طعم الإيمان!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

طعم الإيمان!!

أدب وفن » دوحة السرد
17 - جمادى الآخرة - 1440 هـ| 23 - فبراير - 2019


1

بدا الأمر كتحدٍّ! فهذه الفتاة التي كان كل ما فيها ينطق بتعلق دنيوي صارخ، في لباسها، زينتها، سيارتها، وحتى حديثها، عندما قالت إنها رفضت أحدهم لأن مستواه المادي جيد، لكن لا يلائم حلمها في السفر حول العالم وتغيير أثاث منزلها و سيارتها حتى مسكنها إن رغبت في ذلك، لذا فقد رأت أن هذا الشخص لا يناسبها.

 قلت لها من يملك المال كثير، ولكن نادرا ما تجدين من هو في مثل أخلاقه الممتازة وسلوكه الطيب والتزامه الصريح الواعي بتعاليم الدين، إضافة إلى مستواه المادي الجيد فكان ردها:

 إنه سهل جدا أن يلتزم الإنسان لكوننا في بيئة مسلمة., فمن السهل جدا حتى لو كان من ترغب فيه ليس مصليا أن تجعله كذلك"_ فهي رغم تعلقها الدنيوي الشديد إلا أنها تلتزم بالصلاة_"

 قلت ربما لأنك اعتدت الصلاة ترينه سهلا لكن من لم يعتد الطاعات فمن الصعب أن يلتزم بها بعد أن تقدم به العمر ومن هنا كانت الحكمة البالغة فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الأولاد بالصلاة وهم أبناء سبع .

وبدا التحدي، أصرت على رأيها، وقالت حسنا سأبدأ بعمل شيء لم أكن أفعله من قبل سأثبت لك كيف انه من السهل الاعتياد عليه, قلت حسنا وفكرت ما رأيك في قيام الليل.. فغرت فاهها.. قلت التهجد صلاة التهجد وهي ركعات تطوع قبل الفجر.

 هذا يعني أن أستيقظ قبل الفجر في هذا البرد ؟.. صلاة الفجر نفسها أؤديها عندما أستيقظ قبل أن آتي إلى الدوام فتريدينني أن أقوم قبل الفجر واقطع لذيذ نومي من أجل صلاة تطوع  قلت أليس هذا التحدي الذي أردتِه؟ سكتت هنيهة وقالت: موافقة، ولكن لن يكون الأمر محققا قبل أسبوع قلت معك شهر حتى تعتادي عليه...... وبدا التحدي..

.... قالت..... أبدا لم يكن الأمر علي سهلا ولكن كبري أفادني هذه المرة فقد أردت أن أثبت وجهة نظري مهما كلفني الأمر من مشقة. وتبسمت.. كنت عازمة على أن أترك قيام الليل عقب إثبات خطئك, لكن ما حدث ما أثار العجب في نفسي....

 فبعدما كان رنين الساعة يوقظ كل من في البيت دون أن يوقظني صرت أقوم قبل أن ترن

صرت أشتاق إلى الليل والى صلاتي كاشتياقي للقاء أحب مخلوق عندي شعرت وكأنني إنسانة أخرى كل ليلة أحس بولادة شيء جديد في هذا الهدوء وهذه الطمأنينة اللتان باتتا تلازماني طوال اليوم شعور رائع لم أعتده قبلا ....

سابقا كنت أشعر كان نفسي بركان ثائر قد يفجره أي شيء كنت لا أدري ما أريد أبحث عن السعادة لكن ما كنت أجدها.., كلما ظننتها في شيء أسارع لامتلاكه لكن عبثا ...فلا المال الذي أمتلكه ولا علاقاتي الاجتماعية الفارغة ولا كل حياتي السابقة ..لم يكن في أي شيء  منها هذا الشعور الذي بات يملا قلبي بالرضا والسكينة.,....

لا أكتمك أنه في بادئ الأمر كانت الرهبة والخوف هو ما يتملكني، ففي جوف الليل في الظلام الداكن والسكون المخيف، وأنا وحدي لا استحضر في ذهني إلا الموت، هناك في القبر سيكون الظلام الداكن والسكون المخيف وسأكون وحدي، ليس معي إلا عملي, بكيت كثيرا... وكثيرا جدا حتى غسل الدمع قلبي ..قلبي المسكين الذي طالما أرهقته بتافه المشاغل حتى جعلته أشتاتا فصار هواء فارغا لكنني عاهدته أن لا أدنسه بنكات الذنوب السوداء، وعاهدت نفسي أن أطهرها بصالح الأعمال، وعندها فقط شعرت بسكن عذب في نفسي، وطمأنينة جميلة تجتاحني، نظرتي للأمور تغيرت, مقاييس السعادة عندي تبدلت، صارت أكثر ارتقاء........ حتى فرائضي أصبح لها طعم جديد، وصرت أشعر بها وأحس بعظمة أثرها في نفسي..., وضوئي, حجابي, لكل شيء عندي الآن معنى وحلاوة وخصوصية. الآن ما بات يشغلني سوى رضا الله عني ليديم لي يقظة الروح هذه؛ لأني ما شعرت بروعة الدنيا وجمال الحياة إلا بها...., ...

الآن فقط عرفت معنى أن يذوق المرء طعم الإيمان .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ".

  إنَّ قيام الليل عبادة تصل القلب بالله، وتجعله قادراً على التغلب على مغريات الحياة وعلى مجاهدة النفس، في وقت هدأت فيه الأصوات ونامت العيون وتقلَّب النوّام على الفرش، ولكن قوام الليل يهبون من فرشهم الوثيرة، يكابدون الليل لا ينامون إلا القليل، ولذا كان قيام الليل من مقاييس العزيمة الصادقة وسمات النفوس الكبيرة، وقد مدحهم الله تعالى بقوله: (أمَّن هو قانتٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنَّما يتذكَّر أولوا الألباب) (الزمر9).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...