عزيزي الزوج: مهلا! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عزيزي الزوج: مهلا!

عالم الأسرة » هي وهو
24 - شعبان - 1437 هـ| 01 - يونيو - 2016


1

كثيرا ما نجد أغلب الأزواج يلقون باللوم على زوجاتهم، ناسين أو متناسين أن البيت أساسه زوج وزوجة، حتى لو جعلت للزوج القوامة فيه، وإن كان من لوم أو تقصير فإنه يوجَّه أولا إلى الزوج، ولا داعي أن يحمل الأزواج ذلك في صدورهم، أو يؤثر في رجولتهم وشهامتهم، وإنما يكون مرجعهم في ذلك نبي الرحمة ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ عندما قال: "لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"{رواه مسلم}.

أذكر في السطور التالية نماذج لما يحدث في البيوت المسلمة، خاصة من قبل الزوج:

- قد يأتي الزوج من عمله منهكا، يريد أن يُستقبل بترحيب لا نظير له من زوجته، ناهيك عن إعدادها المسبق للغداء، وكأنه هو الذي يعمل ويكد ويشقى من أجل أسرته، وهم بدورهم يجب أن يكونوا في خدمته ورهن إشارة منه، دون أن يراجع سنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ــ الذي كان يستاك قبل دخوله إلى أهله ويبدأ بالسلام، و"مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ"متفق عليه.

- إذا كانت الزوجة تعمل وتتسلم راتبا مقابل عملها، قد يطمع الزوج فيه أو يكلفها بالإنفاق من راتبها بعضه أو كله على أمور المنزل، أو شراء مستلزمات الأبناء أو غير ذلك من وجوه الإنفاق، على الرغم من أن الراتب ملك لها وهي حرة التصرف فيه، ما دام لم يسبق الاتفاق بين الطرفين، الزوج والزوجة، على التصرف من الراتب عند موافقته على عملها، ولها أن تنفق من راتبها إن كان بيتها يستحق، وراتب زوجها لا يكفي أو لا يعمل أصلا، ولكن كل ذلك برضاها وطوعا منها دون فرض أو إلزام. فكثيرا ما تكون الخلافات حول المال سببا في هدم الأسر، وتنغيص حياتها وإبدال أمنها خوفا، وتستحيل الحياة في هكذا ظروف.

- قد يتعارض أسلوب الأبوين في تربية الأبناء، فمثلا تركّز الأم على الرفق بالأبناء منذ الصغر، وتعمل على توفير كل ما يحتاجون إليه، وتوفر لهم وسائل الترفيه والألعاب المختلفة ما يجعل ارتباط الأبناء بها أقوى، ومع ذلك تحاسب الأبناء إن أخطأوا، فيأتي الزوج ليهدم ما بنته الزوجة ويقوِّض ما رسخته من آداب وقيم في نفوسهم، بأن يغمرهم بالمال، ويحاول أن يشتري حبهم به ويوافقهم على أفعال اعترضت عليها الزوجة من قبل أو رفضتها بالكلية، وبذلك يقع ما لا تحمد عقباه من فساد في التربية، وتضارب في المفاهيم وعدم وضوح للقيم والأخلاق، أو اختلاط الحلال بالحرام، وهذا نابع من عدم التفاهم بين الزوجين حول أسلوب تربية ملائم لأبنائهما مع الاستفادة من القرآن والسنة أولا، ثم آراء علماء التربية والنفس والاجتماع وتجارب السابقين والمعاصرين حتى يصلا بأبنائهما إلى العلا، ويكونا قد حققا المجد لهما، وآتت تربيتهما أكلها، ولم يضع جهدهما سدى!

 - بعض الأزواج يظن أنه إذا لم يؤخذ برأيه فهذا انتقاص له ولرجولته، ولا يأخذ برأي زوجته حتى إن كان صائبا، ويغفل عن أن رسوله الكريم خير الخلق كلهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أخذ برأي زوجته أم سلمة، فقد روى الإمام أحمد بسنده من طريق المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - رضي الله عنهما - قصة صلح الحديبية في حديث طويل، ذكر فيه أنه لما تم الصلح بين النبي- صلى الله عليه وسلم - ومشركي قريش قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أيها الناس انحروا واحلقوا"، قال: فما قام أحد، قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجل حتى عاد بمثلها، فما قام رجل، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل على أم سلمة فقال: "يا أم سلمة! ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنساناً، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره، واحلق فلو قد فعلت ذلك، فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون"(والحديث رواه البخاري أيضا).

فإذا لم ينزل على الرسول وحي من ربه في أمر ما، استشار من حوله من أهل الخبرة من أصحابه أو زوجاته... إلخ، ولم يكن ذلك عيبا أو نقصا، فحري بالأزواج أن يقتدوا بنبيهم ويستمعوا إلى مشورة زوجاتهم بآذان مصغية وقلوب واعية غير لاهية!   

نصائح عامة للأزواج:

  • كما تطلب أخي الزوج أن تتزيّن زوجتك لك وأن تكون في أبهى صورة، فاصنع أنت ذلك في نفسك فتزيّن وارتدِ أجمل ما لديك وتطيّب واهتم بنظافتك الشخصية، ففاقد الشيء لا يعطيه.

       قال أبو الأسود الدؤلي:

لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ         عارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتُ عَظيمُ

  • لا تستخدم يدك ولا ترفع صوتك واستمع إلى صوت عقلك، وكن وقَّافا عندما تذكَّر بقول الله أو قول رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتخذه قدوة، ولا تتسرع في الحكم دون أن تتضح لك الأمور.
  • بعد أن انتقلت زوجتك من بيت أهلها إلى بيتك وأصبحت أسيرة عندك، فأحسن رفادتها وأكرمها ولا تهنها، وقم بكل شؤونها ولا تجعلها محتاجة إلى شيء، واشملها بحبك وعطفك ورعايتك، فقد روى ابن ماجه والترمذي، وصححه عن عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن"(وصححه الألباني).
  • الحياة لا تخلو من المشكلات، فتكاتف أخي الزوج مع زوجتك على حلها، ولا تكن عونا للشيطان عليها حتى تستمر الحياة وكان شيئا لم يكن، وحتى تعبر بسفينتك إلى بر الأمان دون تهديد من رياح أو أمواج.
  • الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق من شيم الكرام، فكن أيها الزوج كريما ولا تكن لئيما؛ حتى تحافظ على حبك وتقديرك من قبل زوجتك، وكي تثق بك لاحقا وتدوم العشرة بينكما.

ما أوردته من نماذج ونصائح خاصة للزوج، لا يمثِّل إلا غيضا من فيض مما أحمله لكلا الزوجين من حب وتقدير، راجيا من الله أن تدوم العشرة بينهما على طاعة الله، متبعيْنِ سنة رسوله الكريم الذي لم يترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولم يدع شرا إلا وحذرنا منه، متمنيا لكل زوجين السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...