على هامش اللقاء الوطني بخصوص الإجهاض.. جدل في المغرب حول تقنينه لها أون لاين - موقع المرأة العربية

على هامش اللقاء الوطني بخصوص الإجهاض.. جدل في المغرب حول تقنينه

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
24 - جماد أول - 1436 هـ| 15 - مارس - 2015


1

المغرب - لها أون لاين (خاص)

يعتبر مشروع تقنين الإجهاض واحدا من المشاريع التي تسعى كثير من فعاليات المجتمع المدني والأحزاب و مكونات الحركة النسائية في المغرب إلى  تجسيدها وتفعيلها في القانون الجنائي المغربي، وبغض النظر عن التفاصيل التي ينطوي عليها المشروع في نظر مختلف المكونات، فإن  فكرته عموما  تعد مطلبا ملحا للقوى النسوية.

ولأن الرؤى حول تفاصيل المشروع تختلف بين أطياف المجتمع المدني، والجهات ذات العلاقة بالموضوع (الحركة النسائية - وزارة الصحة – وزارة العدل – المجلس العلمي – والاختصاصيين الاجتماعيين، والباحثين ..) فإن الحاجة إلى حل وسط يجتمع عليه كل الأطياف، دعت في كثير من الأوقات إلى لقاءات ونقاشات كان آخرها اللقاء الوطني حول تقنين الإجهاض الذي نظمته وزارة الصحة في الرباط الأمس الأربعاء (11/مارس/2015م).

اللقاء طرحت فيه وجهات النظر المختلفة، وشهد سجالات بين الرافضين للمشروع والداعمين له، وبين أصحاب "الحل الوسط" في هذا الشأن.

ويمكن حصر وجهات النظر في ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: يرى التقنين المطلق للإجهاض، بمعنى أن يصبح حقا مشروعا من حقوق المرأة، يكفله لها القانون بالتخلص من الجنين في المراحل الأولى من الحمل، وهذا الطرح يستند إلى مسوغات حقوقية "نسوية" وأخرى اجتماعية، وأخرى إيديولوجية لها علاقة بمزاعم المساواة، ويرى المراقبون أن هذا الطرح يتبناه العلمانيون لاسيما اليساريين، سواء من الحركة النسائية اليسارية أو من فعاليات المجتمع المدني. وممن مثل هذا الاتجاه الباحث الاجتماعي: عبد الصمد الديالمي الذي دافع في اللقاء الوطني عن حق المرأة في الإجهاض، متى رغبت في ذلك  وكانت له سجالات و كلامية مع الفقهاء، ومثله البروفيسور شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السرّي، الذي دافع بقوّة عن تقنين الإجهاض، واستند للفارق الكبير بين حالات الإجهاض في تونس بعد تقنينه وبين الحالات التي يعرفها المغرب. وأيضا الأمين العامّ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار الذي يرى أن حرمان المرأة من حق الإجهاض يكرس التمييز وعدم المساواة والطبقية في المجتمع، يقول: "النساء المنتميات إلى الطبقة المحظوظة يمكنهنّ إجراء عمليات الإجهاض في ظروف جيّدة، أما المعوزات فغالبا ما يلجأن إلى وسائل بدائية تشكل خطرا على صحتهنّ، وبما أنّ الإجهاض ممنوع، فإنهن يجدن أنفسهنّ وسط خيْبة أمل عارمة، ويضطرّن إلى قطع كل صلة بأسرهنّ والمجتمع الذي يكون عقابُه أشدّ على الفتيات المعوزات".

ويرى أن الإجهاض هو حق خاص للمرأة إذ يقول: "إذا كان صحيحا أن الإجهاض ليس هو الحل فإنّ المُشرّع لا يمكن أن يَحُلَّ محل النساء واتخاذ القرار محلهن، بل إنّ النساء هنّ اللواتي لهن حق اتخاذ القرارات التي تخصهنّ" وعليه فهو يرى أن: "مقاربة موضوع تقنين الإجهاض يجبُ أن ينطلق من منظور حقّ النساء في الصحة ومحاربة التمييز".

ويرى هذا الاتجاه أن المفاسد المترتبة على تجريم الإجهاض، لا يمكن للمجتمع تحملها  فعدد حالات الإجهاض التي ترصدها الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض تفوق 800 حالة يوميا، فيما تصل عدد المواليد المتخلى عنهم إلى 24 مولودا يوميا، كما أن نسبة وفيات الأمهات بسبب الإجهاض يصل إلى 13%  بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، وهو رقم يفوق المعدل العالمي لوفيات الأمهات بسبب الإجهاض إذ يصل إلى 8% فقط.

الاتجاه الثاني: وهو يتوافق في الرأي مع الاتجاه الأول في المسوغات ومبدأ تقنين الإجهاض، وتعديل القانون الجنائي المتعلق بهذا الصدد، لكن رؤيته للتقنين مشروطة بحالات معينة، وليس الدعوة إلى التقنين بشكل مطلق. ويهدف بهذه الشروط إلى الحد من ظاهرة الإجهاض، وفي الوقت ذاته تجاوز المفاسد المترتبة على بعض الحالات كالاغتصاب وزنى المحارم، وممن مثل هذا الاتجاه القيادي في حزب العدالة والتمنية سعد الدين العثماني وزير الخارجية الأسبق، وكذلك الناشطة والفاعلة الجمعوية عائشة الشنا، التي مثلت جانبا من الحركة النسائية في اللقاء، ودافعت عن حق المرأة في الإجهاض في حالات الاغتصاب ومثيلاتها، مسوغة ذلك بأنه أقل مفسدة من الإجهاض السري تقول: "أيهما أحسن أن نسمح للبنت بالإجهاض عند الطبيب، وفي شروط صحيّة، تفاديا لأي مخاطر، أمْ أن نغلق باب التقنين ونفتح باب الإجهاض السرّي".

ويرى سعد الدين العثماني أن: "الكلفة الاجتماعية للوضعية الحالية عالية جدا، بسبب أنّ الإجهاض اليوم جزء منه كبير محفوف بمخاطر، ويعرّض صحة المرأة للخطر، ويكلف المنظومة الصحية والمجتمع"، وأن القانون الجنائي لا يسمح بالإجهاض إلا في حالات نادرة، وهو ما يفتح باب الإجهاض السري، وهو الموقف الذي سانده وزير الصحة المغربي: "على أن يتمّ الإجهاض في الأسابيع الستة الأولى من الحمل، وعلى يد طبيب أو جرّاح في مستشفى عموميّ كما صرح بذلك العثماني.

الاتجاه الثالث: ومثله في اللقاء الوطني رئيس المجلس العلمي المحلي بمدينة وجدة، وعضو المجلس العلمي الأعلى (وهي هيئة الإفتاء الرسمية  في المغرب)، مصطفى بن حمزة، فقد سجل تحفظه على محاولات تمرير المشروع، مستدلا على ذلك بأقوال الفقهاء في حفظ الجنين وحقه في الحياة. ومعتبرا المسوغات التي يستند عليها المدافعون عن الإجهاض مسوغات ظنية وغير معقولة، وأن إدماج أطفال الاغتصاب في صلب المجتمع شيء معمول به على مر التاريخ، حيث قال: "إنّ كثيرا من النساء ضحايا الاغتصاب يفضّلن الاحتفاظ بأجنتهنّ، وعلى المجتمع أنْ يقف إلى جانبهنّ، وأضاف أنّ التقاط الولد الناجم عنْ حالة اغتصابٍ وإدماجه في المجتمع كانَ عُرفا اجتماعيا في التاريخ الإسلامي"، وبرغم إقرار العلامة ابن حمزة بوجود مفاسد الإجهاض السري، إلا إنه يرى الأرقام التي تذكر في هذا السياق غير دقيقة، لا سيما في ظل غياب وجود مراكز بحثية متخصصة بهذا الصدد، ورأي العلامة مصطفى بن حمزة ـ وإن كان لا يمثل رأي المجلس العلمي الأعلى ـ إلا أنه يعطي إيحاء قويا بالرأي الفقهي، وموقف الفقهاء في المغرب عموما، ولا سيما الجهات العلمية الرسمية، ومع أن الشيخ العلامة ابن حمزة، رحب بمناقشة الموضوع أكثر إلا أن المدافعين عن الإجهاض من الاتجاه اليساري تحديدا اتهموه بالمذهبية وعدم العمق الفقهي، مما جعل ابن حمزة يتهمهم بمحاولة إسكات الرأي الآخر والاعتياد على إقصاء الآخرين موجها الكلام إلى أحد المعترضين على رأيه بقوة: هل أنتم وحدكم في المغرب؟" يقصد بذلك الاتجاه الحداثي.

تتوافق الأطراف في هذه القضية على سلبيات الإجهاض الخطيرة، وتفترق على حقيقة الأرقام التي يرصدها المعنيون بهذا الشأن، في ظل غياب مراكز بحثية موثقة، لكن وفي ظل التوافق المبدئي على هذه المفاسد بين كافة المكونات، والحاجة إلى إيجاد حل، تلوح أسئلة كثيرة عن الأسباب التي تجعل المرأة مضطرة للإجهاض، ومدى الحاجة لترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية لحماية المرأة، وأيضا الحاجة لإعادة النظر في القانون الجنائي فيما يتعلق بعقوبة المغتصب.

 

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...