عبد الله كويليام شيخ الإسلام ومنشئ أول مسجد ببريطانيا

وجوه وأعلام
23 - شوال - 1438 هـ| 17 - يوليو - 2017


عبد الله كويليام شيخ الإسلام ومنشئ أول مسجد ببريطانيا

يعد عبد الله كويليام، البريطاني المولد والنشأة: النواة الأولى لنشر الإسلام في بريطانيا في العصر الحديث، فإن لم يكن أول مسلم في بريطانيا، فهو أول من أنشأ مساجدها، وهو أول من تحرك عمليا في نشر الإسلام، حتى وصفه السلطان عبدالحميد الثاني بشيخ الإسلام في بريطانيا.

 

ولد عبد الله كويليام أو "وليام كويليام" في مدينة ليفربول سنة 1856م، لأبوين مسيحيين ثريين، كان والده  يعمل في صناعة الساعات، درس القانون في معهد الملك ويليام العالي بجزيرة مان، وعمل في المحاماة، ليصبح من أشهر المحامين في بريطانيا.

 

وفي العام 1882م، سافر كويليام إلى جنوب فرنسا  في رحلة سياحية على شواطئ المتوسط، ومن هناك قرر العبور إلى الجانب الآخر من البحر حيث المغرب، وأثناء وجوده على السفينة المتجهة إلى هناك رأى مسلمين يصلون على ظهر السفينة، فأثار انتباهه هذا التنظيم وهذا الجمال اللافت، حين رأي رجلا يؤم جماعة من الناس يطيعونه بكلمات قليلة هي "الله أكبر"، ويبدو أنهم يقصدون شيئا أكبر وأعظم، فيقول: "وما كادت السفينة تغادر الميناء، حتى رأيت هؤلاء الجماعة قد اصطفوا للصلاة في صفوف جميلة، وجعلوا يصلون معا بخشوع وطمأنينة، غير مكترثين بتمايل السفينة واضطراب الريح، ولقد أثر في نفسي ما قرأته على وجوههم من صدق الإيمان، فأثارت حالتهم هذه الاهتمام الزائد عندي، في أن أستزيد من المعلومات عن الدين الذي يدينون به".

 

وفي المغرب، رأى تسامح المسلمين والتزامهم الأخلاقي والديني، ما ترك أثرا إيجابيا في نفسه، فقرر التعرف على الدين الذي يطوع حياة أتباعه، ويصبغ أخلاقهم ومعاملاتهم بالسمو والرقي، فازداد تعلق الشاب البريطاني بالإسلام.

 

وفي سنة 1887م أعلن كويليام  إسلامه وهو في عمر 31 عاما، واختار لنفسه اسم عبد الله. وكان قراره بالدخول في الإسلام يحمل معه مواجهات ومحاولات لإثنائه، حيث تعرض لضغوط كثيرة، كان أولها طرده من منزله، وهو ما زاده إصرارا وإيمانا بأنه يسير على الطريق الصحيح.

 

 بدأ يدعو الناس إلى دين الله، وأصدر صحيفتين إسلاميتين، وأسس دارا لرعاية الأيتام, وكذلك كلية إسلامية، تعقد جلسات نقاش أسبوعية حول الدين  الإسلامي, تهدف إلى إقناع البريطانيين باعتناق هذا الدين، و كلل عبد الله جهوده لنشر الدين الإسلامي، ببناء مسجد في مدينة ليفربول، في شارع "وست ديربي رقم 8" وقد  تم افتتاحه في 25 ديسمبر سنة 1889م, وبدلا من الاحتفال بافتتاحه, فقد تم إطعام 130 طفلا من فقراء المسلمين، ليصبح هذا المسجد أقدم مسجد يؤرّخ لوجوده في بريطانيا، وقد ألحق بالمسجد دارا عبد الله لتربية الأطفال وترفيههم.

 

وكانت سياسات بريطانيا الاستعمارية ضد الدول الإسلامية واحتلال الكثير منها، تجعل عبد الله كويليام يعلن صراحة معارضته للحكومة، الأمر الذي جعله عرضة للكثير من الاعتداءات، حيث هدده البعض بحرقه حيا عام 1895م، ثم تجمع نحو 400 شخص، وقاموا بقذف المسجد والمصلين بالحجارة.

 

لاقى كويليام الكثير من العنت والضغوط في بلاده، لكنه حصد التكريم في الكثير من بلاد الإسلام، ما جعله ينسى ما تعرض له، ويدرك أن الإسلام هو وطنه وأن المسلمين ـ وليس سواهم ـ هم أبناء هذا الوطن الكبير الذي لا تحده حدود، حيث كرمه السلطان عبد الحميد الثاني، ـ آخر السلاطين العثمانيين ـ ومنحه لقب :"شيخ الإسلام في بريطانيا".

 

وتنقل المصادر عن كويليام آراءه، وما كتبه في وصف هدي القرآن الكريم فيقول: "إن من ضمن محاسن القرآن العديدة، أمرين واضحين جدًا، أحدهما: علامة الخشوع والوقار التي تشاهد دائمًا على المسلمين عندما يتكلمون عن المولى ويشيرون إليه. والثاني خلوّه من القصص والخرافات وذكر العيوب والسيئات وإلى آخره، الأمر الذي يؤسف عليه كثيرًا لوقوعه بكثرة فيما يسميه المسيحيون (العهد القديم)".

 

وحول فضل النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: "وما اهتدى مئات الملايين إلى الإسلام إلا ببركة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي علمهم الركوع والسجود لله، وأبقى لهم دستوراً لن يضلوا بعده أبداً، وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم...".

 

وكتب أيضا: "كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعظم ما يكون من كريم الطباع، وشريف الأخلاق، ومنتهى الحياء، وشدة الإحساس. وكان على خلق عظيم، وشيم مرضية، مطبوعاً على الإحسان".

 

ومن آرائه حول النصرانية يقول: "إن زعماء النصرانية أبدلوا دين المسيح ـ عليه السلام ـ بما كانت ترمي إليه أهواؤهم، وأوجدوا عقائد أخرى من تلقاء ذاتهم، وتظاهروا في مقاومة الشهوات البشرية بالرهبنة والعزوبية، واتخذوهما ستارا للفسق ولأعمالهم التضليلية، حتى ضل الناس وأشركوا بالواحد القهار، واتخذوا لفيفا من هؤلاء القديسين والرهبان أربابا من دون الله.  فلما جاء الإسلام استأصل شأفة هذه الخزعبلات، وقضى على جميع الأباطيل والترهات، وأقيمت الحجة الثابتة على استهجان العزوبية، واعتبار الزواج كدليل للتقوى الحقيقة، وأنه من أوليات القواعد الدينية، إذ فيه بيان قدره الخالق ووحدانيته وجلاله، فالإسلام هو الذي حض على الزواج وأبطل الرهبنة".

 

وبعد رحلة طويلة من الدعوة وخدمة الإسلام، توفي عبد الله كويليام في بريطانيا عام 1932م، بعد أن وضع اللبنات الأولى للدعوة الإسلامية هناك، وأسلم على يديه عشرات البريطانيين.

 

ترك عبدالله كوليام: كتابين، أحدهما حول الدعوة الإسلامية، وعنوانه: "أحسن الأجوبة"، وكتابا آخر مهما صدر سنة 1889م، ويحمل عنوان "العقيدة الإسلامية"، وترجم إلى 13 لغة مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ رسالة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...