدو من الصديق, والمحب من المبغض والمنافق من الكافر وووووو

         وسوى الروم خلف ظهرك روم          فعـلى أي جانبيك تميـل

فكم من مناصر لك يخذلك في وقت الشدة, وكم من عدو في ثياب صديق! ! وكم صائح معك وليس معه إلا الزعاق, وكم من مشجع ليس له من وراء تشجيعه سوى أن يوقعك في المهالك, وكم من مزوق لك لا يرمي من وراء تزويقه إلا الإيقاع بك في سم تزويقه.

ويل لأمة لا تعرف عدوها من صديقها, وويل لأمة لا تستفيد من تاريخها, وويل لأمة لا تعرف سر قوتها, وويل لأمة تقاتل بلا هوية ولا شخصية وويل ثم ألف ويل لأمة تدخل معركة مصيرية وهي فارغة الروح والعقل والإعداد وويل ثم ويل ثم ويل لأمة تتداخل في ثقافتها خيوط الحق والباطل, فلا تميز بين السقيم والصحيح , والغث والسمين , لأنها أمة تسير بلا هدف واضح ولا رؤية سليمة , ولا إستراتيجية واعية.

إن المسرح الغزاوي الذي سأتحدث عنه الآن عقب وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني لا ينفصل –  من وجهة نظري -  عن المسرح الكبير الذي بدأت تتشكل ملامحه منذ سقوط بغداد على يد الأمريكان وأعوانهم , وقد يكون المسرح الغزاوي فصلا من فصول ذلك المسرح الكبير . وليس ما جرى في جنوب لبنان في تموز من العام 2006هـ بين حزب الله وإسرائيل عنه ببعيد.

وربما لا أكون مبالغا إذا  قلت: إن المحاور التي تتصارع في هذا المسرح العريض هي شخصيات مسرحية تحركها أصابع المخرج الذي يهندس خريطة جديدة لهذه المنطقة, هناك شخصيات ثانوية تظهر وتختفي بحسب الغرض، كما أن هناك أضواء وأصواتا توزع في جوانب خشبة المسرح بحسب ما تقتضيه مصلحة العم سام!! وهناك شخوص تلعب أدوارا ثانوية تدفع الأحداث نحو غاية مرسومة, وربما بعضهم ينفذ دوره, وهو لا يدري ماذا يفعل فهو كما يقال: أضل من حمار أهله!!

مخطئ من يفسر أي حدث في عالمنا الإسلامي تفسيرا بعيدا عما حوله هنا وهناك,وبعيدا عن أطماع القوى الصهيونية  والصليبية والمجوسية والباطنية والهندوسية والوثنية . إن أعداءنا كثر, ولكل دوره في معركته معنا , فعلينا أن ندخل معركة الحق مع الباطل ونحن متسلحون بمختلف الأسلحة المتاحة, وأولها سلاح العقيدة والإيمان, ثم سلاح التخطيط والتكتيك , والعلم والمعرفة, والقوة التي أمرنا الله أن نعدها قبل مواجهة عدونا ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة.... )

لا ريب أن الحديث عن المسرح الغزاوي ضمن المسرح الكبير صعب طريقه, إذ نحن نعيش اليوم في جدل ساخن يدور حول ما يلي: هل انتصرت حماس؟  هل كانت القوى التي شجعتها على خوض هذه المعركة غير المتكافئة صادقة؟ هل كانت حماس مستعدة لهذه المعركة؟ ثم ما هي معايير النصر والهزيمة؟ أنسقط على هذه المعركة معايير الشرع ( وهي الصحيحة في نظري ) أم معايير الممانعين الجدد؟ متى يعد أحد الأطراف المقاتلة من وجهة نظر عسكرية بحتة منتصرا؟ كم تمتد فترة الاستعداد قبل مواجهة العدو؟ وما المستوى الذي ينبغي أن نصل إليه من حيث القوة قبل إعلان الحرب على العدو؟ ما طبيعة الإستراتيجية ؟ مع من نتحالف ؟ من العدو الحقيقي لنا؟ هل يجب علينا أن نتسلح بأسلحة تكافئ سلاح عدونا؟ أنكتفي بما عندنا من عتاد بسيط جدا إذا قيس بما عند العدو, وندخل المعركة وظهورنا مكشوفة؟ وسماؤنا يصول بها العدو ويجول, ولا نملك من أدوات القتال غير الذي لا يساوي  100 \1 مما عند الآخر

أسئلة كثيرة ترد على الذهن. ولا نملك الإجابة عن كثير منها وسط هذا التعتيم الإعلامي ., وهذا الشعور العارم الذي ألم  بنا جميعا ونحن نشاهد صمود هذه الطائفة المؤمنة تصاول هذا العدو المتغطرس, وتربكه , فإذا به يستعمل أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا, ولا يبالي بأحد , ولم تسلم منه منشآت هيئة الأمم, ومنظمات إنسانية تابعة لها ثم نلقي باللوم على خصمنا, ونحن نعرف من هو ومن وراءه, ومن يساعده سرا وجهرا

ما أحوجنا إلى   نعود إلى سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم في السلم والحرب فنقرؤها بتدبر ثم نقرأ الملابسات التي أحاطت بها , ونتأمل الدروس المستفادة منها ثم نطلع على التعقيبات القرآنية عليها, ولا سيما في معركة أحد والأحزاب ومؤتة ووووو

إن تراثنا الإسلامي مليء بالدروس والعبر, وتاريخنا أسفاره مكتظة بتجارب وعبر. فما علينا إلا نستفيد منها, وأعتقد أننا سنغيركثيرا من قناعاتنا ومواقفنا المستعجلة, بل سنغير الكثير من خططنا وبرامجنا فهل نستطيع أن نملك الشجاعة ونعلن بملء أفواهنا ما توصلنا إليه من نتائج قد تغضب الكثيرين, أو لا تتفق مع محاورهم التي هي بمثابة محركات تدور وتمضي ونحن براغي فيها سائرون إلى حيث يريدون علمنا أم لم نعلم, وفهمنا أم لم نفهم, وليس بعيب أن نعود إلى الحق وإن غضب الكثيرون , وتخلى عنا القريبون , وجفانا الأصدقاء

هذا مقال من عدة مقالات أنوي – إن شاء الله – أن أتطرق بها إلى موضوع  جرى على أرض غزة الطيبة واضعا الأمور في نصابها , ومستكشفا المسرح الكبير مسلطا عليه أشعة الحق لينجلي

إن في العين لدمعة وإن في القلب لحزنا عما جرى لإخواننا في فلسطين, والشيشان وأفغانستان والعراق وهنا وهناك وما أشبه  الليلة بالبارحة

فقديما سقطت بغداد أمام جيوش التتار؛ وما كان  لها أن تسقط لولا خيانة الخونة من أبناء جلدتنا ( دور ابن العلقمي ) , وقديما سقطت القدس , وجاست فيها خيول الكفار, وقد ضمخت قوائم خيولهم بدماء المسلمين؛ وما كان لها أن تسقط لولا الخيانة والتآمر, وانهزام عقيدة الولاء والبراء من نفوسنا؛ وبالأمس القريب هوت الخلافة العثمانية وما كان لها أن تهوي لولا تعاون شرذمة من أبناء هذه الأمة  – باسم القومية والتحرر – مع حنرالات فرنسا وبريطانيا ؛ وبالأمس القريب جدا جدا دكت مدن إسلامية، على رؤوس أصحابها كما وقتل إخواننا من أهل فلسطين  في صبرا وشاتيلا والمخيمات على يد عصابات أمل والكتائب المارونية متعاونين مع عصابات من طوائف باطنية هم يزعمون الآن أنهم أنصار المقاومة, وأنههم في محور الممانعة,وحتى لاتسود وجوههم, وتنكشف أحقادهم تشكلوا في ثوب جديد كالحرباء رافعين راية مقارعة العدو زورا وبهتانا؟؟!!!!وهم لم يسمحوا خلال ست سنوات من أن تطلق طلقة واحدة تجاه إسرائيل ؛ وما كان هذا ليحدث لولا غفلة وبساطة وجهل أبناء ملتنا بتاريخ هؤلاء القوم من ضنأ من سفكوا دم عثمان رضي الله عنه, ومن أشعلوا الفتنة بين الصحابة رضوان الله عليهم جميعا؛  وهم من قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وابنه الحسين سيد شباب أهل الجنة ويتباكون عليه!!!!!!

إن الحقد الذي في قلوب هؤلاء جعلهم يقتلون في العراق كل من تسمى بعمر وعائشة وووووووهم يسبون تلاميذ محمد بن عبد الله ليل نهار جهارا وإسرارا.

وإن ما فعلته أحذية الجيش الأمريكي  في العراق وأفغانستان مما تقشعر له الأبدان ما كان ليحدث لولا تحالف وولاء بعض من المتنفذين من هذه الأمة مع هؤلاء القوم ثم انقياد الشعوب الغافلة وراءهم عن جهل أوتجاهل ؛ ولقد ردد أحد زعمائهم مقولة الجنرال البريطاني (  ألنبي  ) عندما دخل القدس قائلا: الآن انتهت الحروب الصليبية !!!!

ولم يستحِ هاشمي رفسنجاني ( من حلف الممانعة والمقاومة ) من أن يصرح : لولا طهران لما احتلت كابل ولا بغداد!!!!!

أكاد أجزم أن غزة برجالاتها الأشاوس وبصلابة إيمانهم وصدق نواياهم , وحسن توكلهم على ربهم لا يحتاجون إلى هؤلاء المقاومين !!!! كما لا يحتاجون إلى حلف المعتدلين!!!! فليس هناك اعتدال ولا مقاومة حقيقية إلا هم . فليتوكلوا على الله وليعلنوها جهادا إسلاميا صرفا لا مع المعتدلين ولا مع الممانعين وإن الله لناصرهم بإيمانهم وصبرهم ووقوف أبناء الأمة المخلصين معهم.

إن ما أصاب قطاع غزة من مجازر ما كان  ليكون بإذن الله لولا تآمر المحاور عليهم سواء ظهر هذا أم لم يظهر؛ فالفريقان لا يريدان أن تقوم قائمة لأهل الحق

نحن أمة وسطا, لا نضع أيدينا في مستنقع حتى لا تتسخ, ولا نشوب نوايانا بشائبة حتى لا تتعكر وأقول لحماس :

هلا أذقتم كؤوس الموت من خذلوا       فواعدوكم وخاب الفأس والراس

هم العدو وإن أبدت فعالهم              ضربا من الوعد إن الوعد جساس

صبرا حماس فحصد النصر دانية         أغصانه وثمار النصـر إحـساس

وصدق الله إذ يقول: ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )

وأخيرا فإني لم أستوف هذا الموضوع حقه وإني أسأل الله جل شأنه أن يعينني على الوفاء به والحمد لله رب العالمين 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...