عرض كتاب "عمدة المرأة ـ مئة حديث منتقاة من أحاديث المرأة"

دراسات وتقارير » تيارات
27 - ذو الحجة - 1438 هـ| 18 - سبتمبر - 2017


معرفة الأحكام المتعلقة بالمرأة، من أهم ما يلزم النساء في هذا العصر، في ظل ضعف التحصيل العلمي والافتقار إلى التربية الصالحة والقدوة الحسنة، ومن الكتابات الهامة والتي تتميز بالشمول والاختصار في هذا الباب كتاب "عمدة المرأة - مائة حديث منتقاة من أحاديث المرأة"، لمؤلفه د. عادل حسن يوسف الحمد.

يقول المؤلف عن كتابة: "اجتهدت أن أخرج مختصرا، يسهل حفظه، يكون عمدة للمرأة في قضاياها ويربطها بكلام نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوجيهاته، وقد اجتهدت في ترتيب الأحاديث، ووضعت لكل حديث عنوانا مستنبطا من فقه الحديث؛ ليرتبط ذهن المرأة بالعنوان مع الحديث، ويعينها على التفكر في معانيه، وكنت في البداية قد اقتصرت على الأحاديث، ثم بدا لي أن أضع مختصرا في فوائد الحديث، يسهل على المرأة الإلمام بها، ويفتح للمدرسة أبواب الموضوعات التي اشتملها الحديث".

 

من حقك أن يخصص لكِ مكان للتعليم فطالبي به:

وافتتح المؤلف كتابه بالحديث الأول، عن: أهمية العلم للنساء، وضرورة تخصيص أيام يتعلمن فيها لا يشاركهن فيها الرجال، حتى يتسنى لهن تعلم الأحكام الخاصة بهن، وتحت عنوان: "من حقك أن يخصص لك مكان للتعليم فطالبي به"، ذكر المؤلف حديث عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ"(متفق عليه).

بعدها شرع المؤلف في استخراج أهم الفوائد التي تضمنها الحديث ومنها:

- تخصيص أيام معلومة لتعليم المرأة لا يشاركها فيها الرجال.

- أن المرأة لا تزاحم الرجال ولو في تعلم أمور الدين.

- دل هذا الحديث على حرمة الاختلاط.

- مراعاة الفوارق الموجودة بين الرجل والمرأة في العملية التعليمية.

- أن المرأة تمتاز بالحياء، فلا بد من مراعاة ذلك في كل برامجها الخاصة.

- استجابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمطالب النساء: يدل على مدى اهتمامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتعليم المرأة.

- ترغيب المرأة في الصبر على فقدها الولد وأن جزاءها الجنة.

- أن من مات من أطفال المسلمين فهو في الجنة، ويكون سببا لدخول والديه معه.

- حرص الصحابيات على تعلم أمور الدين.

- جواز مناقشة المرأة الرجل العالم العفيف في أمور دينها، وبخاصة فيما يشكل عليها مما تتعلمه.

 

ذريتك مصدر أجر وخير لك في حياتهم ومماتهم

وتحت عنوان: "ذريتك مصدر أجر وخير لك في حياتهم ومماتهم"، ذكر المؤلف حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ: إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَىْ الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ"(رواه ابن ماجه وصححه الألباني).

والحديث يتضمن عدد من الفوائد:

-الاحتساب هو طلب الأجر من الله تعالى.

- أن المرأة إذا أسقطت جنينها، وصبرت واحتسبت الأجر عند الله، فلها الجنة.

- تربية المرأة على الصبر واحتساب الأجر في المصائب.

-إذا كان هذا الأجر في فقد السقط، فالأجر في فقد الولد قبل البلوغ آكد.

- فضل الله العظيم على المؤمنين، بإثابتهم بالجنة على أعمال لا يد لهم فيها، وذلك إذا صبروا على الأقدار المؤلمة، واحتسبوا الأجر عند الله.

 

كوني من أهل الجنة وأنت على الأرض

وخلال صفحات الكتاب، يستمر المؤلف على منهجه في سرد الأحاديث وتخريج الفوائد منها، حتى أكمل الحديث المئة، والذي عنونه "كوني من أهل الجنة وأنت على الأرض"، فعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: «أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ، عَلَى سِتْرِ الكَعْبَةِ»(متفق عليه).

واستخرج الملف العديد من الفوائد من الحديث، منها:

- جواز طلب المرأة الدعاء من الرجل الصالح.

- حرص المرأة على الستر حتى في حال المرض.

- الصبر على البلاء لمن أطاقه، ولم يترتب عليه فوت نفس أو عضو أو منفعة أفضل من العلاج.

- جزاء الصبر على المرض الجنة.

- تربية المرأة على الصبر إذا ما اعتراها ألم.

 

والكتاب تناول الكثير من الأحاديث التي تخص المرأة بالشرح واستخراج الفوائد، لذلك فإنه لا غنى عنه لكل مسلمة تحرص على تعلم أحكام دينها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...