عائشة أبو شنب أم مثالية تنصح بالوسطية في التربية!!

زوجة القائد المهندس إسماعيل أبو شنب وأم الشهيد حسن

عالم الأسرة » رحالة
18 - ذو الحجة - 1434 هـ| 23 - اكتوبر - 2013


1

على الرغم من أن واقعة استشهاد المهندس القائد إسماعيل أبو شنب عام 2004م لم تكن مفاجئة؛ كون الرجل هُدد دائمًا من الاحتلال الإسرائيلي بتصفيته، إلا إنها كانت مؤلمة على كل من عاش وعاشر أبو الحسن، وأهم هؤلاء زوجته "عائشة".

    السيدة عائشة محمود أبو شنب ـ زوجة إسماعيل ـ تكنى بأم الحسن، وتبلغ من العمر الخامسة والخمسين من العمر، كانت مؤهلة بإيمانها و جهد زوجها بأن تكون زوجة شهيد صابرة محتسبة، تواجه صعاب الحياة بثقة ويقين، وكيف لا وهي التي ثبتت على تحمل مشاق الحياة مع رجل مجاهد، تارة يبعدها عنه الأسر، وتارة الإبعاد إلى خارج الوطن، والسبب في ذلك أن العهد الذي التزما به مع في أول أيام الزواج، كان صادقًا يتطلب أن تكون هي مربية فاضلة لأبنائه، مقابل تفرغه هو للجهاد، وبعد استشهاده أيقنت تلك الزوجة أن المسؤولية زادت عليها، فأبنائها اليوم "أبناء شهيد" عليهم أن يكونوا قدوة حسنة في المجتمع.

    أنجبت أم حسن ثمانية أولاد، 3 أولاد (استشهد البكر حسن عام 2008م) ، و5 بنات، ومضيت جنبا إلى جنب مع زوجها تبتغي مرضاة اللهِ، و استكملت بعد استشهاد والدهم عام 2004م رحلة العناية بهم، استكملت إنشائهم تنشئة إسلامية، تقوم على الصبر وتحمُّلِ المسؤولية والمساعدة والإيثار، فكانت أمًا وداعية ومربية وناشطة مجتمعية، وقد رأت ثمرة صبرها في أبنائها الذين تخرجوا من الجامعات، و    أصبح أبناؤها رجالاً وأمهات يحلمون هم الوطن.

قبل فترة استحقت أم حسن لقب "الأم المثالية" بل انتزعته من بين 17 مرشحة، من عدة دول عربية في مسابقة أقامها الاتحاد العربي للمحاربين القدماء، وضحايا الحرب التابع لجامعة الدول العربية لاختيار الأم المثالية، لكنها كما قالت هي جائزة خاصة بكل فلسطين وجميع نسائها وهي انتصار لمشروع المقاومة الفلسطينية.

 

التربية السليمة

أنهت أم حسن الثانوية العامة عام 1976م. ثم تزوجت بالمهندس إسماعيل أبو شنب عام 1977م، سافرت معه إلى أمريكا لتكملة دراسة الماجستير، وفي عام 1982م عادت إلى فلسطين، وكانت أصعب أوقاتها هي فترة اعتقال زوجها 8 سنوات متواصلة (1989 - 1997م)، فخلال هذه الفترة كان لديها 6 أطفال، تحملت كل هذه المعاناة من أجل تربيتهم تربية حسنة، ثم نعمت بتحرير زوجها  إلى أن استشهد المهندس أبو الحسن إثر استهداف سيارته في أحد شوارع مدينة غزة في 21 أغسطس عام 2004م.

هذه الحصيلة من العلم والتعلم والتجربة جعلها مدرسة في تربية الأبناء، تقول لنا: إنه يجب التركيز على الناحية الأخلاقية،  وزرع القيم الفاضلة في نفوس الأبناء، فإذا كانت تربية الفرد صحيحة ومستقيمة بالضروري سيختار الطريق الصحيح ويسير به، وطالبت من يبتغي مرضاة الله في أبنائه أن يربي أولاده على الدين والقيم والخلق، ويعلمهم كيف يحملون هَمَّ الوطن، وقالت: إنه لا بد من بذل الجهد من أجل ذلك، فزرع القيم والأخلاق ليس سهلًا، ولا يُعجب أم حسن استخدام اللين أو الشدة في التربية والتعاطي مع الأبناء، فهي تنصح بالوسطية، تقول: "يجب التربية باستخدام الوسطية بين الإحجام والدلال بحيث تتحكم بحنان وحزم في ظروف أبنائها بحسب الأنسب لهم".

وتشدد أم حسن على أهمية أن يساعد الآباء أبنائهم في وضع مبادئ وأهداف في حياتهم، ويشجعونهم على السعي لتحقيقها بوسائل مشروعة، وتضيف: "عندما يزرع الأهل المبادئ والخلق في الصغير ضمن مفاهيم دينية وأخلاقية إسلامية، فإنه سوف يسعى للكمال الأخلاقي والديني، وسيعمل من أجل أن يكون مسلما ناجحا مؤمنا بالله، يعلم بما أمر ويبتعد عما نهي الله الكريم".

 

خدمة المجتمع

     تستيقظ أم حسن فجرًا، وتصلي ثم تقف على أمور من بقي معها من أبنائها حتى يذهب كلٌ لمصلحته وتنهي أعمالها المنزلية، ثم تذهب إلى عملها المؤسساتي، فهي لم تكتفي بأن تجلس في بيتها ويكون هدفها فقط هو تربية أبنائها، فقد رأت واجبًا في خدمة المجتمع الفلسطيني، الآن هي عضو مؤسس في جمعية أمهات الأسرى التي تأسست بجهود عدد من أمهات الشهداء، منهم أم نضال فرحات – رحمها الله، وأم محمد العابد، يقمن من خلال الجمعية بتنظيم زيارات لأهالي وأسر الشهداء، ومراعاتهم والالتقاء بهم شهرياً.

حاولت أم حسن أن تقوم على خدمة تلك النساء بتثقيفهن في مجالات عدة، والأهم كما تقول أم حسن التخفيف من آلام الجرح، ومعاونتهن على مواصلة الحياة مع أطفالهن، وتضيف أم حسن: "الأرملة الفلسطينية بحاجة ماسة لمن يقف جنبها بعيدا عن تلك المؤسسات التي توفر لها الدعم المالي، في مؤسستنا نجتمع بشكل دوري ونقوم بنشاطات عدة، هدفها تقريب زوجات الشهداء من بعضهن البعض".

تعمل هذه السيدة من أجل خدمة زوجات وأمهات الشهداء اجتماعيا ونفسيا، لذا فهي مصرة بأن تهدي هذا الفوز للمرأة الفلسطينية التي قالت: إن كل نساء فلسطين مثاليات، وختمت بالقول: "كلهن أمهات مثاليات".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...