ظاهرة ترامب والتعبير عن القلق!

رأى لها
18 - محرم - 1438 هـ| 19 - اكتوبر - 2016


ظاهرة ترامب والتعبير عن القلق!

كل يوم تتكشف المزيد من الفضائح الجنسية التي تلاحق مرشح الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري، الملياردير "دونالد ترامب"، فبعد التسجيل الفاضح الذي كان يتحدث فيه ترامب عن محاولة إغواء امرأة متزوجة، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن امرأتين تأكيدهما أن ترامب تحرش جنسيا بهما، هذه الوقائع بالإضافة لطبيعة شخصية ترامب غير السوية وآراءه العنصرية ضد المرأة والسود والمكسيكيين والمسلمين، تدفعنا للتعجب والتساؤل كيف تمكن من تحقيق الانتصارات على منافسيه في الحزب الجمهوري ليصبح مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية؟

 

عندما ترشح ترامب للانتخابات، اعتبرها الكثيرون "نكتة" العام، وقابلوا الأمر باستخفاف واستهزاء، لكن بعد فوزه أصبحت النكتة أمرا واقعا، وتحول الاستخاف لحالة من الفزع على مستقبل الولايات المتحدة، وأخذ المحللون يدرسون ظاهرة ترامب.

 

هناك شبه توافق على أن التصويت لترامب كان يشير إلى حالة النقمة الشعبية الأمريكية، تجاه السياسات الحكومية ورجال السياسة، وللتعبير عن القلق وعن الأزمة الحياتية والأخلاقية التي يعيشها المجتمع الأمريكي،  والشعور بالسأم وفقدان الثقة، وقد جاء ترشح دونالد الذي يرتدي الغضب والحقد والعنصرية في لحظة تاريخية مواتية، مع حالة الإنسان الأمريكي العادي لإبلاغ رسالته بوضوح بأنه ليس راضياً، وأن صوته هو وسيلة التمرد على الوضع الراهن.

 

يقول "جوزيف ستيغليتز"، الحائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، والأستاذ في جامعة كولومبيا: عوامل عديدة ساعدت ترامب في التغلب على ستة عشر منافسا جمهوريا رئيسيا، وتحقيق ما حققه من تقدم. فقد أصبح العديد من الأميركيين الآن أسوأ حالا على المستوى الاقتصادي، مما كانوا عليه قبل ربع قرن من الزمن. فالدخل المتوسط الذي يحصل عليه الموظف الذكر بدوام كامل الآن، أقل مما كان عليه قبل 42 عاما، و لم تتحقق الإصلاحات التي وعد الزعماء السياسيون بأنها كفيلة بضمان الرخاء للجميع، وحتى الافتراضات الراسخة - كاعتبار أميركا أرض الفرص، وأن كل جيل يأتي سيكون بالضرورة أفضل حالا من الجيل الذي سبقه- أصبحت موضع تساؤل وتشكيك.  الواقع أن دعم ترامب يقوم على غضب واسع النطاق نابع من فقدان الثقة.

 

وعلى الرغم من كل هذه الفضائح، فلم تمنح أي من استطلاعات الرأي منافسته هيلاري كلينتون أي شيء يقترب من نسبة الـ50 في المئة من أصوات الناخبين، لم يتبق على الانتخابات سوى ثلاثة أسابيع، أي أن ترامب يظل منافسا قويا، وتظل لديه فرص للفوز بالرئاسة، وإن كانت أقل من منافسته،  الأمر الذي سيكون له انعكاساته على العالم، نظرا للدور الذي تلعبه أمريكا على الساحة الدولية، خصوصا في ظل حالة عدم الاستقرار والاضطرابات التي تضرب دول  الشرق الأوسط واحتدام الصراعات فيها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...