عبدالقدوس الأنصاري مؤلف أول رواية سعودية ومؤسس مجلة المنهل

وجوه وأعلام
07 - ربيع أول - 1439 هـ| 26 - نوفمبر - 2017


1

كان الأديب السعودي عبد القدوس الأنصاري ـ رحمه الله ـ صاحب مواهب وريادت متعددة في المجال الأدبي والمجال الصحفي والفكري، فهو صاحب أول رواية سعودية، وهي رواية "التوأمان" عام 1930م، ورغم أن النقاد يرونها رواية تعليمية تقريرية، إلا أنها كانت المنطلق الحقيقي للرواية السعودية.

 

 وفضلا عن ريادته الأدبية، فقد كان رحمه الله صحفيا بارعا، وعالما أثريا ومؤرخا: استطاع أن يجمع كل مناهل المعرفة لتتنوع بين الأدب واللغة والثقافة والعلم والتاريخ والآثار ليجمعها في قالب واحد.

 

ولد عبد القدوس بن القاسم بن محمد الأنصاري الخزرجي في المدينة المنورة في عام 1324هـ الموافق 1906م، وقد توفي والده وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، فكفله عمه الشيخ محمد الطيب الأنصاري عالم المدينة المنورة.

 

تلقى الأنصاري علومه الدينية واللغوية والتربوية على يد شيخه وأستاذه العلامة محمد الطيب الأنصاري، في المسجد النبوي الشريف، ثم بدأ الدراسة وعمره لم يتجاوز الخمس سنين، وفيها حفظ القرآن الكريم، وأعقبه بحفظ المتون في علوم التفسير والحديث والفقه واللغة.

 

 وفي العام 1341هـ افتتحت مدرسة العلوم الشرعية في المدينة المنورة، وقد أنشأها السيد أحمد الفيض آبادي؛ لتيسير التعليم الديني والعربي، ثم عين الشيخ محمد الطيب الأنصاري رئيساً لمدرسيها، فالتحق بها عبد القدوس الأنصاري، وتخرج فيها في عام 1346هـ، وكان الأنصاري قد حضر الاختبار العمومي الذي أجراه لطلاب المدرسة رئيس ديوان إمارة المدينة المنورة الشيخ إسماعيل حفظي، وكان أن أعجب بأداء الأنصاري فأشار على وكيل الإمارة بأن يلحقه بديوان الإمارة، وأبلغ الأنصاري بهذه الرغبة، فالتحق حينئذ بإمارة المدينة المنورة موظفاً صغيراً بها، كان ذلك في غرة شهر رمضان 1346هـ.

 

 وبعد تخرجه من مدرسة العلوم الشرعية، طلب منه السيد أحمد الفيض آبادي، مؤسس وصاحب المدرسة أن يكون أستاذا للأدب العربي فيها، فوافق الأنصاري، وظل أستاذا فيها أكثر من اثني عشر عاما.

 

مكث الأنصاري في الديوان الملكي، يترقى في وظائفه حتى عام 1359هـ، حيث نقل بعد ذلك إلى مكة المكرمة في وظيفة رئاسة تحرير صحيفة أم القرى، وتم ذلك بقرار من الملك عبد العزيز، موجها إلى إمارة المدينة المنورة، واستمر في وظيفته تلك حتى عام 1361هـ، حيث صدر أمر سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز ولي العهد آنذاك بنقل الأنصاري ليعمل في ديوانه في جدة، وبقي فيه حتى عام 1386هـ حيث تفرغ بعد ذلك تفرغا كاملا لمجلته المنهل، التي أسسها في عام 1355هـ الموافق 1937م وظل يصدرها باستمرار رغم كل تلك المشاغل والوظائف والمهام. ورغم كل تلك التنقلات من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة إلى جدة.

 

تميز الأنصاري ـ رحمه الله ـ باستخدام الأسلوب الأدبي في الكتابة، ليضيف نوعا من التسلية إلى القارئ، بحيث يصف الآثار بطريقة مميزة، مع إعطاء القارئ المعلومات المطلوبة والكافية. ومن أهم ما يميز منهجه أيضا: أنه اتخذه من الأدب العربي والثقافة الإسلامية، كما أن منهجه واسع المعني، وذو قيمة كبيرة جدا، فقد استطاع من خلال علمه الغزير وثقافته فائقة الحدود: أن ينقلها لنا من خلال أبحاثه ودراساته الحية.

 

وقد ترك رحمه الله ثروة متنوعة من مؤلفاته في البحوث الأدبية والتاريخية والتراثية القيمة، التي كانت خير شاهد على مدى تقديره لعمله. فكان دؤوبا في عمله، واستطاع أن ينكب على الدراسة، من أجل أن يصل إلى أدق المعلومات التاريخية والحقائق أيضا، ومن أهم هذه المؤلفات: بنو سليم في التاريخ، بين التاريخ والآثار، ومع ابن جبير ورحلته، وموسوعة تاريخ مدينة جدة.

 

بالإضافة إلى آثار المدينة المنورة، وديوان الأنصاريات، رواية التوأمان، إصلاحات في لغة الكتابة والأدب، وأربعة أيام مع شاعر العرب عبد المحسن الكاظمي، وطريق الهجرة النبوية.

 

وفي يوم 22 من جمادى الآخرة عام 1403هـ  الموافق 1983م توفي الكاتب والمؤرخ عبدالقدوس الأنصاري رحمه الله رحمة واسعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ معجم الأدباء الإسلاميين.

ـ موسوعة ويكيبديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...