عرض كتاب "دور المرأة المسلمة في التنمية: دراسة عبر المسار التاريخي" للدكتورة رقية طه علواني

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
14 - محرم - 1438 هـ| 15 - اكتوبر - 2016


عرض كتاب

أعلنت الأمم المتحدة الأول في الأول من يناير 2016م عن البدء في  تنفيذ أهداف التنمية المستدامة الـ 17لخطة التنمية المستدامة لعام2030م  وتضمنت هذه الخطة عددًا من البنود، وتعلق البند الخامس منها بمشاركة المرأة في عمليات التنمية، وقد وجهت الانتقادات من التيارات الإسلامية لهذا البند وغيره.

واتهم الرافضون لخطط الأمم المتحدة بأنهم ضد مشاركة المرأة في نهوض مجتمعاتها، لكن الحقيقة أن المشاركة التي تسعى إليها الأمم المتحدة ليس لها علاقة بعمليات التنمية، وإنما كان الهدف من إدراج المرأة في عملية التنمية هو إحداث تغيير اجتماعي وثقافي وقيمي داخل المجتمعات لصالح منظومة القيم والثقافة الغربية، وفي إطار سيطرتها دون اعتبار لخصوصية كل مجتمع، وهي النظرة التي تنطلق من مركزية الحضارة الغربية.

وكان طرح رؤية بديلة لزاما لخطة مشاركة المرأة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة المطروحة من قبل الأمم المتحدة،  وفي هذا الإطار يأتي كتاب "دور المرأة المسلمة في التنمية: دراسة عبر المسار التاريخي"، للدكتورة رقية طه جابر علواني، والكتاب هو محاولة لإيجاد بديل إسلامي يتناول دور المرأة في المجتمع، ويجيب على جملة من التساؤلات، أبرزها: دور المرأة  المسلمة في تنمية المجتمع، وفق ما نصت عليه النصوص الشرعية، وما طبيعة الدور الذي قامت به المرأة المسلمة في واقع المجتمعات المختلفة عبر العصور التاريخية، وماالعوامل التي أسهمت في تقوية هذا الدور أو إضعافه عبر المسار التاريخي للمجتمعات الإسلامية؟

وفي البداية تشير المؤلفة إلى أن المقصود بعملية التنمية هي زيادة طاقات الفرد، وإكسابه قيما روحية وسلوكية بما يؤدي إلى إحداث تأثيرات عميقة وإيجابية في بناء الشخصية، وعلى كافة الأصعدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية. كل ذلك في إطار نظام فكري روحي سلوكي إلهي، يؤكد تكريم الإنسان ومهمته في الاستخلاف على هذه الأرض.

ومن هنا فحسب رأي الدكتورة رقية علواني، فإن تنمية المجتمع لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية والأسرية. 

وقد خصصت الكاتبة الباب الأول من الكتاب حول دور المرأة المسلمة في تنمية المجتمع، وفق ما نصت عليه النصوص الشرعية، من خلال استعراض الدور التنموي للمرأة في عصر الرسالة والتشريع، وهو الدور الذي حددته النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأكدته السيرة الفعلية في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، وقسمت هذه الأدوار التي قامت بها المرأة المسلمة في العصر الأول إلى ثقافية، أسرية، سياسية، اجتماعية. مؤكدة تميز المرأة وفاعليتها في كافة الميادين، ومبينة سبق تعاليم الإسلام إلى الاهتمام بتنمية المرأة وإشراكها في النهوض بالمجتمع.

وتؤكد المؤلفة خلال هذا الباب: أن تعاليم الإسلام جاءت فأحدثت نقلة هائلة في وضع المرأة الاجتماعي والتشريعي وأزالت عنها معالم الظلم الواقع آنذاك، وبسيادة نظرة القرآن الكريم والسنة النبوية للمرأة في المجتمع المسلم، برز دور المرأة في مختلف المجالات، ومارست من موقعها أعمال الإعمار والتأسيس للدولة الإسلامية الفتية، وكلفت المرأة كما كلف الرجل بمهام ترسيخ الدين وبناء المجتمع.

أما الباب الثاني: فقد تم فيه تناول دور المرأة التنموي في عصور الخلافة الإسلامية، ابتداءً من عصر الخلافة الراشدة إلى الخلافة العثمانية، في تتبع تاريخي وقفت فيه الدراسة على أبرز الظروف والعوامل الاجتماعية والتاريخية والسياسية التي أثرت على دور المرأة ومشاركتها في التنمية في تلك العصور.

وفي الباب الثالث: تحدثت عن دور المرأة في التنمية في العصر الحديث، حيث استعرضت طبيعة الظرف التاريخي والفكري والاجتماعي السائد مع تقسيم المرحلة الحديثة إلى فترات أساسية: كعصر الاستعمار والاحتلال الأجنبي، وما بعد الاستقلال، ومرحلة الاندماج في النظام العالمي الجديد.

كما خصصت الدراسة فصلا كاملا تناولت فيه أبرز العوائق المؤثرة في الدور التنموي للمرأة قديما وحديثا.

وطرحت الدراسة عاملين أساسيين: الأعراف الاجتماعية، وإشكالية تأويل النصوص الشرعية المتعلقة بالمرأة، ومشاركتها في التنمية، وقدمت تصورا لكيفية معالجة هذين الأمرين.

وفي الباب الرابع: قدمت الدراسة خطة مستقبلية متكاملة الجوانب والوسائل لتفعيل دور المرأة التنموي في كافة المجالات.

وأشارت المؤلفة أن المنهج المطروح من خلال هذه الخطة المستقبلية، هو منهج مستنبط من نصوص القرآن الكريم وسلوكيات النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال سيرته العطرة التي قدمت أرقى وسائل التنمية للمرأة، وحققته واقعا معاشا نعمت به الأمة قرونا طويلة.

قد تتفق أو تختلف مع رؤية الكاتبة وطرحها  في بعض الجوانب، لكن الذي لن تختلف حوله أهمية الكتاب وضرورة اطلاع الباحثين والكتاب المتخصصين في شأن المرأة، حيث إنه يتناول جانبا مهما كثر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، وهو إشراك المرأة في عملية التنمية من منطلق مختلف عن الطرح الذي تقدمه القوى الغربية ممثلة في منظمة الأمم المتحدة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...