عمرو بن العاص فاتح مصر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عمرو بن العاص فاتح مصر

وجوه وأعلام
01 - صفر - 1436 هـ| 24 - نوفمبر - 2014


1

كان الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه، أحد رؤوس قومه في الجاهلية، كما كان كذلك في الإسلام، وله موقف بارز تذكره السيرة النبوية، حين حاول ـ أثناء جاهليته ـ الوقعية بين المهاجرين للحبشة وبين النجاشي، وقد كان هناك من هو كفؤه في الجدل، وفي قوة الحجة، وهو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فأحبط محاولته!

 

وكان له مواقف مشهودة كثيرة في الإسلام، فقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال عنه "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"رواه الترمذي، وحسنه الألباني. وكان صلى الله عليه وسلم يرى فيه قائدا جديرا بتحمل المسؤولية، فجعله أميرا على سرية ذات السلاسل سنة 8هـ، وكان في السرية كبار الصحابة أمثال: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح، كما ولاه الرسول عمان، فلم يزل بها حتى مات الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أقره الصديق فترة من الوقت، قبل أن ينتدبه لفتوحات الشام سنة 13 هـ.

 

وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح عمرو بن العاص مصر سنة 20هـ ثم توجه إلى ليبيا، وظل واليا على مصر حتى وفاة عمر، ثم جاء عثمان فأقره على ولاية مصر أربع سنوات ثم عزله، فعاد للمدينة وأقام بها حتى أحداث الفتنة وما تلا ذلك، فانضم إلى معسكر معاوية، وصار بمثابة المشير والوزير الذي لا يقطع معاوية أمرا دونه، فلما استقرت الأمور لمعاوية رضي الله عنه، استعمله على مصر، فظل واليا عليها حتى مـات في 30 رمضان سنة 43هـ.

 

ولد الصحابي الجليل عمرو بن العاص السهمي القرشي الكناني 592م،  وقد عُرف عنه أنه كان أدهى دهاة العرب في عصره، فقد نقلت عن سعة حيلته وعبقرية تدبيره روايات تشبه الأساطير، حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب لقبه بأرطبون العرب.

 

أسلم عمرو في السنة الثامنة للهجرة، بعد فشل قريش في غزوة الأحزاب، وقدم إلى المدينة المنورة مع خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، مسلمين بعد مقاتلتهم الإسلام.

 

وتصفه المصادر التاريخية بأنه كان قصير القامة، قوي البنية، مرن الأعضاء، تعود جسمه احتمال المشقة، وقد ساعده ذلك على أن يبرز في فنون الفروسية والضرب بالسيف، كان عريض الصدر، واسع ما بين المنكبين، له عينان ثاقبتان سريعتا التأثر بحالته، سواء كان غاضبا أو فرحا، وفوقهما حاجبان غزيران، وكان شديد سواد العين، وافر الهامة، وجهه ينم عن القوة من غير شدة، وتلوح عليه لائحة البشر والأنس، كما كان خطيبا بليغا محبا للشعر ويطرب له.

 

ومن مواقفه في تربيته لابنه، ما يرويه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، قَالَ: "أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ، فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ: "نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُنْذُ أَتَيْنَاهُ". فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْقَنِي بِهِ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ وَكَيْفَ تَخْتِمُ قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَئِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ. قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا. قَالَ: قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً" فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ.."رواه البخاري.

 

وكان رضي الله عنه شديد التواضع فيروى أن رجلا قال له: أرأيت رجلاً مات رسول الله وهو يحبه، أليس رجلاً صالحًا؟ قال: بلى. قال: قد مات رسول الله وهو يحبك، وقد استعملك. فقال: قد استعملني، فوالله ما أدري أحبًّا كان لي منه أو استعانة بي، ولكن سأحدثك برجلين مات رسول الله وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر رضي الله عنهما.

 

ومن مواقف عمرو بن العاص مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعن موسى بن علي، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله: "يا عمرو، اشدد عليك سلاحك وثيابك". قال: ففعلت، ثم أتيته فوجدته يتوضأ، فرفع رأسه فصعَّد فيَّ النظر وصوّبه، قال: "يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجهًا فيسلمك الله ويغنمك، وأَزْعَبُ لك من المال زَعْبَةً صالحة (أي أدفع لك من المال دفعة)". قال: قلت: يا رسول الله، لم أسلم رغبةً في المال، إنما أسلمتُ رغبة في الجهاد والكينونة معك. قال: "يا عمرو، نِعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح"رواه أحمد وحسنه ابن حجر، كما في الإصابة.

 

ولما حضرته الوفاة رضي الله عنه قال: اللهم إنك أمرتني فلم أأتمر، وزجرتني فلم أنزجر. ووضع يده في موضع الغل وقال: اللهم لا قوي فأنتصر، ولا بريء فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت. فلم يزل يردِّدها حتى مات.

 

وقد فاضت روحه رضي الله عنه  عام 43 من الهجرية النبوية في آخر ليلة في رمضان، وقد بلغ أربعًا وتسعين سنة، وصلى عليه ابنه عبد الله، ودُفن بالمقطم، ثم استعمل معاوية على مصر، وأعمالها أخاه عتبة بن أبي سفيان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ البداية والنهاية لابن كثير.

الإصابة لابن حجر العسقلاني جـ 3 صـ 2.

ـ موقع قصة الإسلام.

ـ موسوعة ويكيبديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...