عبد الكريم الكرمي شاعر فلسطين

وجوه وأعلام
22 - ربيع أول - 1439 هـ| 10 - ديسمبر - 2017


عبد الكريم الكرمي شاعر فلسطين

يعد الشاعر عبدالكريم الكرمي: أحد أبرز شعراء المقاومة الفلسطينية في القرن العشرين، الذين امتلأت أشعارهم بالأمل في استعادة فلسطين وتحريرها، والعودة إليها وتعميرها.

 

ولد الشاعر عبد الكريم بن سعيد بن علي الكرمي في مدينة طولكرم عام 1907م، وقد توزعت مراحل دراسته بين مسقط رأسه، وبين السلط في الأردن ودمشق في سوريا، إذ كان يتنقل مع والده الشيخ سعيد الكرمي.

 

اشتهرت أسرته بالعلم والتدين وحب الأدب، فقد نبغ عدد من أفرادها كعلماء وأدباء، فهو شقيق الأديبين أحمد شاكر الكرمي، وحسن الكرمي، ومحمود الكرمي، وعبد الغني الكرمي.

 

ووالده الشيخ سعيد الكرمي عالم مشهور، وأحد رجال النهضة العربية المعاصرة، فقد كان فقيهاً بالدين واللغة، وشاعراً وأديباً يجيد الخطابة، وكان أحد ثمانية تأسّس منهم المجمع العلمي العربي بدمشق، ونائباً لرئيس المجلس.

 

 وعمل من بعد سنة 1922م قاضياً للقضاة في حكومة شرق الأردن، ثم رئيساً لأول مجمع علمي في الأردن، وتوفي في طولكرم سنة 1935م.

 

تلقى الشاعر عبد الكريم الكرمي دراسته الابتدائية في مدرسة طولكرم الحكومية، وفي عام 1918م انتقل إلى دمشق، وواصل دراسته.

 

وفي دمشق كان يحضر مجلس والده، وفيه أهل علم وأدب، فكان يستفيد كثيراً من مجالس العلم، ويقرأ الكتب الأدبية النافعة، وقد أتاحت له مجالس العلم هذه: تكوين خبرة اجتماعية، وإثراء ثقافته وتكامل شخصيته.

 

في منتصف عام 1922م غادر والده دمشق إلى عمّان، حيث أصبح قاضياً للقضاة، ورئيس مجلس المعارف، فانتقل معه، ودرس سنة واحدة في مدرسة السّلط الثانوية. ثم غادر عبد الكريم إلى دمشق، ليلتحق بمدرسة التجهيز الأولى (مكتب عنبر).

 

 وبعد حصوله على شهادة البكالوريا السورية عام 1927م، قصد بيت المقدس، وعُيّن معلماً في المدرسة العمرية، ثم انتقل إلى المدرسة البكرية، ثم المدرسة الرشيدية، وانتسب إلى معهد الحقوق في القدس، حيث نال منه شهادة المحاماة.

 

في عام 1936م أقالته السّلطات البريطانية من التدريس، فقد نظم قصيدة نشرتها مجلة الرسالة التي أسسها الأديب المشهور أحمد حسن الزيات بالقاهرة، بعنوان: (يا فلسطين) هاجم فيها السلطات البريطانية لعزمها إنشاء قصر للمندوب السامي البريطاني على جبل المكبّر الذي زاره الخليفة العادل عمر بن الخطاب.

 

 فاستدعاه مدير التعليم البريطاني (مستر فرل)، وأبلغه قراره بفصله من العمل. بعد أن فقد (أبو سلمى وهذا لقبه) وظيفته التعليمية بالقدس، ضمّه صديقه إبراهيم طوقان إلى دار الإذاعة الفلسطينية، واستمرّ يعمل في جهازها الإعلامي إلى أن استقال من عمله.

 

في عام 1943م قصد أبو سلمى مدينة حيفا، وافتتح مكتباً زاول فيه مهنة المحاماه، وبدأ عمله بالدفاع عن المناضلين العرب المتهمين في قضايا الثورة الفلسطينية. وأصبح في فترة قصيرة محامياً مرموقاً في فلسطين، وظل يعمل في حقل المحاماة حتى عام 1948م، حيث اضطر إلى مغادرة حيفا نازحاً إلى دمشق، وهناك زاول مهنة المحاماة والتدريس، ثم عمل بوزارة الإعلام السورية، وأسهم في العديد من المؤتمرات العربية والآسيوية والإفريقية والعالمية.

 

وفي 21 أكتوبر للعام 1980م توفي عبدالكريم الكرمي ـ رحمه الله ـ في الولايات المتحدة الأميركية، بين يديّ ولده الوحيد الدكتور سعيد الكرمي، الذي حرص على نقله، بناء على وصيته، إلى دمشق، التي شهدت في وداعه واحدا من أكبر مواكب التشييع في تاريخها.

 

قصيدة غدا سنعود للشاعر عبد الكريم الكرمي

خلعْتُ على ملاعبِها شَبابي   ***   وأحلامي على خُضرِ الرَّوابي

ولي في الغوطتينِ هوىً قديمٌ ***    تغلغلَ في أمـــانيَّ العِذابِ

أتنكرُني دمشقُ وكانَ عهدِي *** بها ألا تلوِّح بالسَّرابِ

أتنكرني وفي قلبي سَنــاها  *** وأعرافُ العروبةِ في إهابي

فلسطينُ الحبيبةُ كيف أَنسـى؟ وفــي عَيـنـيَّ أطـيـافُ الـعَــذابِ

أُطهـرُ باسـمـكِ الدنـيـا ولــو لَــمْ يُبَرِّح بي الهوى لكتمـتُ مـا بـي

تَــمُــرُّ قــوافــلَ الأيــــامِ تَــــروي مُـؤامــرةَ الأعـــادي والـصِّـحــابِ

فلسطينُ الحبيبةُ كيف أحيا *** بعيداً عن سهولكِ والهضابِ

تناديني السُّفوحُ مُخضَّباتٍ *** وفي الآفاقِ آثارُ الهضابِ

تناديني الجداولُ شارداتٍ *** تسيرُ غريبةً دون اغترابِ

تناديني الشواطئُ باكيات ٍ*** وفي سمعِ الزمانِ صدى انتحابِ

تناديني مآذنُكِ اليتامى *** تناديني قراكِ مع القبابِ

ويسألُني الرّفاقُ ألا لقاءٌ *** وهل من عودةٍ بعد الغيابِ؟

أجل سنقبل التربَ المندى *** وفوق شفاهنا حمرَ الرغابِ

غداً سنعودُ والأجيالُ تصغي *** إلى وقعِ الخُطا عند الإيابِ

مع الأملِ المجنَّحِ والأغاني *** مع النسرِ المحلِّقِ والعقابِ

نعود مع العواصــف داويــاتٍ *** مـع البرقِ المقدسِ و الشـهابِ

مع الفجرِ الضَّحوكِ على الصَّحارى *** نعودُ مع الصَّباحِ على العُبابِ

مع الرَّاياتِ داميةَ الحـواشي *** على وهْجِ الأسنَّةِ والحرابِ

غداً ستعودُ آلافُ الضحايا *** ضحايا الظلمِ تقرعُ كلَ بابِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ مؤسسة القدس للتراث والثقافة.

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ أدب المقاومة في الشعر الفلسطيني.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...