طريق السعادة (1ـ2)

الداعية أم دعاء عمار ترسم لقراء" لها أون لاين" طريق السعادة !!

دعوة وتربية » سنن وفضائل
15 - رجب - 1432 هـ| 17 - يونيو - 2011


1

فلسطين: من ميرفت عوف

السعادة، كلمة تجاوزت حدود حروفها السبعة إلى فضاء رحب من المعاني التي إذا ما اقترنت بالرضا بقضاء الله خيره وشره، تحللت معادلتها المعقدة لدى الباحثين عنها، ولدى الساعين للتمتع بتفاصيلها في دنياهم الأولى والأخرى، وتغلغلت في قلوبهم وفصول عمرهم.

ويكمن سحر الرضا بقضاء الله وقدره في تحقيق السعادة الأبدية للإنسان؛ أنه لا يملك أن يتحسر على شيء قد فاته، ولا يعمد إلى إنفاق وقته للوم الدهر والحزن والتفكير في الهموم وما فاته، بل يتحلى بالصبر، ويتسلح بقوة الحلم ويعلم أن ما أصابه من مصيبة قد يكون ابتلاء إذا ما صبر واحتسب، وسيلقى أجره عند الله، مما يجعله يسعد بما يملك ويستمتع به بثوب من الاعتدال بعيداً عن المغالاة.

"لها أون لاين"  تستضيف عبر السطور التالية الداعية  الفلسطينية أم دعاء عمّار لتشرح لنا مفهوم السعادة ومواصفاتها ومكمن الحصول على السعادة الحقيقية، تابعونا.

- بداية لو تحدثنا عن حب الإنسان للحصول على السعادة، وأسباب شغفه الدائم للوصول إليها؟

الحقيقة أن الإنسان بطبيعية يبحث وينشد دائماً الحصول على السعادة؛ لتستقيم معه أمور الحياة، ويقوم بواجباته على أكمل وجه، ولعل تحقيقه للسعادة المنشودة لديه أو افتقاده لها يتحدد بمفهومه الذاتي عن السعادة.

 فليس مفهوم السعادة واحد بين الجميع، بعض الناس يرى السعادة في المال، وبعضهم يراها جليّة في الجاه والمنصب، وفريقٌ ثالث يراها في العلم والحصول على أعلى الدرجات، فإن افتقد الإنسان الوسيلة التي يتحقق بها مفهوم السعادة لديه لا يشعر بمتعة الحياة، بل بكدرها وضيق عيشها.

 ولكن السعادة الجمة تكمن في أن يبتغي الإنسان رضا الله وطاعته، تحقيقاً للقاعدة الشرعية في قول الله سبحانه وتعالى :"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"سورة الذاريات.

  فالإنسان المسلم مطالب بأن يسعى إلى تحقيق السعادة في ظل ابتغائه لمرضاة الله، وطمعه في قربه منه، والاستظلال بظله يوم القيامة، فكلما استمر على عبادة الله وطاعته، استمر على الشعور بالسعادة والاطمئنان والرضا، حتى لو فقد المال والجاه.

 وأعود لأؤكد على أن مفهوم السعادة لدى الشخص هو الذي سيحدد إن كان سعيداً أم لا. فكم من شخص يملك الملايين لكنه غير سعيد، وكم من شخص يملك المنصب والجاه ولا يملك السعادة؛ لأنه ليس لديه هدف محدد في الحياة، أو أن هدفه مشوب بملذات الدنيا فلا يكاد يستشعرها حتى تنتهي ويعود بشغف أكبر لتحقيق مطمع آخر وملذة أخرى.

- برأيك ومن واقع معايشتك للناس خاصة في مجال عملك الدعوي؛ ما الطرق والوسائل التي من شأنها أن تُمكن الإنسان من الحصول على السعادة؟

لعل الطريقة  الأولى في تحديد الهدف في  الحياة،

 ومن ثمَّ تحديد جدول زمني لإنجازه وفق ما يتوفر لديه من إمكانيات وخبرات.

ومما لا شك فيه أن ذلك الجدول يحدده بدايةً الآباء منذ اللحظة الأولى لارتباطهم به، ويتجدد ببزوغ الأبناء في فجر حياتهم بعد الميلاد، ومع مراحل التربية المختلفة لفلذات الأكباد حيث ينعكس ذلك الجدول الزمني للحصول على السعادة المنشودة لدى الأبوين على الأبناء ويبدؤوا في تحديد مفهوم السعادة وآليات الوصول إليها وفق مبادئ واضحة ومعايير عايشوها على مدار سنوات طوال.

 فإذا كان الهدف في  الحياة الحصول على التفوق العلمي، فإن وسيلة الحصول عليه لتحقيق السعادة ينصب على التفرغ العلمي لنيل أعلى الدرجات والشهادات في تخصص معين.

 أما إذا كان الهدف لتحقيق السعادة هو المال والجاه، فتكون الوسيلة لتحقيقه منصبة على التجارة، حتى لو كانت يسيرة في بداياتها، فكثير من التجار في أحاديثهم المختلفة يشيرون في سعادة كبيرة إلى بداياتهم الصغيرة والمتواضعة، ومن ثمَّ  طريقهم في الاجتهاد للوصول إلى ما آلت إليه أوضاعهم الآن.

- برأيك هل المال وحده، أو تحقيق مكانة مرموقة في  المجتمع يكفيا الإنسان للحصول على السعادة الحقيقية، وتُرى أين تكمن السعادة الحقيقية؟

ليس المال أو  الجاه، أو أي من ملذات الحياة سبيلاً للحصول على السعادة الأبدية أو الحقيقية، فكم من أناس امتلكوا المال، وكم من أناس من مشاهير المجتمع، بل والعالم انتهت حياتهم بالانتحار أو ارتكاب جريمة.

 السعادة الحقيقية يحصل عليها الإنسان عندما يمتلأ قلبه باليقين بالله سبحانه وتعالى وقدره، و يرضى رضاءً كاملاً بما يأتي عليه من ابتلاءات، ويُرجعها كافة إلى الله سبحانه وتعالى، في هذه الحالة سيصل إلى السعادة التي ليس بعدها سعادة، فمعنى السعادة الحقيقية تكمن في المحافظة على الصلة بالله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه والاعتداد بأمره واجتناب كل ما نهى عنه.

ــــــــــــــــــــ

وإن شاء الله في المرة القادمة نستكمل هذه الموضوعات:

 المفهوم الصحيح لمعنى السعادة.

وبيان  صفات الإنسان السعيد؟                  

ومعرفة أهم أسباب السعادة الحقيقية؟

 وكيفية إنشاء إنسان سعيد؟

 و النصائح التي توجه للأمهات مربيات الأجيال لكي يمكنوا أبنائهن من امتلاك السعادة، ومواجهة ظروف الحياة القاسية؟

وكيف نتلافى الأمور التي تشعرنا بالسعادة  إلى عادة لا نحس بها؟

 

وكيف نسعى لتحقيق السعادة؟

وهل الحياة العصرية تنكد على الإنسان؟

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام عبدالله -

16 - رجب - 1432 هـ| 18 - يونيو - 2011




بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيرا واسعدكم في الدينا والاخرة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...