طلحة الخير أحد العشرة المبشرين بالجنة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

طلحة الخير أحد العشرة المبشرين بالجنة

وجوه وأعلام
10 - شوال - 1436 هـ| 27 - يوليو - 2015


1

 

حين نقرأ سير الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، نلاحظ رابطا مهما يجمعهم من روابط كثيرة، هذا الرابط هو التفكر والتأمل والتدبر وقوة التحكم في النفس، فها هو الصحابي طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي، المعروف بطلحة الخير، وطلحة الفياض، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة من أهل الشورى الذين تُوُفِّي رسول الله، وهو عنهم راضٍ، وأحد الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجبل فتحرَّك بهم.

 

وكان لأسبقيته للإسلام قصة مع راهب سوق بُصري، فعن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال لي طلحة بن عبيد الله: حضرت سوق بُصرى، فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة بن عبيد الله: قلت: نعم، أنا. فقال: هل ظهر أحمد بعدُ؟ قال: قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه.

 

قال طلحة بن عبيد الله: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعًا حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد ابن عبد الله الأمين تنبَّأَ، وقد تبعه ابن أبي قحافة.

 

قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلقْ إليه فادخلْ عليه فاتّبعه؛ فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله بما قال الراهب، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

 

ولد طلحة بن عبيد الله سنة قبل الهجرة بثمانية وعشرين عاما، وهي السنة نفسها التي ولد فيها الزبير بن العوام، وأسلم في بدايات الدعوة الإسلامية، فهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام.

 

وتروي المصادر أنه رضي الله عنه لم يشهد غزوة بدر؛ وذلك أن رسول الله كان وجَّهه وسعيد بن زيد رضي الله عنهما يتجسسان خبر العير فانصرفا، وقد فرغ رسول الله من قتال من لقيه من المشركين، ولكنه شهد غزوة أحد وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

اشتهر رضي الله عنه بالكرم، ويروى عن قبيصة بن جابر قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مالٍ من غير مسألة منه، وبالإضافة إلى كرمه فقد كان فارسا شجاعا فقد أبلى في غزوة أحد بلاءً حسنًا، وبايع رسول الله على الموت، وحماه من الكفار، واتّقى عنه النبل بيده حتى شلِّت أصبعه، ووقاه بنفسه.

 

وله مواقف عديدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلتها كتب السير، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: "مَنْ لِلْقَوْمِ؟" فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "كَمَا أَنْتَ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَنْتَ". فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: "مَنْ لِلْقَوْمِ؟" فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا. قَالَ: "كَمَا أَنْتَ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَقَالَ: "أَنْتَ". فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَنْ لِلْقَوْمِ؟" فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا. فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "لَوْ قُلْتَ بِاسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ"، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.(رواه النسائي، وحسنه الألباني).

وفي الموقف السابق دلالة على قوة الإقدام والثبات النفسي، حين استبقاه رسول الله ويقدم الصحابة واحدا تلو الآخر فيذهب لقتال المشركين ولا يرجع، ويراه طلحة يخر صريعا أمامه، ومع ذلك لم يتزحزح حتى بقى هو ورسول الله وحدهما!

 

وقد بشره رسول الله بالشهادة، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: "اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ"(رواه مسلم).

 

وله أقوال مأثورة منها: "لقد أُعطي ابن عباس فهمًا لقنًا وعلمًا، وما كنت أرى عمر يقدم عليه أحدًا"، وقال: "إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء، لكننا نتصبر". وقال أيضًا: "الكسوة تُظهِر النعمة، والدهن يذهب البؤس، والإحسان إلى الخادم يكبت الأعداء".

وفي موقعة الجمل الشهيرة قُتل طلحة بن عبيد الله سنة 36هـ؛ وذلك حين قرَّر الانسحاب من المعركة، بعدما أخبره عليٌّ بحديثٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نسيه. يقال: رماه مروان بن الحكم بسهمٍ، فسقط شهيدا رضي الله عنه وألحقنا به في الصالحين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

صور من حياة الصحابة جـ7 صـ 70.

ـ موقع قصة الإسلام.

ـ موقع الصحابة.

ـ موسوعة ويكبيديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...