طفلك يستفزك ؟ لست وحدك .. 1/2

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
02 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 13 - يونيو - 2002


هل يوجد مبرر لأم أن تصفع طفلها؟

"الضرب".. "الصفع".. "الرقع"..  "الجلد"  "إعطاء علقة ساخنة".. سمِه بأي اسم شئت،  ولكنه في الحقيقة لا يعني سوى شيء واحد، وهو أن امرأة وأمَاً ما زالت في حاجة إلى تعلم الكثير بعد أن فقدت السيطرة على نفسها !

إن ما قد يطرأ على الذهن أحياناً أنه إذا ساء سلوك طفلك ولم تكن تصرفاته كما تشتهين، فإنه يصبح من المسموح لك حينئذ أن توجعيه ضرباً!! هل هذه نوعية الأخلاق التي نريد أن نربي أولادنا عليها؟ وكيف يمكن لأب أو لأم أن تبرر لنفسها ضرب طفلها حين يخطئ أو يفعل شيئاً ما يعرضه للخطر؟  لعل الحجة الشائعة التي يعتذر بها مثل هؤلاء الأمهات أن صفعة حادة مرة واحدة وتنتهي تجعل الطفل لا يعود إلى هذه الفعلة مرة أخرى. ولكن هل هذا يحدث فعلاً؟ إن القضية التي يجب أن نفكر فيها كأمهات هي: كيف نربي؟ وهي مهمة ليست سهلة.

أنا وزوجي لم نتناقش في  طرائق التربية المثلى قبل أن أصبح أماً، ولكن مما يبدو أن كلاَّ منا كان يدرك أن الضرب لن يكون من الأساليب التي نمارسها مع أطفالنا. ولكنني صدمت بدرجة لم أكن أتصورها حين كانت ابنتي الصغيرة (سلمى) ـ وهي أول مولودة لي ـ تجعلني ممتلئة بمشاعر الغيظ والغضب والقسوة حتى بدأت أتساءل في فزع: هل أنا في طريقي للجنون؟ فبمجرد أن كان عمرها ثلاثة أسابيع فإن وجهها الذي كان يحمر من شدة الغضب والصراخ المستمر كان يدفعني دائماً إلى رجها بشدة والتفكير في ضربها حتى تسكت وتنام.

وأذكر أن والدتي كانت متعاطفة معي، ولكنني أتصور أنها كانت ستصدم إذا علمت أن مجرد هذه الأفكار تطرأ على ذهني. ومن حسن الحظ أيضاً أن لي زوجاً عطوفاً كان يدرك تماماً أنني لا يمكن أبداً أن أمس ابنتي بأي أذى. وثقته هذه بي كانت تمثل حبل النجاة الذي تشبثت به حتىاجتزت هذه المرحلة إلى الاستمتاع بكل ما يسر ويبهج في مرحلة الطفولة لابنتي دون أن أمسها ولو بأصبعي.

والآن أصبح عمر سلمى 10 سنوات، ولها أخت (تسنيم) وعمرها 7 سنوات، وكلاهما يعيش طفولة سعيدة تتميز بالأدب والسلوك الحسن معظم الوقت، إلا أن هناك بعض الأوقات أخبرهما فيها بأنني في غاية الاستفزاز منهما، وخصوصاً (سلمى)، بل قد وصلت لدرجة أن قلت لها إنني في حاجة إلى أن أذهب في غرفة أخرى وحدي لبضع دقائق حتى يهدأ غضبي، وكان هذا في الواقع مؤلماً لي كما كان في الوقت نفسه مهدداً لها. وفي أكثر من مرة كنت أتصل ببعض صديقاتي؛ لأنني أشعر وقتها أنني أكاد أتمزق من شدة الغضب والمشاعر القاسية التي كانت تخيل لي أحياناً أن أمسك بها وأضربها لتكف عن مهاتراتها الاستفزازية.

وكانت صديقاتي يخبرنني حينئذ أنني طبيعية رغم ذلك، فهن أيضاً قد مرت بهن مثل هذه المشاعر.  ولكن صديقة منهن قالت لي ذات مرة إنها حين وصلت إلى هذا الحد مع ابنها فقد ضربته بالفعل حتى بكى، وحينئذ شعرت أخيراً أنها نجحت في التفاهم معه، كما أن رؤيتها لابنها وهومتحسر وندمان وحزين بعد ضربه تجعلها أكثر هدوءاً، كما تستطيع بعدها أن تجد في نفسها مشاعر الحب والحنان لطفلها من جديد.

هناك لحظات في عمر الطفل يصبح فيها عبئاً ثقيلاً على الأبوين حينما تكون كل كلمة ينطقها أو كل حركة إنما هي استفزاز لأبويه؛ لذا فمن الطبيعي ألا يشعر هذا الابن بالطمأنينة التي يشعر بها بقية إخوته، غير أنه لا يمكن أن يصبح الطفل شرساً ومستفزاً لدرجة معينة منتلقاء نفسه، لا بد أن يكون قد تعلم تماماً كيف يثير أعصاب أمه وأبيه وكيف يجعلهما يضيقان به إلى أقصى درجة، ولا بد أنه عرف بإحساسه أيضاً أنهما يشعران بالذنب ولا يستطيع أحدهما أن يوقفه عند حد معين.

ولعل الإحساس بالذنب يقف دائماً وراء معظم الأسباب التي تزيد من متاعب الآباء، ويظهر هذا الإحساس عندما يسمح الآباء للطفل بأن يسلك السلوك الذي لا يمكن أن يسمحوا به لولا وجود هذا الإحساس بالذنب، مثل عدم سماع الكلام وعدم التعاون ورفع الصوت. وهناك سببان لذلك أولهما: أن الآباء يشعرون أن من حق الطفل أن يعاقبهما رداً على عقابهما له. والثاني: أن الآباء لا شعورياً قد يرحبون بسوء السلوك الواضح؛ لأنهم يجدون فيه سبباً يبرر عدم قدرتهم على الاغتباط بهذا الطفل.

وعندما يشعر الطفل أنه أفلت بخطئه من العقاب فإنه هو أيضاً يشعر بالذنب، فهو يتمنى من أعماقه أن يوقفه أحد عند حده، وأحياناً يتمنى أن يعاقبه أحد، وعندما لا يحدث ذلك فإن الطفل يتمادى في سوء السلوك لكي يشد انتباه من حوله إلى ضرورة عقابه. ويرى بعض علماء النفس أن الطفل المدلل أكثر من اللازم من والديه أو الطفل الذي يتسامح معه والداه كثيراً، هذا الطفل يستمر في استفزاز والديه وكأنه يقول في يأس: إلى أي حد من السلوك السيئ يمكن أن أصل حتى توقفاني عند حدي وتجعلاني أسلك السلوك المهذب؟

وطبعاً لا بد أن ينفجر أحد الوالدين بالغضب في نهاية الأمر، وهو ما يجعل الطفل يذعن ويعود إلى السلوك المهذب، فالوالد الواثق بحبه لابنه يجب أن يعاقبه من وقت لآخر عندما يفعل ما يستحق العقاب؛ لأن ذلك يشعره أن العقاب قد جاء في ميعاده الصحيح، ويظل سلوك الطفل جيداً لمدة طويلة.

جربي هذه الوسائل لتسكين غضبك حين تكونين على وشك الفوران :

*  إذا غضبت وأنت واقفة فاجلسي وإذا كنت جالسة فعليك بالاضطجاع كما دلنا على ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

*  إذا غضبت فتوضئي فمن العلاج النبوي للغضب أن يتوضأ الإنسان عند الغضب وضوءه للصلاة.

* إذا غضبت وأردت تنفيس غضبك في طفلك فتذكري فضل كظم الغيظ في قول الله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب  المحسنين} ولا شك في أن صغيرك أولى الناس بهذا الكظم.

* ذكِري نفسك أنك أنت الكبيرة في نظر طفلك، ومن ثم تستطيعين أن تعطي طفلك مثالاً حسناً يقتدي به عند الغضب.

*  إذهبي إلى غرفة أخرى بمفردك وامكثي بها دقيقة تسألين نفسك: لماذا أنت غاضبة؟ هل هو فعلاً بسبب طفلك؟ أم أن شيئاً آخر هو الذي يجعلك مضطربة في الحقيقة؟

* إذا وصلت بك الأمور بالفعل إلى إصابتك بالنكد والضيق الشديد فابحثي عن أسلوب لمعالجة نفسك، فتخيري أحد الأشياء التي تكونين بها دائماً في حالة من الارتياح، مثل قراءة القرآن، يليه حمام دافئ أو كوب من الشاي.

*  تعاملي مع المواقف بروح الفكاهة، وحاولي رؤية الجانب المضحك في الموضوع، فأحياناً يكون هذا أسلوباً جيداً لعلاج الغضب عند فورانه.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...