ضرب الأبناء بين التأديب والترهيب لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ضرب الأبناء بين التأديب والترهيب

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
07 - ربيع أول - 1438 هـ| 07 - ديسمبر - 2016


ضرب الأبناء بين التأديب والترهيب

تهدف التربية إلى تكوين فرد سوي في الفكر والسلوك، ضمن علاقة والدية وأسرية جيدة، تساعده ليشب نافعاً لنفسه ولمجتمعه؛ لذا فهي تشمل توجيه الأبناء بطريقة صحيحة، وتعديل سلوكياتهم الخاطئة بأساليب ليست خاطئة. فالخطأ لا يعالج بالخطأ كي لا يزيده. كما أن خطأ المربي الناضج في التعامل مع السلوكيات السلبية للأبناء أولى بالملامة من خطأ من لا يمتلك خبرة ونضجاً مثله.

فالكثير من الآباء والأمهات يستخدمون الضرب بكافة أشكاله، لمعالجة سلوكيات الأبناء. والحقيقة أنه كثيراً ما يكون ضرب الأبناء هدفه المعلن التربية والردع عن السلوك، بينما سلوكه الظاهر والواضح هو تنفيس وتفريغ مشاعر المربي . فالكثير من سلوكيات الأبناء تُواجه بعنف يفوق كثيراً ما ارتكبوه من خطأ.

 كما أن استخدام الضرب كوسيلة أولى لتعديل السلوكيات، دون التدرج في الوصول إليه أو سبقه بإيضاح الأخطاء والأساليب الصحيحة المراد اتباعها، يُرجح كون الضرب وسيلة تنفيس للمربي عن غضبه أكثر من كونها وسيلة تهدف لتقويم سلوك الأبناء.

إن تعديل سلوكيات الأبناء بطريقة علمية سليمة، يدفع المربي لتعديل سلوكه التربوي والعقابي معهم. ليستخدم الوسائل التربوية الأكثر فاعلية والأقل ضرراً على الأبناء، كحرمانهم من الاستمتاع بلعبةٍ مفضلة لبعض الوقت. أو الزجر عن السلوك.

وإن كانت أساليب الثواب هي الأصل في التربية، بتعزيز الجانب الإيجابي حتى يغمر السلبي ويحد منه، مع توعيتهم بأخطاء وصواب السلوك كجانب وقائي قبل الوقوع فيه. وإيضاح عواقبه وأخطاؤه بعد إتيان السلوك.

كما أن الاهتمام بوسائل تقويم سلوكيات الأبناء، بعيداً عن الضرب له أهمية كبيرة؛ لكونها وسيلة لها آثارها السلبية على نفسية وشخصية الأبناء. ولوجود أساليب بديلة متنوعة وأكثر نفعاُ من الضرب الذي تعددت جوانبه السلبية ونشير إلى أهمها:

  • الضرب كثيراً ما يكون له أثر عكسي، خاصة إن أدمنه الطفل وولد لديه مقاومة دفاعية وعناد لفعل السلوك في مكان آخر، ناهيك عن الكذب والسلوكيات السلبية الأخرى التي ستظهر للدفاع عن النفس أو العدوان لتفريغ الانفعالات السلبية.
  • من أسوأ ما يحدثه الضرب أنه يحد من علاقة المربي بالأبناء، ويعمل على قطع التواصل وتضيع فرص والحوار، بينهما وبذلك يفقد المربي مكانته وصحبته للابن، ويكون علاقة خوف لا احترام وصداقة. كما أن الضرب يولد العنف ويدرب الطفل على الاقتداء بمن ضربه ليستخدمه على غيره، وبذلك يكون قد أنتج مشكلة سلوكية أخرى إضافة إلى المشكلة الموجودة.
  • إن تأثير الضرب على السلوك السلبي ضعيف، فهو لا يعمل على منع السلوك في الغالب، بل يتم تأجيله لمكان وزمان لا يكون فيه المربي موجود ليظهر مرة أخرى.
  • كثيراً ما يعمل العقاب الجسدي على تركيز انتباه الأبناء على تبرير سلوكياتهم؛ لتجنب العقاب أكثر من التفكير في تعديل سلوكهم، خاصة إن اهتم المربي في التركيز على السلوك السلبي للعقاب، مع تجاهل إثابة السلوك الإيجابي للأبناء؛ مما يدفعهم في التركيز على تبرير السلوك لا تعديله.
  • كثيراً ما ينتج عن الضرب مشكلات نفسية كثيرة. فضرب الطفل بشكل متكرر يفقده ثقته بنفسه ويربي الخوف داخله ويجعل نظرته لذاته متدنية ويشعرهبانعدام الاستقرار النفسي؛ نتيجة احساسه بالحرمان من الأمان والحب؛ مما يحدث خلل في نموه النفسي وبالتالي العقلي والجسدي.

إن الضرب من أسهل أنواع العقاب على المربي وأقساها على نفوس الأبناء وأجسادهم، وأقلها تأثيراً على تقويم سلوكهم؛ لذا فهو سلاح المربي العاجز. الذي يأخذ بأسوأ السبل وأسرعها دون الحساب لعواقبها عليهم وعلى السلوك معاً.

 فكثيراً ما يتم عقاب الأبناء دون أن يدركوا ماهية المشكلة السلوكية لديهم، والواقع يشير إلى أن المشكلة تكمن في جوهرها لدى المربي، والتي تتمثل في قلة الصبر، وسرعة الانفعال، وعدم قدرة على التحمل، نتيجة الاجهاد والتعب والضغوط المختلفة، والتي تجعل من العقاب الجسدي الوسيلة الأسرع في مواجهة أي سلوك لا يتوافق مع حالته الانفعالية .

فضبط سلوكيات الأبناء تعني توجيههم بطريقة تُنمي شخصيتهم نحو فهم السلوك الإيجابي واتباعه. والابتعاد عن السلوك السلبي والوعي بعواقبه. ولا تهدف بأي شكل من الأشكال إلى تحطيم شخصيتهم ونفسيتهم.

ويمكن أن نقول بأنه من الناحية التربوية من الهم أن نحرص على أن يكون آخر العلاج الضرب. فإن كان ولابد منه فإن استخدامه لابد أن يراعى فيه عدة أمور أهمها:

  • أن يكون العقاب رمزياً بعيداً عن إيذاء الابن أو تنفيس انفعالات المربي، فهدفه تقويم سلوك الطفل، لا إخراج المربي من حالته الانفعالية بإزاحة مشاعره من جهة يخشى مواجهتها إلى طفل بين يديه.
  • إعطاء السلوك السلبي حجمه المناسب من العقاب لأن هدف التربية هو تقويم السلوك للأفضل لاإهانة المخطئ وايذاؤه جسدياً أو نفسياً.
  • أن يتم توعية الابن من قبل بعواقب السلوك وتحذيره منه مراراً مع تكراره لنفس السلوك.
  • ألا يكون الضرب بمكان كالوجه يؤذيه أو يهينه. وألا يكون مبرحاً.
  • أن يكون الضرب بعد السلوك مباشرة دون تأجيله لوقت آخر.
  • على المربي تعزيز السلوك الإيجابي للأبناء قبل عقابهم على السلوك السيء.
  • من المهم التدرج في تعديل السلوك، فلا يستخدم الضرب إلا بعد استنفاذ كل والوسائل الأخرى، فلا يجدر البدء به دون التدرج، كأن يبدأ بأساليب الثواب أولاً، ثم العقاب بنظرة غاضبة، مروراً بالتوبيخ وصولاً إلى العقاب بالحرمان وانتهاءً بالضرب.
  • تفهيم الابن أن الضرب والعقاب لسلوكه، لا لذاته للحد من أثره على شخصيته ونفسه.
  • قد يستخدم الضرب كدواء فعال في حالات قليلة جداً، والتي تتمثل في الخطورة على الحياة فهي بحاجة لردع سريع ومخيف.

إن السلوك السلبي ناتج عن تجربة عديمة الخبرة أو قناعة راسخة. وفي كلا الحالتين لا يكون الضرب هوالحل الأمثل.  فهو لا يقنع بعدم جدوى السلوك ولا يبني خبرة تعليمية. بل يبني مشاعر سلبية. لذا كانت الموازنة بين العقاب والثواب والاهتمام بنوعية العقاب هو الأجدر بالمربي استخدامه. فعبارة "من أمن العقاب أساء الأدب". عبارة صحيحة ولا شك، فهي تُمثل قانوناً لضبط السلوك بضرورة التلويح بالعقاب لحفظ السلوك في الاتجاه السليم. لكن لا تعني أن يكون العقاب بالضرب. فلن يكون ضبطنا لسلوكيات أبنائنا مثمراً على المدى البعيد، إلا إن أحسنا نوع العقاب ومقداره.

ومن المهم أن نتذكر أن العنف والضرب هما من أهم المشكلات السلوكية للأبناء، وعادة لا يمكن نهيهم عن سلوك لم ينته عنه المربي، فكيف سنوقف عنف أبنائنا؟ إن استخدمنا معهم العنف في العقاب!

روابط ذات صلة



تعليقات
ضرب الأبناء بين التأديب والترهيب
-مهتمة بالتربية - الأردن

25 - ربيع أول - 1438 هـ| 25 - ديسمبر - 2016

مقال متكامل ومعلومات قيمة جزى الله الكاتبة خيرا وزادها من فضله

ضرب الأبناء بين التأديب والترهيب
-سمية سعيد - تونس

15 - جماد أول - 1438 هـ| 12 - فبراير - 2017

فعلا الضرب ليس حلا لمشكلات الأبناء لكن نستخدمه لانشغالنا كأمهات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...