صورة اليهودي .. عند صغارنا !!

عالم الأسرة » رحالة
29 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 14 - ابريل - 2010


1

فلسطين/ محاسن أصرف وميرفت عوف

يوماً لم تكن صورة اليهودي عند الطفل الفلسطيني مزدانة بالأعمال الحسنة والسلوك الجيد، فكيف ذلك وقد اغتصب أرضه وسجن أهله وحرمه حتى من أبسط حقوقه الإنسانية التي كفلتها له المواثيق والقوانين الدولية حرمه من الحياة وإن سمح له بالحياة فيحرمه من تفاصيلها كأي من أطفال العالم، كانت صورة اليهودي لدى الطفل الفلسطيني مرتبطة بالمعاناة والألم وافتقاد الأهل أسراً خلف القضبان أو مطاردةً أو شهداء بفعل آلياتهم الحربية التي تفتك بالأجساد وتفتتها أشلاء وتنثر في أرضها وسمائها الدماء، وأخيراً حكمت آلة الحرب الصهيونية على أطفال غزة تحديداً بعد رب ديسمبر يناير الماضي أن يطفئوا شموع عمرهم باكراً ويذرفوا دموع الحزن على الراحلين ويتذوقوا مرارة ظلم أتى على تفاصيل حياتهم الشجية.

الصورة التي رسمها الطفل الفلسطيني وعايشها قديماً لليهودي تلخصت في كونه محتل يغتصب الأرض ويقتل المقاومين المدافعين عن أرضهم وبلادهم ويزجهم في سجونه يعذبهم ويذيقهم ويلات الألم لكنه لا يقترب من الأبرياء الأطفال والنساء وإن اقترب فليس فتكاً وقتلاً بالرصاص والقذائف بل شتما ًوتنكيلاً وهضماً لحقوقهم الإنسانية لكن الصورة بعد الحرب الأخيرة على غزة تبدلت فلم يعد اليهودي مجرد محتل بل قاتل للحياة، فقد رأى الأطفال بأعينهم مجازره بحق المدنيين في الفاخورة وفي بيوت العائلات الآمنة بغزة الداية والعر وموسى والحداد والسموني الذين خرجوا مسالمين رافعين الرايات البيض لكنهم قتلوا بدمٍ بارد.

" لها أون لاين " التقرير التالي يرصد صورة اليهودي لدى الطفل الفلسطيني خاصة بعد حرب الرصاص المصبوب الأخيرة تابع معنا.. 

تغير ممارسات التعذيب

لم تتغير أبداً صورة اليهود لدى أطفال فلسطين فعلى امتداد عمرهم كانوا مرتكبي الجرائم والمذابح بحق الأهل والأرض والوطن، لا يزال محمد ابن السبعة عشر ربيعاً يذكر اليهودي الذي صفعه على وجهه وأسقطه أرضاً حين اعتقل والده قبل أحد عشر عاماً حين كان في السادسة من عمره، يقول لم يتغير اليهودي في همجيته وممارساته اللا إنسانية بحق الفلسطينيين العزل، ويضيف أنه الآن أكثر بجاحةً في ممارساته فقديماً كان العنف والاستهداف بالقتل والقمع منصباً فقط على المقاومين أما اليوم فباتوا يستهدفون الجميع أطفالاً ورجالاً ونساءً وشيوخاً لم يرحموا أحد أبداً مؤكداً أن المجازر الأخيرة في حرب الرصاص المصبوب تشهد على بشاعة المحتل.

قتلوا أبي فكيف أحبهم

والصورة لا تختلف كثيراً لدى سماح ترى اليهودي عنواناً للغدر وسبباً للمعاناة والألم بل والمأساة، في أحلامها ترى أنها تقتص منهم تخطف أرواحهم تماماً كما خطفوا أرواح أفراد عائلتها جميعهم تتمنى لو تنهار الأرض من تحتهم فيغرقون في ترابها ويموتون أحياءً، تتمنى أن يعذبوا بأمراض لا شفاء منها تماماً كشارون يتضاءلون كحشرة تجتث بمبيد، تؤكد أن صورة اليهودي باتت أكثر بشاعة خلال الحرب الأخيرة وأضافت هم قتلوا أجدادنا وشردونا من بيوتنا وانتهكوا حرمة أرضنا وما زالوا يغتصبوا المزيد من أراضينا بالجدار والمستوطنات لكنهم في الحرب الأخيرة عمدوا إلى إبادة الفلسطينيين أطفالاً ونساءً ومسنين، تذرعوا بأنهم يستهدفوا المقاومين لكن الحقيقة غير ذلك، تسيل الدموع على وجنتيها تروي مشهد استهداف أسرتها ففي منطقة السموني أخرجهم المحتل من بيتهم وبينما كانوا يرفعون الرايات البيض استهدف بيتهم قصفاً فصدّع أركانه وأسقطها أرضاً وبينما لاذوا بالفرار استهدفهم برصاص رشاشاته فأسقطهم غارقين بدمهم شهداء، تقول:"لم أشهد كذلك بشاعة من قبل، في الماضي كانوا يستهدفوا المقاومين العسكريين الآن يستهدفوا الجميع خاصة الأطفال والنساء فقد سقط في الحرب أكثر من 300 شهيداً من الأطفال عدد كبير منهم رضع وآخرين لم يكملوا عامهم الخامس بالإضافة إلى أطفال معاقين لم يرحموا ضعفهم قتلوهم بدم بارد" وتتساءل مع كل هذه الجرائم كيف لي أن أحب يهودياً أو أشفق عليه حتى لو كان أمامي مذبوحاً غارقاً بدمه.

مجرمو حرب

أما ياسر 14 عاماً وابن مدرسة الفاخورة فيرى اليهود مجرمي حرب، عاشقين للدماء يتغذون على عذاب الآخرين والتنكيل بهم، يؤكد بصوت امتزج فيه الغضب والألم معاً أن اليهود اختلفوا عما كانوا عليه في السابق باتوا أكثر همجية وعنفاً لا يفقهون إلا لغة السلاح ولا يملكون إلا الدمار وسيلة للبقاء، يقول في السابق كانت اعتداءاتهم تتراوح بين الاعتقال والاعتداء بالضرب والتنكيل بالألفاظ النابية لكنهم الآن يقتلون بدم بارد كل من واجههم ومن لم يواجههم وأمن منهم في بيته أو في ملجأه فقط لإذاعة الذعر في النفوس والتأكيد على أنهم الأقوى المالكين للسلاح والعتاد، ويسرد بعضاً من تفاصيل مجازرهم شهدها في ساحة مدرسته الفاخورة، يؤكد أن اليهود استهدفوا المدنيين اللاجئين في مدرسته بلا ذنب فقطعوا بصواريخهم أجسادهم أشلاء وناثروا دمائهم على الجدران والأرضيات، يقول ذكرني المشهد بتفاصيل حرب 82 التي ذكرها لي جدي لكنها كانت أبشع فالشهداء لم يكونوا يقاوموا حتى لم يعرفوا أن الطائرات ستستهدفهم، لافتاً إلى أنه سمع الكثير من جده عن مآسي النكب لكن ما رأه من اليهود الجدد في عام 2009 فاق كل الحكايا والتصورات، كان مفزعاً جداً ويتساءل كيف له ولأطفال فلسطين أن ينظروا بإيجابية لليهودي المحتل وقد دمر منازلهم ومدارسهم وقتل زملائهم مؤكداً أنه في الحرب فقد خمسة من زملائه، وأضاف إلى تساؤلاته سؤالاً ماذا يتوقع اليهودي من أطفال فلسطين حين يكبرون؟ مجيباً سنقاومهم ونقتلهم تماماً كما قتلونا أو أشد قتلاً لن نرحمهم كما لم يرحمونا.

صورة ضعيفة مهزوزة

ويرى د. سمير زقوت الأخصائي النفسي ببرنامج غزة للصحة النفسية أن الصورة لدى الأطفال الفلسطينيين عن الإسرائيليين بشكل عام وعن الجندي بشكل خاص صورة نمطية، لكنها في مستواها صورة متناقضة ففي ذهن الطفل الفلسطيني خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 أن يتحدى الجندي الذي تمتع بصورة ضعيفة ومهزوزة أمامه فكان يرميه بالحجارة ويشتمه ويتصدى له بصدره العاري، ويتابع الكثيرين وقتها اعتقدوا أن الجندي الإسرائيلي قوياً ومخيفاً إلا أنني أؤكد أنها كانت على مر سنوات الانتفاضة ضعيفة بعكس ما كانت عليه قبل الانتفاضة قائلاً :" وقتها كانت صورة الجندي مخيفة ومرعبة والدليل وفقاً لرأي زقوت أن عدد الجنود في القطاع وقتها لم يتجاوز 300-400 جندي إسرائيلي يتحكمون بالقطاع ويحبسون أنفاس سكان ويبددون الأمن من حياتهم" ويستكمل الصورة بعد الانتفاضة الأولى والثانية لم تكن بذات الرهبة فالطفل الفلسطيني كان يتسلق الدبابة وهي آتية لتجتث روحه يتحدها لكي لا تمر في أرضه تقتل خصوبتها وتدمي محاصيلها، ويضيف في حرب غزة الأخيرة أرادت قوات الاحتلال أن تستعيد صورتها القوية القائلة بأن الجندي الإسرائيلي لا يقهر فاستخدمت العنف والقتل وبددت أراوح مدنيين كثر إلا أن الصورة ظلت على حالها ولم تعد إليها صورتها النمطية، وتابع قائلاً :"أؤكد كمخصص في علم النفس أن قوات الاحتلال تحاول أن تعيد صورتها باستخدام المزيد من القوة والقتل الهمجي لكنها لن تستطيع لأن الجندي فقد قدرته على الردع رغم القتل والدمار الذي يحدثه بالأطفال والمدنيين والحجر والشجر، فالصورة على الرغم من أنها قد تكون مخيفة إلا أنها مهزوزة"، لافتاً إلى أن صورة الجندي الإسرائيلي لن ترمم في الحرب الأخيرة 2008- 2009 والشواهد هنا من سلوكيات الجنود في الحرب فكانوا لا يستطيعون الدخول إلى دورة المياه خائفين ويستخدمون أشياء أخرى تستخدم لمرة واحدة لأنهم لا يطمئنوا لفلسطيني يهاجمهم من هنا أو هناك فهم جبناء ولن يستطيعوا بكل قوتهم المفرطة أن يرمموا صورتهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...