ضيفوني كتابا

عالم الأسرة » همسات
12 - ربيع أول - 1436 هـ| 03 - يناير - 2015


1

ارتفعت  في  الآونة الأخيرة  حدة  التعليقات  الموجهة  لأكل المدرسات، وكثرت الرسوم  الكاريكاتورية  حول هذا الموضوع، فقررنا  تقبل النقد بروح  رياضية، وأيقنا  بضرورة التغيير، فغيرنا توزيع الأثاث في غرفة المعلمات، حيث وضعنا طاولة  الأكل خلف حاجز من  الدواليب، وبذلك نكون في مأمن من عيون الطالبات. 

    وفي يوم من الأيام، و أثناء انشغالي في عمل القهوة في المخبأ السري، وفجأة ودون مقدمات، علا الحماس أرجاء الغرفة، وتناهت إلى أسماعي الهتافات.

ـ يا الله أخيرا شكرا شكرا لك.

كانت هذه  هي المعلمة  نورة، كانت  تحب الأكل حتى النخاع.

حتما  المعلمة رحمة  قد أحضرت لها طبقها المفضل.

ـ كنت أبحث عنه منذ زمن بعيد.

ـ أين وجدتيه؟

فصححت المعلومة

إذا ليس طبقا، الحمد لله  لن تزكم أنوفنا رائحة الطعام طوال اليوم.

ـ رائع

ـ خيال

ـ رهيب

فلم أستطع صبرا فاقتحمت عليهن تجمعهن لعلي أشفي فضولي.

فرأيت عجبا  !! الجميع قد اجتمع على كتاب

فهتفت: بالله لحظة دعوني أسجد سجدة شكر.

أخيرا قرت عيني برؤية كتاب في غرفتنا.

ويبدو أنه كتاب محترم كبير الحجم، فخم الطباعة هل هو تاريخي أم أدبي؟!

نورة: أرجو ألا تغيري رأيك.

فأدارت لي وجه الكتاب فأسقط في يدي.

يا للأسف

يا ليتها تركتني  وفرحتي

إنه  كتاب للطبخ

إذاً صدقت رسالة الجوال والتي كنت أتمنى أن تكون كاذبة؛ لأنها تذكر أن أكثر الكتب مبيعا هي كتب الطبخ، تليها الكتب التي تتناول المشكلات الجنسية، ثم  تتبعها  كتب تفسير الأحلام،  وهذه نتيجة حتمية لمن يتخم في الأكل ويسرف في النوم، فحتما  كثرة الأكل  ستتبعها كوابيس لن تستطيع كتب الدنيا أن تفسرها!

والغريب أنه قد كثرت الشكوى من السمنة والأمراض المتعلقة بها، فأين ستذهب هذه الأطنان من السعرات الحرارية؟

لماذا تتعالين علينا؟  ألا تحبين الأكل مثلنا؟

نعم أحبه ولكن بحدود، ! لا أن يكون محور اهتمامي من الصباح إلى الليل.

أتمنى إن زرت صديقتي أن تضيفني كتابا لا حلوى.

لكن  للأسف أينما أذهب  فإنهم  يضيفونني أكلا

فإن كنت لا أستطيع أن أغير في برنامج الأهل لصعوبته،  فعلى الأقل على مستوى الصديقات أرجوكم لنتخذ يوما واحدا نجعل في ضيافتنا  كتابا.

فتدخلت نورة وما هذا التشدد؟! لم تحرمين ماأحل الله؟! وما  الضير في أن نقدم مع الكتاب، حلوى أو هريسا أو جريشا !

أنت تذكرينني بأختي حين تذهب إلى حلقة ذكر وترجع جائعة!

لا لم  أحرم ما أحل الله، ولكني أتحدث في حال ما إن كان هناك طعاما  ننشغل  بتوزيعه، ويشتت الانتباه، ويضعف التركيز، وهذا هو سبب عدم توزيع الضيافة في مجالس الذكر فأصعب شيء على  مقدمة المحاضرة أن  ترى مستمعاتها منشغلات عنها في طعام.

و مما يجعلها تتساءل: هل سيهلكن لو توقفن عن الطعام ساعة من الزمان؟ طيب على الأقل قهوة وشيء من الحلوى.

حسنا!! يتم تقديم شيء يقيم أودكن كي لا تتساقطن  صرعى.

الآن ناقشتن الأمور الجانبية، وتركتن صلب الموضوع ما توددن أن تقرأن؟؟!! واسمحن لي أن أذكر بأن كتب الطبخ ليست في قائمتنا.

 زوجة أخي مثقفة كانت تمدح في كتاب ألفته مسنة أمريكية، ذكرت فيه قصة كفاحها، و كيف صمدت في مرضها وتغلبت على ضعفها مما دفعها للإبداع في تخصصها، وقد طبع من الكتاب أكثر من مليون نسخة، كما  تحول الكتاب إلى  فيلم  وفاز في الكثير من الجوائز.

آه  كم  أتمنى أن أقرأ  كتابا  يتناول قصص كفاح  جداتنا.

كيف تقرأين كتابا لم يكتبه أحد!؟

صحيح لماذا لا نجد كتبا تقص كفاح الأجداد، ويطبع منه ملايين النسخ!؟

هل تريدين من الأمريكان أن يكتبوا عن جدتك؟؟! إذا كان أحفاد جدتك  لم يكتبوا عنها! كما أن كتابنا لم يكتبوا عنها، فمن سيعلم عن كفاحها!! حتما ستندثر سيرتها، كما اندثرت هي، ولن يجد أبناؤنا إلا قصص كفاح الغرب وبعد ذلك  نتساءل: لماذا يعجب شبابنا بالغرب؟ كيف  نطلب منهم أن يعجبوا بأجدادهم ولم تصل لهم  سيرتهم؟ فإن وصل لنا شيء من سيرتهم فإن ما يصل يكون عن: كيف يلبسون؟ أو كيف يرقصون؟ و هكذا.

حسنا  نريد أن تختاري لنا كتابا فيه قصص كفاح من مجتمعنا، من نفس بيئتنا  ليرتفع مقدار الثقة بأنفسنا.

شكرا لكم يا قوم.

الحمد لله أصبح حلمي حقيقة.

وحققتم أمنيتي، أخيرا ستضيفونني كتابا.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- مريم بامشموس - السعودية

15 - ربيع أول - 1436 هـ| 06 - يناير - 2015




فكرة الموضوع رائعة

د بشرى اللهو

16 - ربيع أول - 1436 هـ| 07 - يناير - 2015

شكرا لك.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...