عزيزة بنت أحمد عثمان تزوج الفتيات وتبني الأوقاف الخيرية

وجوه وأعلام
15 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 03 - يناير - 2018


1

الأميرة التونسية، عزيزة بنت أحمد عثمان داي: واحدة من ربات البر والإحسان في التاريخ الإسلامي، وقد اشتهرت بقضاء حوائج النساء، وإقامة الأوقاف التي يستفيد الناس منها، وبناء المستشفيات، وتزويج الفتيات الفقيرات.

 

ولدت عزيزة بنت أبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي عام:  1606م، وهي حفيدة حاكم تونس الشهير عثمان داي. يقول عنها الكاتب التونسي الصادق الزمرلي في كتابه "أعلام تونسيون": "نشأت نشأة مطابقة لتعاليم الشريعة الإسلامية المدققة، تحيطها رعاية أبيها، الذي كان يعتبرها درة بيته، وذلك لما كانت تتمتع به من جمال فتان، ومواهب سابقة لأوانها، إذ إنها أظهرت منذ عهدها استعدادات نادرة، سواء لدراسة الأدب أو لتلقي العلوم الدينية التي سهرت على تلقينها إياها نخبة من الأساتذة المشهورين".

 

تقلت عزيزة العلم على عدد من العلماء، الذين أتاحوا لها فرصة اكتشاف المضامين الحقيقية للحضارة العربية الإسلامية، والأسس التي بنيت عليها تعاليم الدين الحنيف.

 

وتمكنت منذ نشأتها من الاطلاع على القرآن، فاكتشفت المعنى الحقيقي للتقوى والورع، الذي سعت لتحويله إلى ممارسة في الحياة. وهو ما انعكس على حياتها ويوجه سلوكياتها طيلة عمرها. وما قدمته من أعمال يوحي بيسر أنها أدركت أن الإسلام أخلاق وسلوكيات، أساسه احترام النفس، واحترام الآخرين وحُبّهم، لا مجرد كلام يتداول في المجالس، غايته تحسين الأحاديث والحكايا.

 

تأثرت عزيزة عثمانة بشخصية جدّها، فأبدت منذ طفولتها ميلاً إلى التأمل والعبادة، ففرضت نفسها على الجميع وتفوقت عليهم، سواء كانوا من أفراد عائلتها أو من أبناء عصرها، بفضل ما كانت تتحلى به من رفعة أخلاق وعفة وورع وعلم وشجاعة.

 

 تزوجت ضابطاً من حاشية والدها يقال: إنه مراد باي. فـ"كانت ربة بيت حريصة أولاً وقبل كل شيء على تدبير شؤون قصرها الذي كان يعج بالخدم من جميع الأصناف. فلم تنبهر في أي وقت من الأوقات ببذخ وترف الطبقة التي كانت تحيط بها عهدئذ، ولا انساقت للإغراءات الاجتماعية التي كانت تستسلم لها السيدات المنتميات إلى نفس مرتبتها".

 

أصرت على أداء فريضة الحج، رغم ما كان يتهدد رحلتها من أخطار براً وبحراً، إذ بلغت القرصنة ذروة أنشطتها في القرن السابع عشر، بل إنها أصبحت تحظى بتشجيع الدايات لما تدره عليهم من عائدات مادية وعينية ضخمة، ناهيك عن العامة الذين أتاحت لكثيرين منهم فرصة الثراء السريع، بفضل المتاجرة بالسلع التي كان القراصنة يستولون عليها، وبفضل تجارة الرقيق، وذلك لأن الأسرى كانوا يباعون ويُشترون في أسواق النخاسة!

 

بعد عودتها من الحج: نذرت عزيزة عثمانة حياتها لعمل الخير في كل مكان، فكانت تشتري الأسرى والمخطوفين من القراصنة، ثم تُخلي سبيلهم، وتشتري العبيد لتُعتقهم.

 

كما قامت بالعديد من أعمال الخير، فقد كانت تجهز الفتيات الفقيرات عند زواجهن، وتقدم الرعاية الصحية للأطفال أو المشردين مجاناً.

 

 كما كانت تقوم بتوزيع الأموال والحلويات على الأطفال بمناسبة بعض الأعياد، وأسست مستشفى أقيم في أول الأمر بنهج العزافين بتونس، ثم حول فيما بعد إلى القصبة"، وهو اليوم واحد من أشهر المستشفيات في تونس، وقد سمي باسمها (مستشفى عزيزة عثمانة) اعترافاً لها بالجميل.

 

توفيت عزيزة عثمانة رحمها الله سنة 1669م، فحزن على وفاتها الشعب التونسي، وستبقى أعمال عزيزة العثمانة ماثلة في الوقع وفي وجدان الشعب التونسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام تونسيون.

ـ أعلام النساء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...