صورة من الواقع

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
11 - صفر - 1426 هـ| 22 - مارس - 2005


1

التربية هي تنمية الأطفال جسدياً ونفسياً واجتماعياً، وتلعب المدرسة دوراً مهماً في هذه العملية وتناط بالمدرسين أهم الأدوار اللازمة لنجاحها.

 ولهذا يجب أن يتمتع المدرس بخبرات واسعة في مجال التربية، مع أهمية التمتع بصحة نفسية سليمة. حتى يتم تفادي العديد من الإشكاليات التربوية التي يقع فيها المدرسون مع طلابهم. إذ إن هناك أداة تربوية يكثر الاختلاف حولها، وهي العقاب والأساليب المستخدمة فيه.

يقول بعض المدرسين بأنهم يلجأون إلى وسائل العقاب البدني المطبقة في البيوت، لأن الوعظ والإرشاد لن ينفع، مما يضطرهم إلى اتباع الطرق نفسها التي يتبعها الأهل.. وهذا المبدأ غير مقبول.

إن قسوة بعض المدرسين، وعدم الاهتمام بمشاعر الطفل والتعامل معه بصورة لا آدمية، واختفاء أبوة المدرس التي تفشت بسبب عدم إعداد المعلم تربويًا تتسبب في نشوء الخوف عند الأطفال من المدرسة، وهناك فئة أخرى ترفض الذهاب تمامًا إليها.

إلا أن الكثير من المعلمين ما زالوا يشعرون أن لهم الحق في ممارسة أشكال السيطرة السلطوية التي تعتمد غالباً أسلوب القمع والضرب والعقاب والإرهاب للطلاب وممارسة التهديد داخل الصف وخارجه.

حدث في إحدى المدارس في الرياض أن جاء المراقب إلى مدير المدرسة وأخبره أن معلم الصف قد أرسل ثلاثة من التلاميذ يطلب معاقبتهم وأنهم عند الباب ينتظرون ولما استدعاهم المدير وسألهم عن ذنبهم قالوا: إن المعلم قد وبخهم بحجة أنهم لا ينتبهون إلى المدرس فتقبلوا الإهانة بصمت.

لكنه لم يكتف بذلك وإنما شمر عن ساعديه وقال: لا تظنوا أنكم طلاب كبار فأنا مستعد للعراك مع أي واحد منكم.. ومن كان ذا رجولة فليتقدم.

 قالوا: عند ذلك لم نستطع كتمان الابتسامة التي ارتسمت على وجوهنا جراء ما حصل من المعلم وطلبه للعراك معنا!!!!

بعد ذلك استدعى المدير المعلم وقال له: أصحيح أنك طلبت العراك مع الطلاب؟! فأجاب المعلم نعم، وكان قصدي تخويفهم حين فعلت ذلك ولكنهم استخفوا بتهديدي فأخرجتهم من الصف!!

مثل هذا التصرف الذي خرج من المعلم وغيره من التصرفات المشابهة علق عليها الأستاذ منصور عبد العزيز الخريجي في كتابه "معاً في طريق النجاح مواقف- تأملات- توجهات للمعلمين والمعلمات" على أنه يدل على الضعف وعدم النضج، إذ إن المعلم ينبغي ألا يشعر تلاميذه بأنهم أنداد له وخصوم، بل لا يفكر في شيء من ذلك إطلاقاً.

ويطرح الأستاذ فؤاد الشلهوب في كتابه "المعلم الأول صلى الله عليه وسلم قدوة لكل معلم" أن استخدام المعلم للعقاب ليس إلا بدوافع الغضب والانتصار للنفس وحظوظها!!

إذ إن العقاب يأخذ في كثير من الأحيان طابع التعبير عن الحالات النفسية المتأزمة، وهي أمور لا علاقة للطفل أو الطالب بها، حيث يكون الخطأ الذي ارتكبه ليس سوى عود الثقاب الذي أشعل نيران الغضب من ذلك البركان الذي صب عليه الحمم.

يقول: محمد جيل زينو: (لقد رأيت بعض المعلمين يرفسون بأرجلهم ونعالهم، وربما أصاب ذلك الرفس محلاً خطيراً أودى بحياة الطالب).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...