علي الجرجاوي صعيدي يدعو الأمة اليابانية للدخول في الإسلام

وجوه وأعلام
19 - محرم - 1437 هـ| 02 - نوفمبر - 2015


1

هذه صفحة مجهولة من الصفحات الدعوية الفردية، التي لو شاء الله لها أن تجد مؤسسات تقف خلفها لغيرت وجه التاريخ والحياة والعقيدة في اليابان.

 

بطل هذه القصة هو الشيخ الأزهري علي أحمد الجرجاوي، الذي قرر السفر إلى اليابان على نفقته الشخصية، ودعوة الأمة اليابانية للدخول في الإسلام عن بكرة أبيها!

 

ولد علي أحمد الجرجاوي في قرية القرعان، إحدى قرى مركز جرجا بمحافظة سوهاج  بصعيد مصر، في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم في الكُتَّاب، ثم تلقى أوليات العلوم الدينية على عدد من علماء مدينة جرجا التي كانت تتمتع - آنذاك- بشهرة واسعة في هذه العلوم؛ نظرًا لوجود معهد ديني عتيق بها، ثم رحل إلى القاهرة طلبًا لاستكمال الدراسة وتحصيل العلم بالأزهر الشريف.

 

التحق على الجرجاوي بالأزهر الشريف, وتتلمذ على يد عدد من أبرز علمائه في ذلك الوقت، ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي عند افتتاحها، منتظمًا في صفوف طلابها حتى نال إجازتها العلمية, ثم اشتغل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية، بعيدا عن الأعمال الحكومية لما لاحظه من تسلط الإنجليز على مقدرات البلاد، إثر فشل الثورة العرابية، ثم أسس صحيفة الإرشاد في بداية القرن العشرين، إلى جانب عمله بالمحاماة، ثم عمل رئيسًا لجمعية الأزهر العلمية.

 

وتبدأ فصول القصة حين وصلت الأنباء إلى معظم عواصم العالم الإسلامي بأن الشعب الياباني بعد انتصاره على روسيا في سبتمبر 1905م؛ سيعقد مؤتمرًا كبيرا للمقارنة بين الأديان المختلفة، من أجل اختيار أفضلها وأصلحها، حتى يصبح الدين الرسمي للإمبراطورية، فاهتمت العديد من الصحف في أنحاء العالم الإسلامي بهذا الخبر، وكان ممن سمع به وجذب اهتمامه الشيخ علي أحمد الجرجاوي؛ فكتب في صحيفة الإرشاد يدعو شيخ الأزهر وعلماء الإسلام لتشكيل وفد للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي يمكنهم من خلاله إقناع الشعب الياباني وإمبراطوره بالإسلام؛ وهذا من شأنه- إذا حدث- قيام حلف إسلامي قوي يجمع اليابان وربما الصين أيضا مع السلطنة العثمانية؛ فيعود للإسلام مجده القديم.

 

 وعندما لم يجد استجابة لدعوته، أعلن عزمه على السفر بنفسه لأداء هذا المهمة، وبالفعل كتب ذلك في آخر عدد من صحيفته بتاريخ 26 يونيو 1906م، وبدأ في إعداد نفسه للسفر، فعاد إلى بلدته القرعان في مركز جرجا، بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وباع خمسة أفدنة من أرضه لينفق منها على رحلته، واستقل الباخرة من ميناء الإسكندرية قاصدًا اليابان، وغاب أكثر من شهرين، وقد عاد بعد هذه الزيارة بأخبار وحقائق قام بنشرها في كتاب بعنوان: "الرحلة اليابانية"، وصدرت طبعته الأولى 1907م على نفقته الخاصة.

 

 ويصف النقاد هذا الكتاب بأنه من أهم كتب الرحلات في القرن العشرين، كما أنه أول كتاب في العالم العربي يكتبه صاحبه عن اليابان، التي تصاعد اهتمام العالم الإسلامي بها، عقب انتصارها في حربها مع روسيا، ولكن من خلال زيارة واقعية لها، ويذكر الجرجاوي أن اليابانيين بعد انتصارهم على روسيا؛ رأوا أن معتقداتهم الأصلية لا تتفق مع عقلهم الباهر. فاقترح عليهم الكونت كاتسورة رئيس الوزراء إرسال خطابات إلى كل من الدولة العثمانية، وفرنسا، وإنجلترا، وإيطاليا وأمريكا؛ ليرسلوا إليهم العلماء والفلاسفة والمشرعين؛ ليجتمعوا في مؤتمر يتحدث فيه أهل كل دين عن قواعد دينهم وفلسفته، ثم يختار اليابانيون بعد ذلك ما يناسبهم من هذه الأديان، فأرسلت إليهم هذه الدول بمندوبين عنها؛ حيث أرسلت الدول العثمانية وفدًا إسلاميًا، في حين أرسلت بقية الدول وفودًا مسيحية من كل المذاهب المسيحية، وقد بدأت أولى جلسات المؤتمر في السادس من المحرم 1324هـ / الأول من مارس 1906م, وينقل الجرجاوي إعجاب اليابانيين بالإسلام، لكن المؤتمر انتهى دون الاستقرار على دين بعينه؛ إذ إن كل مجموعة من اليابانيين استحسنت دينًا دون الاتفاق على واحد منها، وأن غالبية من حضروا المؤتمر من اليابانيين وجدوا في أنفسهم ميلاً للإسلام، الذي أحسن علماؤه بيان ما فيه من قواعد ومبادئ يتفق معها العقل والمنطق.

 

ويُعد الشيخ الجرجاوي أول داعية للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث، فقد أسس مع ثلاثة من الدعاة؛ صيني هو سليمان الصيني، وروسي يسمى مخلص محمود، وهندي واسمه حسين عبدالمنعم، جمعية في طوكيو للدَّعوة الإسلاميَّة، وأسلم على أيديهم اثنا عشر ألف يابانيا.

 

وعقب عودته إلي مصر، استأنف الجرجاوي العمل بالصحافة، فأصدر جريدة "الأزهر المعمور" في 8 ربيع الأول 1325هـ= 20 إبريل سنة 1907م، لقد كان الجرجاوي من الأزهريين الإصلاحيين الذين حملوا معالم النهضة، وعملوا على إصلاح التعليم، وإشاعة أجواء الحرية، وخاصة حرية الصحافة، يظهر ذلك بوضوح من تفاصيل رحلته. قال عنه الدكتور الداعية عبد الودود شلبي: "هذا الرجل لو ظل في اليابان لاعتنق معظم أهلها الإسلام".

 

 ظل علي الجرجاوي ـ رحمه الله ـ مهتما بالدعوة والتعليم، ولم يدخل بلدًا إلا وقد تحدث عن أوضاع التعليم فيه، وأجرى مسحاً عن الصحافة الصادرة به، وما تتمتع به من حرية، أو ما يواجهها من قهر ومصادرة، ومن استمر في العمل بالصحافة حتى توفاه الله تعالى 1961م، رحمه الله رحمة واسعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ موقع الأزهر ذاكرة الأزهر.

ـ ملتقى أهل الحديث.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...