عائشة رضي الله عنها الزوجة والحبيبة المدللة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عائشة رضي الله عنها الزوجة والحبيبة المدللة

وجوه وأعلام
17 - شوال - 1439 هـ| 01 - يوليو - 2018


1

نقف هاهنا مروراً وجيزاً بقدر ما يتسع له المقام، نعطر الأنوف، ونشنف الآذان بنموذج كامل لزوجة تفانت في حب زوجها، والنموذج الكامل إليه تشرئب أعناقنا نحن النساء، منه نستشف العبر و الدروس في معاني الحب و المودة.

 

أقتطف نصا نفيسا من الكتاب الماتع "السيدة عائشة ومائة هدية للأمة"، لحبيبتي الغالية الأستاذة الكاتبة عزة مختار تقول: لو قرأنا تاريخنا المشرف جيدا: لوجدنا أعظم النماذج وأعلاها في الفهم والحب والعطاء والقرب، والذوبان الذي لا تضيع معه شخصية أحد الطرفين في الآخر. فكل طرف من الأطراف يعرف قيمة الآخر، ويحفظ له حقه وذاته، ومع هذا تجدهما وكأنهما إنسان واحد. وأعظم مثل على ذلك هو بيت حبيبنا المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحبيبته الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ(1).

 

نعيش إذا مع الصديقة الطاهرة، التي اختارها الله سبحانه لتكون للمؤمنين أما، وللحبيب محمد زوجاً وحبيبة. يا له من اصطفاء وكرم!!

أخرج الإمام أحمد عن عائشة أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال لها: "رأيتكِ في المَنام مرتين، إذا رجل يحملكِ في سرقة من حرير، فيقول هذه امرأتكَ فاكشف عنها، فإذا هي أنتِ فأقول: إن يك هذا من عند الله عز و جل يمضه"(وأصله بمعناه في البخاري) إنه فضل الله و كرمه يؤتيه من يشاء ويختص به من يشاء من عباده.

 

تعالوا بنا لنكشف عن سر هذا التحاب بين أم المؤمنين عائشة، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؟

فضلها ـ رضي الله عنها ـ على سائر النساء، جعلها تحتل مكانة خاصة في قلب ونفس رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، كانت رضي الله عنها تفتخر بسبع خصال يميزنها عن باقي نساء رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ أولهن: أنها كانت أحبهن إليه نفسا وأحبهن إليه أبا. وثانيها أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها بوحي من الله عز وجل؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي. ورأينا أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصرح بكون عائشة رضي الله عنها أحب الناس إلى قلبه، حتى كان صحابته يتحرون يومها بالهدايا، لما علموا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفرحه ما يفرحها.

 

عائشة الزوج الحبيبة التي ترعرع إيمانها، وتنمّى في مدرسة النبوة، اختارت الله ورسوله والدار الآخرة لما نزلت آية التخيير، برجاحة عقلها و حكمتها، نالت شرف القدوة لضرائرها الأخريات وهي أصغرهن سنا.

عائشة الزوج الحبيبة المبشرة بالجنة، قال الحبيب عليه الصلاة والسلام: "إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ أَنِّي رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّ عَائِشَةَ فِي الْجَنَّةِ "(رواه أحمد وغيره وحسنه بعض أهل العلم).

عائشة الزوج الحبيبة التي أقرأها جبريل السلام فعن عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ". فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "وَهُوَ يَرَى مَا لا أَرَى".

عائشة الزوج الحبيبة المدللة المباركة، التي اصطفاها الرحمن لتكون أكثر نساء النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ صحبة له في سفره.

حق لنا نحن نساء هذا الزمان أن نقتفي أثرها، ونعيش في رحابها فتكون لنا القدوة بجميل خصالها كزوج حبيبة إلى قلب زوجها، عسى الله أن يرزقنا خصال الزوجات الحبيبات.

عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَذَهَبْنَ بِي فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ" (رواه أبو داود وغيره وصححه أهل العلم، وأصله في الصحيحين).

زوج حبيبة مدللة صبية تحب اللهو، نالت من زوجها الحبيب معاملة الزوج الحنون، برفق و حنان و رقة و دلال، كان صلى الله عليه و سلم يرسل إليها الجواري ليلعبن معها؛ مراعاةً لحداثة سنها، وحتى لا تستوحش. صلى الله عليك سيدي يا رسول الله.

والحبيب يسابق حبيبته: فقد روى أبو داود، وغيره عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: ( تَقَدَّمُوا) ، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: (تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ) فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: (تَقَدَّمُوا) فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ: (تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ) فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: (هَذِهِ بِتِلْكَ)"وصححه الألباني.

 

هكذا فعل الحبيب صلى الله عليه و سلم، إنها تربية بالقدوة والمثال على حسن العشرة.

لن تكتمل سعادة النفسين، وسعادة الجسدين، وطيبة الزوجين الحبيبين، إلا باللمسة الحانية، والكلمة الطيبة البلسم الشافية، والمداعبة والملاعبة الحلال.

 

ها هي الحبيبة المدللة تعلمنا كلمات يتبادلها الحبيبين، قالت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا" تَعْنِي: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا)(رواه البخاري).   شبهت نفسها بالشجرة التي لم يمسسها آكل.

 

أتصفح سيرتها وأنقب عن مناقبها كزوجة، وجدت صوراً رائعة تُنعش القلب و تُحدث السعادة، نموذج أمثل في للتفاهم المُبهج و الكلمات العذبة الرقيقة. تعلمنا رضي الله عنها أهمية التعبير عن المشاعر بيننا كزوجين، حفاظاً على الحب والمودة، فجذوة الحب تخبو إن لم نسقيها ونعتني بها، تعلمنا الأسوة الحسنة في الغزل وتبادل كلمات الحب المطلوبة بين الزوجين.

 

زوجان حبيبان قدوة الأزواج في الدنيا كلها، حتى في غضبها علمتنا كيف تغضب الزوج الحبيبة، روى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي لأعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" قالَتْ فَقُلتُ "مِنْ أَيْنَ تَعْرِف ذَلِكَ " فَقَال: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيم ٌ" قَالَتْ قُلْتُ " أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّه مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَك".

 

إلى جانب كل ذلك نجد مواقف أرق و أبلغ في التعبير عن الحب والمودة التي جمعت سيدتنا عائشة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر منها:  عن عائشة قالت: كنتُ أتعرَّقُ العَظمَ وأَنا حائِضٌ فأعطيهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فيضعُ فمَهُ في المَوضعِ الَّذي فيهِ وضعتُهُ، وأشرَبُ الشَّرابَ فأُناولُهُ: فيضعُ فمَهُ في المَوضعِ الَّذي كنتُ أشربُ مِنهُ"(رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني).

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ"متفق عليه،

 

كما تحكي رضي الله عنها فيما رواه الإمام أحمد: " قَالَتْ عَائِشَةُ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ"متفق عليه. وفي رواية لمسلم: "من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني فيه حتى أقول: دع لي".  رضي الله عنها وأرضاها، وجعل الفردوس الأعلى دارها و دارنا.

 

نريد أن نغترف من أم المؤمنين عائشة النموذج، لعل هممنا ترفع شيئا فشيئا، أنتِ أيتها الزوجة الودود، لا تبخلي على زوجك بحنانك وحبك. أبقاكما الله ذخرا لبعضكما، وأطال الله عمر المودة بينكما طول عمركما ممتدة إلى الدار الآخرة، وتكونا ممن قال فيهم الله سبحانه: "الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {43/69} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)الزخرف 70.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الفصل الثاني من الكتاب: الهدية الخامسة و ثمانون، بيت عائشة قدوة الأزواج الزوجات /ص:227).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...