طالوت وجالوت لها أون لاين - موقع المرأة العربية

طالوت وجالوت

واحة الطفولة » واحة القصص
21 - ذو القعدة - 1438 هـ| 14 - أغسطس - 2017


1

جيش عجيب، يخرج للحرب وكله حماسة وشجاعة، لكن أكثر جنود الجيش لا يطيعون قائدهم عندما يأمرهم، فيوشك الجيش على الهزيمة أمام قوة العدو وقائده الجبار، لولا ظهور فتى مؤمن يقضى على قائد جيش العدو بطريقة يسيرة، أذهلت الجيشين، فما حكاية هذا الجيش؟

هذا ما سنتعرف عليه سويًّا أيها الأحباب في قصتنا التالية:

تبدأ الحكاية عندما طلب نبي الله موسى - عليه السلام - من قومه بني إسرائيل: أن يدخلوا أرض فلسطين، فرفضوا وامتنعوا، رغم علمهم أن هذا الأمر بوحي من الله - سبحانه وتعالى - فعاقبهم الله بأن تاهوا في صحراء سيناء المصرية أربعين عامًا، فهلك أكثرهم، ومات موسى - عليه السلام - في هذه الفترة، وجاء بعده نبي آخر أرسله الله إليهم، وكان الجيل الجديد قد عرف الخطأ الذي وقع فيه آباؤه، فأطاعوا النبي الجديد، الذي أمرهم أيضًا بدخول أرض فلسطين تنفيذًا لأمر الله، فدخلوا أرض فلسطين، وهزموا الفلسطينيين الذين كانوا في تلك الفترة كفارًا شديدي القوة، لدرجة أنهم كان يُطلَق عليهم اسم "الجبارين".

عاش بنو إسرائيل فترة في سعادة وهناء، ثم اغتروا بدنياهم فضَلُّوا وفسَدُوا، وعند ذلك أغار عليهم أهل فلسطين الأشداء، فانتصروا على بني إسرائيل وأذلوهم، وأخرجوهم من بيوتهم، وقتلوا كثيرًا منهم، وخطفوا أبناءهم، واستولوا على التابوت (والتابوت هو صندوق يحوي بعض ألواح التوراة وعصا موسى، وبعض أشياء خاصة بموسى وأخيه هارون) وكان بنو إسرائيل يتباركون بهذا التابوت، ويتفاءلون بالنصر إذا كان معهم، فلما فعل بهم الجبارون ذلك، شعر بنو إسرائيل بالذل والضيق والتشرُّد والضياع. 

وقرر زعماؤهم أن يذهبوا إلى نبيهم الذي أرسله الله إليهم في هذا الزمان، ليشكوا إليه حالهم، وكان الله يرسل إليهم نبيًّا كل فترة ليرشدهم إلى الحق، وينهاهم عن الفساد، فقد كانوا دائمًا سريعي الانحراف والضلال والإفساد.

قال زعماء بني إسرائيل لنبيهم: لقد طُردنا من ديارنا، وقُتل رجالنا، وأُسر أبناؤنا، وصرنا في غاية الذل والهوان، فلِمَ لا تدعو الله أن يرزقنا ملكًا قويًّا يوحِّد قومنا وينتصر بنا على أعدائنا؟  

فقال لهم نبيهم، الذي كان يعلم حبَّهم للدنيا، وقلة صبرهم على مشقة الجهاد: أخشى أن أطلب من الله ذلك، ثم تمتنعون عن القتال، وتهربون منه. 

فقال زعماء بنو إسرائيل: ثقْ أننا سنقاتل، وكيف لا نجاهد ونقاتل أعداءنا الذين طردونا، وأسروا أبناءنا؟

صدَّق نبيهم قولهم، فدعا الله، واستجاب الله لدعائه، فجمع النبي بني إسرائيل وقال لهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة:247]؛ ليقودكم إلى القتال في سبيل الله، واسترداد ما أُخذ منكم،

فقال زعماء بني إسرائيل في ضيق وغضب: كيف يكون طالوت هو الملك، وما هو إلا رجل فقير؟ إننا الأحق بالملك منه؛ لأننا أغنياء.

وراح رؤساء بني إسرائيل يعترضون على أمر الله، ويجادلون نبيهم، فقال لهم نبيهم: إن الله هو الذي اختاره، ومنحه زيادة في العلم والقوة، والله يفعل ما يشاء.

لكنهم لم يقتنعوا، وطلبوا من نبيهم دليلاً على صدق كلامه، فقال لهم: إن علامة اختيار الله لطالوت، أن يعود إليكم التابوت الذي استولى عليه أعداؤكم تحمله الملائكة وأنتم تنظرون.

وبالفعل رأوا التابوت يعود إليهم، لم ينقص منه شيء، ففرحوا، ورضوا بطالوت ملكًا عليهم.

فبدأ طالوت في تجهيز الجيش، وكان بنو إسرائيل متحمسين للقتال، وصار عدد الجيش كبيرًا عظيمًا، لكن طالوت لم يغتر بحماستهم، ولا بكثرتهم؛ لأنه يعلم أن هذه الأشياء سهلة في وقت الرخاء، وقال لهم قبل أن يتحرك الجيش: إن الله سيختبركم ويمتحنكم بنهرٍ في الطريق، فمَن شرب منه، فليس بمطيع لله ولا لي، ومن لم يشرب منه، فهو مطيع لربه ثم لي، إلا من اغترف غرفة بيده. يعني أنه سمح لجنوده أن يشربوا ما يبلَّ ريقهم فقط. 

وكان طالوت يريد أن يعرف مدى طاعتهم له، والتزامهم بأوامره، حتى لا يصير الجيش فوضى بعد ذلك، كما أنه يعلم أن الجندي الذي لا يطيع قائده، يمكن أن يكون سببًا في الهزيمة.

فلما وصل جيش طالوت إلى النهر: راح الجنود يشربون ماء كثيرًا مخالفين لأمر طالوت، إلا قليلاً منهم.

فطلب طالوت ممن عصوه أن يفارقوا جيشه، وسار طالوت بالقلة المؤمنة التي تبقت معه حتى إذا وصلوا إلى ميدان المعركة، ورأوا جيش عدوهم جالوت الكافر ضخمًا عظيمًا، خاف جند طالوت وقال بعضهم في خوف: لا قدرة لنا على قتال هذا الجيش الجبار القوي، ونحن قلة.

فرد عليهم بعض المؤمنين الواثقين بالله: ليس الانتصار بالعدد والأسلحة فقط، وكم من جماعة قليلة غلبت جماعة كثيرة بإذن الله، والله ينصر المؤمنين الصابرين.

فالله معنا نحن، ولابد أن ينصرنا إذا صبرنا.

وعندئذ تشجع الجند، ورفعوا أيديهم بالدعاء إلى الله أن يرزقهم الصبر والثبات، والنصر على الكافرين.

وبدأت المعركة، وظهرت قوة جالوت وجيشه، وراح الشهداء يتساقطون من جيش طالوت الصغير، وكاد جيشه أن ينهزم، لولا أن جالوت اغتر بقوته، وأراد أن ينهي المعركة بسرعة، فتقدم إلى مكان ظاهر، ونادى طالوت قائلاً: اخْرُج لي، أو أَخْرِج مَن شئت لقتالي، فإن قتلني كان المُلك لكم علينا، وإن قتلته انتهت المعركة، وكان المُلك والغلَبة لي عليكم.

طلب طالوت من جنوده أن يخرج أحدهم لقتال جالوت، فلم يخرج منهم أحد، لأنهم جميعًا كانوا يخافون من جالوت الذي لم يهزمه أحد من قبل، لكن فتى صغيرًا اسمه داود، كان في جيش طالوت وكان شديد الإيمان بالله، والثقة بنصره، فتقدم هذا الفتى إلى طالوت، واستأذن منه في قتال جالوت، فرح طالوت بداود، ووعده بمكافأة عظيمة إذا نجح في قتل جالوت، ثم أعطاه فرسًا وسيفًا؛ لأن داود لم يكن معه إلا مقلاع (مثل النبلة، وتستخدم في قذف الحجارة)، لكن داود أخبره أنه واثق من نصر الله له، من دون فرس ولا سيف، وكان داود يُجيد استخدام المقلاع.

خرج داود إلى جالوت بمقلاعه وفيه الأحجار، فلما رآه جالوت استخفّ به، وقال: ارجع فإنك صغير، وإني لا أحب أن أقتلك.

فقال داود لجالوت المغرور بصوت قوي: بل أنا أقتلك يا عدو الله، بإذن الله.

فقال جالوت وقد اغتاظ من داود الجريء الشجاع: أتقتلني بهذا المقلاع كما تُقتل الكلاب؟

فقال داود في ثقة: نعم. 

ثم أدار مقلاعه بيده في الهواء، وبسرعة خاطفة انطلق الحجر من مقلاعه فجاء بين عيني جالوت، فسقط عن فرسه صريعًا، فأسرع داود إليه وقطع رأسه.

عندئذ شعر جيش جالوت بالرعب الشديد، وفروا مهزومين، وبذلك انتصر جيش طالوت المؤمن على عدوه بفضل الله، ثم بفضل قيادة طالوت الحكيمة، وشجاعة داود العظيمة التي استحق عليها بعد ذلك التكريم من الله؛ حيث اختاره الله بعد ذلك ليكون نبيًّا وملكًا على بني إسرائيل. 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...