عصا الإعلام وصناعة الرمز

رأى لها
11 - محرم - 1438 هـ| 12 - اكتوبر - 2016


عصا الإعلام وصناعة الرمز

إذا أردت أن تصنع نجماً فاستخدم عصا الإعلام، ليكون رمزاً أو أيقونة تقدمها للمتلقي، وبقدر براعة الإعلام في صناعة الرموز، بقدر انجذاب الرأي العام لهذا الرمز حتى يصبح قدوة يُحتذى بها.

صناعة الرمز صناعة عالمية، برعت فيها وسائل الإعلام الغربية، وقدمت رموزها وفق ثقافتها وقيم مجتمعاتها.

 وبحكم التبعية لوسائل الإعلام الغربية، قدمت معظم وسائل الإعلام العربية تلك الرموز الغربية للمتلقي العربي من جهة، وصنعت رموزاً عربية برؤية غربية من جهة أخرى؛ فكانت معظمها رموزاً لا تستحق أن تكون رمزاً يمثل مجتمعاتها وثقافتها، وللأسف يتم تقديمها للشباب العربي ملئاً لفراغ سببه تقصير الإعلام النزيه.

 وفيما كان بعضها الآخر عبارة عن رموز وهمية بثقافة غربية لا تنتمي لواقعنا أو ثقافتنا، قدموها للمتلقي الطفل مستغلين حاجته النفسية لوجود بطل يقتدي به.

هذه الصناعة لها من الخطورة ما لها، على فكر ومشاعر المتلقي الذين يؤثران بدورهما على بناء قرارته ومواقفه وتوجهاته، وفق ما يقرأ ويشاهد ويتابع، خاصة مع المكانة التي احتلتها مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يعد يستطيع الآباء تجاوز الأمر بتغيير مفتاح القناة التي يتواجد عليها الرمز، ظناً منهم أنهم تخلصوا من هيمنته الإعلامية على المتلقي الشاب؛ إذ إن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من نجومية الرموز وتألقهم، بل أوجدت هذه الوسائل رموزاً مستنسخة من الرموز الغربية في طريقة العرض ومضامين ما يقدم عبرها.

لا بد أن نعلم أن المجتمعات المتطورة ارتكزت في بناء حضاراتها على بالاهتمام بالرموز وإنجازاتها وقدمتها كقدوات لـشعوبها، فإن أدركنا مدى أهمية صناعة الرموز التي تمثل واقعنا بقيمه وثقافته وفكره، وضعنا هذه الصناعة على رأس الأولويات التي يجب أن تضطلع بها وسائل الإعلام النزيهة، خاصة أن مشكلتنا ليست في امتلاك هذه الرموز، وإنما في تقديمها، فتاريخياً لدينا من  الرموز والأحداث والمواقف التي لا مثيل لها في الأمم والحضارات الأخرى.

وحالياً لدينا من الرموز على مختلف المستويات العلمية والفكرية والثقافية والمهنية ما هو حري بنا أن نعتز بهم وبإنتاجاتهم وإنجازاتهم وفكرهم.

ولكن المشكلة تكمن في أمرين:

الأول: هو أننا لا نحسن استثمار رموزنا التاريخية لنقدمها للمتلقي العربي، على اختلاف مستوياته التعليمية وفئاته العمرية. وبدلاً عن ذلك نقدم رموزاً لا تنبع من بيئتنا، ولا ترقى لمستوى ثقافة أمتنا وقيمها.

ثانياً: أننا لا نُعطي الرموز الحديثة المبدعة التي يحفل بها واقعنا المعاصر حقها من الاهتمام والتقديم والتقدير والوفاء، لغرسها في فكر ووجدان المتلقي العربي لتكون له قدوة وإلهاما.

وبالتالي نصبح أسيري الإعلام الغربي، بما يقدمه لنا من رموز أو أسيري عولمته بالشكل والنمط الذي يجب أن يكون عليه هذا الرمز.

ومن الجدير بالذكر هنا أن نفرق بين صناعة الرمز، وصناعة الصنم المتمثلة في عالم فاسد أو حاكم ظالم.

 

الإعلام علم وليس مجرد مهنة يمتهنها من لا مهنة له، وبالتالي لا بد أن يكون عمله وفق منهج علمي.

الإعلام لا يجب أن يكون مستوردا؛ وإنما هو انعكاس للمجتمع المنبثق منه، وبالتالي فإن كل ما يقدمه يجب أن يبنى على هذا الأساس.

الإعلام رسالة تضبطها محددات قيمية وأخلاقية، هدفه المساهمة ببناء المجتمع ونهضته وهكذا يجب أن يكون.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...