عرض لكتاب "التعصب الأوروبي أم التعصب الإسلامي: مئة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية"

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
20 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 18 - يناير - 2017


عرض لكتاب

من الكتب الهامة في بيان مدى تعصب الأوروبيين وحقدهم على الإسلام، كتاب (مئة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية) وهو من تأليف الوزير الروماني (ت .ج . دجوفارا) وزير دولة، ومبعوث فوق العادة إلى العاصمة الآستانة، وقد كتبه بالفرنسية وظهرت الطبعة الأولى في باريس عام 1914م، ويبلغ حجم الكتاب 650 صفحة، وقد قام الأمير شكيب أرسلان بتلخيص الكتاب وإعادة صياغته بأسلوبه.

وبحسب الشيخ محمد العبدة الذي قدم للكتاب وهذبه وعلق عليه، فإن هذا الكتاب ليس كتابًا تاريخيًّا بقدر ما هو كتاب سياسي، يُخبِرك عن مكنون العقل الغربي، وكيف يُفكِّر ويُدبِّر، وكيف يُتابِع مشاريعَه الكَرَّة بعد الكرة؛ حتى يَصِل إلى أهدافه، فإن أوربا ما فتئت تُخطِّط لتقسيم العالم الإسلامي، وكانت الدولة العثمانية في المواجهة، وقد أحصى المؤلف 100 مشروع لتقسيم هذه الدولة، تَقدَّم بها سياسيون وقساوسة ومفكِّرون وأطباء، يقترحون كيفية تقسيم بلاد الإسلام، فالكل يتَّفِق على إضعاف الدولة العثمانية وتفكيكها.

وكانت أوروبا في أَوْجِ صراعاتها الداخلية، عندما خطَّطت لهذه المشاريع، فكيف سيكون الأمر لو أنها كانت موحَّدة، أو تعيش بلا صراعات؟!

ويؤكد الشيخ العبدة أن هذه المشاريع لم تكن تقصد الدول العثمانية والأتراك فحسب، بل الهدف هو العالم الإسلامي بأسره مستهدفا. 

وعندما يسمع المرء "مئة مشروع" يَظُن للوهلة الأولى أن هذا الرقم مبالغ فيه، ولكن بمجرد أن يبدأ في القراءة سيَكتشِف حجمَ التدبير، وأنها "مئة مشروع" فعلاً استغرقت الفترة الممتدة ما بين 1381 - 1913م؛ أي قرابة ستة قرون.

وأول ما يَلفت النظر في هذه المشاريع هذا الدأب الذي لا يَمَل ولا يَكِلُّ، وهذا الإصرار رغم الفشل الذي أصاب الكثير منها، أو إهمال الحكومات لبعضها.

وفيما يلي عرض لبعض من هذه المشاريع:

فمن هذه المشاريع برنامج (كارلوس الثاني) ويقوم هذا المشروع على العدول عن قتال المسلمين بالسيف إلى مقاتلتهم بالتجارة، وقال مبررا ذلك: بأنه إذا زحف الأوروبيون إلى بلاد المسلمين تركوهم يطئون السواحل، ويعمل فيهم تأثير الإقليم فيضعفوا، فكان الأولى قطع الطريق على متاجرهم، وإعداد أساطيل لهذا المقصد وتوحيد القيادة، ويسمى هذا المشروع في حرب الإسلام بمشروع (كارلوس الثاني) ملك صقلية.

ومن هذه المشاريع: مشروع (مارينو سانوتو) وهو رجل ينتسب إلى إحدى الأسر النبيلة في البندقية، ولد سنة 1260م، وطاف في بلاد الشرق مثل المورة وقبرص وأرمينيا، ورودس، والإسكندرية.

وقد طالب لإنجاح مشروعه بضرورة توحيد الكنيستين الشرقية والغربية، وكان يحث كثيرا على حصار الديار المصرية، ويعتقد أنها إذا حوصرت مدة ثلاث سنوات فلابد من الاستيلاء عليها، وأنه إذا استولى المسيحيون على مصر، فلا بد من أن يستولوا على بيت المقدس.

ومن هذه المشاريع: مشروع (اسبرنشاد) وتاريخه 1609م، حيث طالب باتحاد الملوك المسيحيين، ثم الهجوم على الأتراك من البحر، وأن يزحف إليهم مع ذلك جيش بري، وأن تثار الأهالي الذين في داخل السلطنة العثمانية، وتوقد حرب أهلية بينهم، وأن يعقد اتفاق مع العجم والتتر والمسكوب.

ومن هذه المشاريع: (مشروع نابليون الأول) وتاريخه سنة 1808م، يقول نابليون في منفاه بجزيرة القديسة هيلانة: "تذاكرت مرارا مع الروس في أمر قسمة السلطنة العثمانية، وكان ذلك ممكنا لولا القسطنطينية التي كانت دائما سببا لمنع الاتفاق، فقد كان الروس يريدونها، وأنا لم أكن أرضى باستيلائهم عليها، فإن القسطنطينية وحدها مملكة، ومن ملك القسطنطينية أمكنه أن يسود كل الدنيا"، وقال نابليون مرة أخرى: (القسطنطينية مفتاح العالم).

ويستمر المؤلف في عرض الـ100 مشروع والتي لا تختلف في جوهرها عن النماذج التي سقناها، حيث تتفق جميعها على محاولة السيطرة على العالم الإسلامي، ثم يقول: "مدة ستة قرون متتابعة كانت الشعوب المسيحية تهاجم الدولة العثمانية، وكان الوزراء ورجال السياسة وأصحاب الأقلام يهيئون برامج تقسيم هذه السلطنة".

ويعلق أستاذ الحقوق الفرنسي (لويس رنول) على هذه المشاريع قائلا: من طالع تاريخ الاستعمار الأوروبي، سواء كان في القديم أو في الحديث، علم أن الأوروبي بمقتضى فطرته لا يطيق وجود غيره، ولا يرى إذا ساد حقا إلا لنفسه، فهو لا يقف بمجرد الوجدان كما يقف المسلم عن استصفاء حقوق من يستولي على بلاده. بل إذا وقف لا يقف إلا بسبب قوة تصادمه، أو بسبب موازنة يترجح بها عنده نفع الوقوف ضرره، فأما إذا وجد نفسه قادرا أن يفعل ولا يلحق به ضرر، فإنه قلما يتوقف عن هضم حقوق الذين تغلب عليهم إلا نادرا".

يبقى أن نشير إلى أن ما جاء في هذا الكتاب غيض من فيض، وأن مشاريع التقسيم كانت أكبر من ذلك بكثير، فهل يدرك المسلمون حجم المؤامرة التي استهدفتهم؟ وهل يقتدون بأعدائهم الذين ظلوا يثابرون ويعملون على مدار ستة قرون حتى يقضوا على الخلافة الإسلامية ويقسمونها؟ 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...