عقيدة أوباما والإسلام العصري!

رأى لها
07 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 16 - مارس - 2016


عقيدة أوباما والإسلام العصري!

المقال المطول الذي نشرته مجلة «ذي اتلانتيك» الأمريكية قبل يومين بعنوان:"عقيدة أوباما"، والذي يتناول نظرة  الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لدول منطقة الشرق الأوسط  خاصة المملكة العربية السعودية، والذي يعد بمثابة توثيق لآراء وقناعات أوباما؛ نظرا لأنه نتاج سلسلة من الحوارات بين الكاتب اليهودي جيفري جولدبيرج،  والرئيس الأمريكي.  يكشف في أحد جوانبه بوضوح طبيعة الإسلام الذي يريده الغرب، ويمكنه أن يتعايش معه.

ففي أحد فقرات الحوار ينقل جولدبيرج عن أوباما قوله: "إنه لن يكون هناك حل شامل للإرهاب الاسلامي إلى أن يتصالح الإسلام نفسه مع العصرية والحداثة، وإلى أن يمر بإصلاحات مثل تلك التي غيرت المسيحية".

هكذا إذن يفكر أوباما،  تعاليم الإسلام هي سبب القمع والإرهاب الذي تشهده المنطقة والعالم، وبالتالي فإن الإسلام بتعاليمه يشكل النقيض التام لليبرالية في الدول الغربية المسيحية التي هي مثال حيّ للحضارة والديموقراطية والحرية، والدفاع عن حقوق المرأة، وبالتالي فإنهاء هذه الحالة يتطلب إعادة تشكيل الإسلام، ليكون على شاكلة المسيحية البروتستانتية الليبرالية، وفي حال رفض المسلمون هذا التحوّل طواعية، عندها يجب أن ندعم أعداءهم حتى يقووا جميعا ويفني بعضهم بعضا.

القضية عند أوباما ليست فيمن يرفع السلاح ضد المجتمع الأمريكي، و فيمن لا يرفعه، القضية مع الفكرة الإسلامية ذاتها، لذلك فقد انتقد تأثير الدعاة الخليجيين في المجتمع الإندونيسي، والذي تمثل في ظاهرة انتشار الحجاب، والذي هو في عرف القيم الغربية حرية شخصية. 

هذه الفكرة التي يطرحها أوباما ليست غريبة على العقلية الغربية، فقد اعتبر صامويل هنتنجتون مؤلف "صدام الحضارات" أن العوائق أمام تبنّي الديموقراطية كانت سياسية وثقافية واقتصادية في الصين، وبعض دول آسيا وأفريقيا، بينما اعتبر أنها محض ثقافية في الدول المسلمة. وعزا سبب خصام الإسلام مع الديموقراطية إلى عدم الفصل بين السياسة والدين، وبالتالي لابد من إعادة تشكيل الإسلام من جديد.

إن الإرهاب لا يرتبط بعقيدة أو دين، وإنما هو نتاج سياسات ظالمة تمارسها الدول القوية على الدول والشعوب الأضعف، فينتج عنها كرد فعل لهذه السياسات، تشوهات فكرية وسلوكية، تحاول دفع هذه المظالم بطرق غير شرعية، وهذا الذي قد نراه من البعض في العالم الإسلامي، فهي رد فعل لإرهاب أكبر تمارسها الدول الغربية تجاه بقية دول العالم.

لقد ظلت الحضارة الإسلامية على مدار 14 قرنا منارة للتسامح والتعايش بين الشعوب، وأقامت العدل بين البشر بغض النظر عن عقائدهم، وفتحت للإنسانية على مدار التاريخ أبوابا للتكامل والتكافل وحفظ كرامة الإنسان.

   وهكذا كانت الحضارة الإسلامية عبر تاريخها حتى في عصورها المتأخرة، محافظة على حرية البشر وحقوقهم.

لكن ماذا كانت النتيجة عندما حكم الغرب، وقعت الحروب العالمية، ومات ملايين البشر في  هيروشيما و ناجازاكي وفي الحرب الكورية، والحرب الفيتنامية، وحرب الخليج الأولى والثانية، والحرب في أفغانستان والعراق وسورية واليمن. والحبل على الجرار.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...